تواجه شركة جي 42 مفترق طرق استراتيجي يفرض عليها إعادة هيكلة ملكيتها لضمان التدفق المستمر لأحدث معالجات الحوسبة الفائقة من واشنطن.
فهرس المقال:
- مفاوضات استكشافية لنقل الملكية
- سباق مع الزمن لتأمين المعالجات
- سجل التنازلات وإعادة الهيكلة مع واشنطن
- قاعدة المساهمين والمشروعات المليارية
- إعادة تشكيل جيوسياسة الذكاء الاصطناعي
- أسئلة شائعة
مفاوضات استكشافية لنقل الملكية
أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الخميس بأن شركة «جي 42» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في أبوظبي أجرت محادثات استكشافية أولية حول إمكانية بيع حصة أغلبية لشركات أمريكية، وذلك في مسعى استباقي لضمان تدفق معالجات الذكاء الاصطناعي الفائقة إلى منشآتها لما بعد العام المقبل. وقد تشكل هذه المناقشات، التي لا تزال في مراحلها الأولى دون اتخاذ قرارات نهائية ملزمة، تحولاً جذرياً شاملاً في مسار الشركة التي يشرف عليها الشيخ «طحنون بن زايد آل نهيان»، أحد أبرز الشخصيات الفاعلة في المشهد الاستثماري والسياسي في أبوظبي.
وتتضمن الخيارات المطروحة للنقاش إدخال شركة أمريكية كبرى كمساهم يمتلك الأغلبية، أو تأسيس كيان تجاري جديد بالكامل يتخذ من الولايات المتحدة مقراً قانونياً له، وفقاً لما نقله التقرير عن مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها لسرية المعلومات. في المقابل، امتنع ممثل رسمي عن شركة جي 42 عن الإدلاء بأي تعليق رسمي على هذه الأنباء المتداولة.
سباق مع الزمن لتأمين المعالجات
تنبع الحاجة الملحة لهذه التحركات الاستراتيجية من قرار اتخذته وزارة التجارة الأمريكية في شهر يوليو من عام 2026 بإعادة تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن فئة تصديرية أكثر ملاءمة. وقد أتاح هذا التصنيف لشركة جي 42 شراء معالجات فائقة التطور من شركتي «إنفيديا» و«إيه إم دي» دون الحاجة للحصول على ترخيص تصدير استثنائي، ولكن ضمن نافذة زمنية محددة بتسعة أشهر فقط تنتهي تقريباً بحلول شهر أبريل من عام 2027.
وقبل هذه الخطوة التنظيمية، كانت جي 42 قد نجحت في تأمين موافقة الحكومة الأمريكية في نوفمبر 2025 للحصول على ما يصل إلى 35 ألف شريحة متطورة مكافئة لمعمارية «بلاك ويل» من إنفيديا. ورغم ذلك، فإن إعادة تسجيل الشركة ككيان أمريكي بملكية أغلبية أمريكية سيوفر حلاً استراتيجياً دائماً يتفوق بمراحل على الاستثناءات الزمنية المؤقتة، خصوصاً أن ضوابط التصدير في واشنطن باتت ترتبط بشكل وثيق بجهة الإدارة الفعلية ومقر التأسيس ومدى سهولة تدقيق العمليات الميدانية.
سجل التنازلات وإعادة الهيكلة مع واشنطن
تمتلك شركة جي 42 تاريخاً حافلاً بإجراء تعديلات هيكلية جوهرية للاستجابة لمطالب واشنطن والتوافق مع متطلباتها الأمنية. ففي أبريل من عام 2024، ضخت شركة «مايكروسوفت» استثماراً بقيمة 1.5 مليار دولار في جي 42، لكن تلك الشراكة اقترنت بشرط حاسم وصارم يقضي بإنهاء كافة الاستثمارات والروابط المرتبطة بالصين، وبخاصة العلاقات التقنية مع شركة «هواوي». وبالفعل، أقدمت الشركة على تصفية تلك الروابط وقامت لاحقاً بتركيب أنظمة مراقبة وتدقيق محددة أمريكياً داخل مراكز بياناتها لتبديد أي مخاوف تتعلق بتسريب التقنيات الحساسة.
وتضم قاعدة المستثمرين الحاليين في الشركة عمالقة مثل مايكروسوفت، وصندوق الاستثمار المباشر الأمريكي «سيلفر ليك»، بالإضافة إلى شركة «مبادلة للاستثمار» التابعة لحكومة أبوظبي. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الشركة خاضت أيضاً جولات محادثات منفصلة مع مستثمرين دوليين لبحث جمع مليارات الدولارات لدعم توسعاتها الرأسمالية الضخمة.
قاعدة المساهمين والمشروعات المليارية
تكتسب مسألة الوصول المستدام للرقائق أهمية قصوى لشركة جي 42 التي تقود حالياً تطوير مجمع ذكاء اصطناعي إماراتي أمريكي مشترك في أبوظبي بقدرة حوسبية هائلة تصل إلى 5 غيغاوات. ويستهدف هذا المشروع العملاق استقطاب كبرى شركات الحوسبة السحابية الفائقة في الولايات المتحدة كشركاء ومستأجرين رئيسيين للبنية التحتية المتطورة.
وفي ظل هذا الرهان الضخم، تبدو الحسابات الاقتصادية واضحة ومباشرة؛ إذ يرى صناع القرار في الشركة أن ضمان الوصول الهيكلي المستقر لأحدث أجيال الرقائق يفوق في أهميته التمسك بنموذج الملكية الحالي، مما يجعل إدخال شركاء أمريكيين في حصة الأغلبية مساراً واقعياً لتحقيق الطموحات التكنولوجية الكبرى للمنطقة.
إعادة تشكيل جيوسياسة الذكاء الاصطناعي
تسلط هذه التطورات الضوء على الكيفية التي تحولت بها سياسات تصدير أشباه الموصلات الأمريكية من مجرد حواجز جمركية وتجارية تقليدية إلى أداة مؤثرة تعيد تشكيل هياكل الحوكمة والملكية في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية خارج الحدود الأمريكية.
ومع ذلك، يظل التساؤل الجوهري العالق يدور حول ما إذا كان الجانب الإماراتي، ممثلاً في الشيخ طحنون بن زايد، سيتنازل بالفعل وبصورة نهائية عن حقوق التصويت والسيطرة الإدارية لمستثمرين أمريكيين، وهو القرار الذي سيعيد رسم خريطة النفوذ التكنولوجي بين واشنطن ومنطقة الشرق الأوسط برمتها.
أسئلة شائعة
السؤال: لماذا تدرس جي 42 بيع حصة أغلبية لشركات أمريكية؟
الإجابة: تهدف المحادثات لضمان الوصول الدائم والمستقر لأحدث شرائح الذكاء الاصطناعي الأمريكية وتجاوز القيود المؤقتة.
السؤال: ما هو الموعد النهائي للاستثناء التصديري الحالي الممنوح للشركة؟
الإجابة: ينتهي الاستثناء الحالي الممنوح للإمارات في أبريل 2027 بعد نافذة تصدير امتدت لتسعة أشهر.
السؤال: ما هو حجم مجمع الذكاء الاصطناعي الذي تطوره جي 42 في أبوظبي؟
الإجابة: تطور الشركة مجمعاً ضخماً بالشراكة مع شركات أمريكية بقدرة حوسبية وطاقة تصل إلى 5 غيغاوات.