يمثل بناء أضخم تجمع للمسرعات الصينية خطوة حاسمة في سعي بكين لتطوير بنية تحتية مستقلة عن احتكار إنفيديا للعتاد الذكي.
فهرس المقال:
- أضخم تجمع حوسبي لشرائح هواوي في منغوليا
- تخصيص المعالجات لمهام الاستدلال بدلاً من التدريب
- عقبات سلاسل الإمداد ونقص الذاكرة المتقدمة
- التحول الشامل في قطاع التقنية الصيني
- تحذيرات هوانغ من تآكل هيمنة منظومة كودا
- أسئلة شائعة
أضخم تجمع حوسبي لشرائح هواوي في منغوليا
تستعد شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة لنشر مجموعة حوسبية ضخمة تضم ما لا يقل عن 160 ألف شريحة من معالجات الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد «أسيند 950 دي تي» التابعة لشركة «هواوي تكنولوجيز»، وذلك داخل مركز بيانات عملاق بمستوى طاقة غيغاوات في مدينة «أولانقاب» بمنطقة «منغوليا الداخلية»، وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبرغ». وتشكل هذه المبادرة واحداً من أكبر التجمعات الحوسبية المعروفة عالمياً التي تعتمد كلياً على مسرعات ذكاء اصطناعي صينية الصنع.
وتمثل هذه الخطوة علامة فارقة في الجهود الحثيثة التي تبذلها الصين لبناء منظومة بنية تحتية رقمية مستقلة تماماً عن عتاد شركة «إنفيديا» الأمريكية، التي منعت ضوابط التصدير الأمريكية الصارمة بيع معالجاتها المتطورة للشركات الصينية، مما أجبر المطورين المحليين على ابتكار بدائل وطنية قادرة على الصمود.
تخصيص المعالجات لمهام الاستدلال بدلاً من التدريب
تعتزم ديب سيك استخدام شرائح هواوي لأداء مهام الاستدلال، وهي العمليات الحسابية المخصصة لتشغيل النماذج وتقديم الإجابات للمستخدمين النهائيين على نطاق واسع، بدلاً من استخدامها في عمليات التدريب الأساسية الأولية، على الرغم من أن هواوي صممت معالج أسيند ليتولى كلا العبئين الحسابيين بكفاءة. وتواصل ديب سيك الاعتماد حتى اللحظة على مسرعات إنفيديا المتوفرة لديها لإنجاز مهمة التدريب الشاقة التي تتطلب سعة حسابية ومعمارية استثنائية.
وتعكس هذه الاستراتيجية توجهاً عملياً لتقسيم الأعباء التقنية؛ حيث يوفر استخدام الشرائح المحلية في خدمات الاستدلال اليومية ميزة التكلفة المنخفضة وحرية التوسع دون خوف من انقطاع سلاسل التوريد الغربية المفاجئ.
عقبات سلاسل الإمداد ونقص الذاكرة المتقدمة
مع ذلك، تشير التقديرات إلى أن تسليم كامل الشحنة التي تضم 160 ألف شريحة قد يستغرق أكثر من عام كامل؛ نظراً لقيود الطاقة الإنتاجية المعقدة واختناقات سلاسل الإمداد. ويفرض النقص الحاد في المكونات الدقيقة، وخاصة رقائق الذاكرة فائقة السرعة، سقفاً على إنتاج هواوي لمعالجات أسيند لا يتجاوز بضع مئات الآلاف من الوحدات خلال هذا العام.
كما تجد هواوي نفسها مضطرة للتوفيق بين الطلبات المتزايدة من كبرى الشركات الصينية ومحاولات تصدير كميات محدودة إلى الخارج. وفي هذا السياق، طلبت ديب سيك، التي تسعى للحصول على كميات تفوق ما طلبته، تدخل الحكومة الصينية في بكين للضغط على هواوي لمنحها أولوية قصوى لتسريع وتيرة التسليم، في حين التزمت الشركتان الصمت وامتنعتا عن التعليق الرسمي.
التحول الشامل في قطاع التقنية الصيني
يعكس هذا الطلب القياسي تحولاً هيكلياً واسع النطاق تشهده صناعة الذكاء الاصطناعي في الصين؛ حيث تحث بكين معامل الأبحاث والشركات الوطنية على الاستغناء الكامل عن العتاد الأجنبي. وقد بدأت شركات عديدة بالفعل في مواءمة وضبط خوارزمياتها لتعمل بسلاسة مع معالجات هواوي. وكان نموذج ديب سيك الرابع قد تم تحسينه ليعمل على معالجات أسيند عند طرحه في أبريل، مما قاد مزودي الحوسبة السحابية الصينيين لطلب مئات الآلاف من الرقائق.
وسيقفز هذا المجمع المخطط له بفارق هائل مقارنة بالمشاريع السابقة؛ فقبل ستة أشهر فقط أعلنت مدينة «شنتشن» تدشين أول تجمع لمعالجات أسيند ضم 10 آلاف شريحة فقط. وتعتمد ديب سيك، التي جمعت أكثر من 7 مليارات دولار في يونيو لتمويل بنيتها التحتية، على منشأة منغوليا الداخلية كحجر زاوية لمشروعاتها المستقبلية.
تحذيرات هوانغ من تآكل هيمنة منظومة كودا
كان «جينسن هوانغ»، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، قد وصف في تصريحات سابقة تشغيل نماذج ديب سيك على شرائح هواوي بأنه نتيجة مروعة للولايات المتحدة. وأوضح هوانغ أن القيود التصديرية تدفع المنظومة البرمجية الصينية نحو تبني العتاد المحلي والابتعاد التدريجي عن منصة «كودا» البرمجية الاحتكارية التابعة لإنفيديا.
إن كل نموذج يتم تحسينه للعمل على شرائح أسيند يعزز من قوة بيئة برمجية متكاملة تتراجع حاجتها لإنفيديا بمرور الوقت، وهو تحول استراتيجي عميق، إذا استقر وتجذر، سيصبح من المستحيل على الشركات الأمريكية عكسه أو استعادة هيمنتها السابقة عليه في المستقبل.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو حجم طلبية ديب سيك من معالجات هواوي الجديدة؟
الإجابة: تخطط الشركة لنشر ما لا يقل عن 160 ألف شريحة من طراز أسيند 950 دي تي في منغوليا الداخلية.
السؤال: ما هي المهام التي ستتولاها شرائح هواوي في منشأة ديب سيك؟
الإجابة: ستخصص الشرائح لمهام الاستدلال وتشغيل النماذج للمستخدمين بينما يبقى التدريب على مسرعات أخرى.
السؤال: لماذا تثير هذه الخطوة قلق شركة إنفيديا الأمريكية؟
الإجابة: لأنها تسهم في بناء منظومة برمجية مستقلة تبتعد كلياً عن بيئة كودا مما يقوض هيمنة التقنيات الأمريكية.