في عالم يتسارع فيه الزمن وتتزايد فيه متطلبات الحياة اليومية، تقف شركة «أوبر»، الرائدة عالميا في مجال خدمات النقل التشاركي وتوصيل الطلبات، على أعتاب مرحلة جديدة من التطور التقني. فقد أعلنت الشركة من مدينة دبي في 9 أبريل 2026 عن خطوة استراتيجية ضخمة تتمثل في توسيع بنيتها التحتية وقدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على منصة «أمازون ويب سيرفيسز». يهدف هذا التوسع إلى تلبية الطلب العالمي المتزايد بكفاءة غير مسبوقة، مما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على ملايين الركاب ومندوبي التوصيل حول العالم.
ماذا يحدث خلف كواليس التطبيق؟
في كل مرة يفتح فيها المستخدم تطبيق «أوبر» لطلب رحلة أو خدمة توصيل طعام، تنطلق في الخلفية سلسلة معقدة وفائقة السرعة من الخوارزميات والقرارات اللحظية. تتضمن هذه العملية تحديد السائق الأقرب جغرافيا، واحتساب المسار الأسرع والأقل ازدحاما، وتقدير الوقت الفعلي الذي ستستغرقه الخدمة بدقة عالية. ولتحقيق هذه الإجابات الصحيحة بشكل فوري ولملايين الأشخاص في الوقت نفسه، تحتاج الشركة إلى بنية تحتية جبارة تمكنها من معالجة البيانات على نطاق واسع، خاصة خلال ساعات الذروة والفعاليات الكبرى التي تشهد ضغطا هائلا على الشبكة.
تطوير «مناطق خدمة الرحلات» لسرعة استجابة فائقة
يعد نظام «مناطق خدمة الرحلات» الجزء التقني المصمم خصيصا لضمان انسيابية كل رحلة وعملية توصيل، حيث يتطلب الأمر إجراء ملايين التوقعات ومعالجة بيانات المواقع الجغرافية في غضون أجزاء من الثانية. ولتحقيق ذلك، تعمل «أوبر» حاليا على توسيع استخدام خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات من «أمازون ويب سيرفيسز» لدعم عملياتها بشكل لحظي. ومن خلال الاعتماد على خوادم مزودة بمعالجات متطورة، تتمكن الشركة من تقليل استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ، مع الاحتفاظ بقدرة هائلة على التوسع السريع خلال فترات ذروة الطلب، مما يقلل من زمن الاستجابة ويحسن التكلفة التشغيلية.
«تعمل أوبر على نطاق واسع جدا تصبح فيه أجزاء الثانية ذات أهمية كبيرة. وبالتالي فإن نقل المزيد من مهام خدمة الرحلات إلى أمازون ويب سيرفيسز يمنحنا المرونة اللازمة لربط الركاب بالسائقين بسرعة أكبر، وإدارة خدماتنا خلال فترات الذروة دون انقطاع».
– كامران زارغاهي، نائب رئيس قسم الهندسة في أوبر
تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لتجربة أكثر تخصيصا
لم تتوقف طموحات «أوبر» عند معالجة البيانات اللحظية، بل امتدت لتشمل تطوير الجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت الشركة في اختبار استخدام شرائح ذكية متقدمة لتدريب النماذج التي تدعم تطبيقاتها المختلفة. وتعتمد هذه النماذج المتطورة على تحليل بيانات مليارات الرحلات وعمليات التوصيل السابقة لتحديد السائق أو مندوب التوصيل الأنسب، واحتساب أوقات الوصول بدقة متناهية، واقتراح أفضل خيارات التوصيل التي تناسب التفضيلات الشخصية لكل مستخدم.
ويتطلب تدريب نماذج ذكاء اصطناعي بهذا الحجم قدرة حوسبة هائلة واستهلاكا كبيرا للبيانات. وهنا تبرز أهمية الشرائح المتطورة التي توفر طريقة فعالة واقتصادية لتحقيق ذلك. ومع استمرار هذه النماذج في التعلم العميق من البيانات المتزايدة، تصبح المنصة قادرة على تحقيق توافق أسرع بين العرض والطلب، وتقديم توصيات ذكية تساعد المستخدمين في الوصول إلى وجهاتهم واستلام طلباتهم بكل يسر وسهولة.
«من خلال بدء اختبار بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لدينا على هذه الشرائح المتقدمة، نبني قاعدة تقنية تجعل كل تجربة من أوبر أكثر ذكاء، وبذلك نتمكن من تركيز جهودنا على الأشخاص الذين يستخدمون تطبيق أوبر بشكل يومي».
– كامران زارغاهي
شراكة ترسم ملامح مستقبل النقل التشاركي
تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في قطاع النقل الذكي، حيث يندمج الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة السحابية لتقديم خدمات تمس حياة مئات الملايين يوميا. فالقدرة على معالجة البيانات بسرعة فائقة لا تعني فقط تقليص وقت الانتظار للراكب، بل تعني أيضا توفير وقود السائقين، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التجول بحثا عن ركاب، مما يدعم الأهداف البيئية العالمية.
«تعد أوبر من أكثر التطبيقات التي تتطلب معالجة لحظية في العالم، ونحن فخورون بأن نكون جزءا أساسيا من البنية التحتية التي تدعم عملياتها على المستوى الدولي. كما نساعد أوبر على تقديم مستوى الموثوقية التي يعتمد عليه مئات الملايين من الأشخاص اليوم، وتوفير التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي ستشكل مستقبل خدمات النقل التشاركي وتوصيل الطلبات».
– ريتش جيرافو، نائب الرئيس والمدير الإداري لأمازون ويب سيرفيسز في أمريكا الشمالية
بهذا التعاون الاستراتيجي، تؤكد «أوبر» ريادتها في تبني أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لتحسين حياة الأفراد، وترسيخ مكانتها كمنصة متكاملة تعتمد على الابتكار المستمر لتذليل عقبات النقل والتنقل في المدن الحديثة المزدحمة.
الأسئلة الشائعة
لماذا قامت أوبر بتوسيع بنيتها التحتية السحابية؟
قامت الشركة بتوسيع بنيتها التحتية لتتمكن من تلبية الطلب العالمي المتزايد على خدماتها، وتسريع عملية مطابقة الركاب بالسائقين، ومعالجة ملايين البيانات اللحظية بكفاءة عالية خاصة خلال أوقات الذروة.
ما هو دور الذكاء الاصطناعي في تحسين خدمات أوبر؟
يلعب الذكاء الاصطناعي دورا حيويا في تحليل مليارات البيانات لاحتساب أفضل المسارات، وتقدير أوقات الوصول بدقة فائقة، وتحديد السائق الأنسب لكل رحلة، مما يوفر تجربة أكثر سرعة وتخصيصا للمستخدمين.
كيف تستفيد الشركة من معالجات البيانات المتقدمة؟
تساعد معالجات البيانات المتقدمة في تسريع الحسابات اللحظية وتقليل استهلاك الطاقة التشغيلية، مما يمنح التطبيق المرونة الكافية للعمل دون انقطاع ويحافظ على أعلى مستويات الأمان والموثوقية.