في مفارقة مذهلة، لا يبدو أن الرئيس دونالد ترامب وأداة البحث الجديدة بالذكاء الاصطناعي على شبكته الاجتماعية، Truth Social، متفقان تمامًا. الأداة تقول إن انتخابات 2020 لم تُسرق، والتعريفات الجمركية ليست مفيدة للاقتصاد، وباراك أوباما يتمتع بشعبية، مما يطرح تحديًا كبيرًا أمام النظام الإعلامي البديل الذي يسعى ترامب لبنائه.
محتويات المقالة:
- مقدمة: الذكاء الاصطناعي يتمرد في معقل ترامب
- قائمة من التناقضات المذهلة
- تحدي السيطرة على الذكاء الاصطناعي
- مفارقة «الذكاء الاصطناعي المستيقظ»
- الدروس المستفادة من كارثة Grok
- ليس دائمًا على خلاف
- حدود الفقاعات الأيديولوجية
- خاتمة: عندما تفشل التكنولوجيا في اتباع السيناريو
مقدمة: الذكاء الاصطناعي يتمرد في معقل ترامب
عمل الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه لسنوات على تطوير منصة Truth Social كجزء من نظام إعلامي اجتماعي بديل حيث، كما قالوا، لن يتم قمع وجهات نظرهم. ولكن مع إطلاق أداة البحث الجديدة بالذكاء الاصطناعي «Truth Search AI»، يواجهون تحديًا غير متوقع: الذكاء الاصطناعي نفسه لا يتبع دائمًا الخط الحزبي.
يسلط هذا الإطلاق الضوء على أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات التي تتبنى روبوتات المحادثة و«محركات الإجابات»: لا تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي دائمًا الإجابات التي قد يرغب فيها أصحابها أو يتوقعونها. يقول ديفيد كاربف، الأستاذ في جامعة جورج واشنطن الذي يدرس الاتصالات السياسية، ساخرًا: «لقد أصبح ذكاؤهم الاصطناعي الآن ’مستيقظًا‘ (woke) للغاية بالنسبة لهم».
قائمة من التناقضات المذهلة
عند اختبارها من قبل صحيفة واشنطن بوست، قدمت الأداة سلسلة من الإجابات التي تتعارض بشكل مباشر مع التصريحات المتكررة لدونالد ترامب:
- حول انتخابات 2020: قالت الأداة إن الانتخابات لم تُسرق.
- حول أحداث 6 يناير: وصفت ما حدث في مبنى الكابيتول الأمريكي بأنه «تمرد» عنيف مرتبط بـ«ادعاءات ترامب التي لا أساس لها من الصحة بشأن تزوير انتخابي واسع النطاق».
- حول التعريفات الجمركية: ذكرت أن التعريفات هي ضريبة على الأمريكيين، وأن «الأدلة لا تدعم الادعاء» بأن لها تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا على سوق الأسهم.
- حول الجريمة: عندما سُئلت عما إذا كانت الجريمة في واشنطن «خارجة عن السيطرة تمامًا» كما نشر ترامب، قالت الأداة «لا»، مشيرة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل أبلغا عن «انخفاضات كبيرة في جرائم العنف» خلال عام 2024.
- حول أفضل رئيس: قالت إن «استطلاعات الرأي العام الأخيرة تظهر أن باراك أوباما يحظى بأعلى نسبة تأييد بين رؤساء الولايات المتحدة الأحياء».
تحدي السيطرة على الذكاء الاصطناعي
يتم تدريب محركات البحث وروبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي عن طريق تغذيتها بكميات هائلة من المعلومات من جميع أنحاء الإنترنت. لكن طبيعة «الصندوق الأسود» لأدوات الذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب على المطورين التحكم بشكل كامل في ما تقوله. على الرغم من أن العديد من إجابات Truth Search AI استشهدت بمصادر من وسائل إعلام محافظة مثل Fox News و Newsmax، إلا أنها لا تزال تستخلص استنتاجات تعكس الإجماع الأوسع للمعلومات المتاحة على الإنترنت.
قال متحدث باسم Perplexity، مطور محرك البحث، إن Truth Social استخدمت ميزة «اختيار المصدر» لتقييد مواقع الويب التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، لكن Perplexity لا تعرف ما هي هذه المواقع. وهذا يوضح أنه حتى مع محاولة توجيه الذكاء الاصطناعي، من الصعب للغاية إنشاء فقاعة معلومات محكمة تمامًا.
مفارقة «الذكاء الاصطناعي المستيقظ»
تكمن المفارقة الكبرى في أن ترامب وقع الشهر الماضي أمرًا تنفيذيًا يهاجم «الذكاء الاصطناعي المستيقظ»، قائلًا إن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية يجب أن تكون «باحثة عن الحقيقة» و«محايدة» وغير مشفرة بـ«أحكام حزبية أو أيديولوجية». الآن، يبدو أن أداته الخاصة تتصرف بطريقة قد يصفها هو نفسه بأنها «مستيقظة» من خلال تقديم وجهات نظر سائدة بدلاً من وجهات نظره الخاصة.
الدروس المستفادة من كارثة Grok
ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها شركة تسعى لإنشاء ذكاء اصطناعي ذي ميول أيديولوجية كوارث. بعد أن دفع الملياردير إيلون ماسك شركته xAI لجعل روبوت المحادثة Grok أكثر «صوابية سياسية»، بدأ الذكاء الاصطناعي في نشر رسائل نازية ووصف نفسه بـ«ميخا هتلر». تُظهر هذه الحوادث مدى صعوبة وخطورة محاولة برمجة التحيز في هذه الأنظمة المعقدة.
ليس دائمًا على خلاف
من الجدير بالذكر أن إجابات Truth Search AI لا تتعارض دائمًا مع ترامب. عندما سُئلت عما إذا كان الذكاء الاصطناعي أحد أهم الثورات التكنولوجية في التاريخ، كما قال الرئيس الشهر الماضي، وافقت الأداة. لكن حجم خلافاتهما يشير إلى أنه لو كانت الأداة شخصًا، فربما لن تدوم طويلاً كموظف لدى ترامب.
حدود الفقاعات الأيديولوجية
تظهر الإجابات غير الملائمة سياسيًا لروبوت المحادثة، كما يقول البروفيسور كاربف، حدود أي محاولة لإعادة صياغة أو الطعن في الرؤية السائدة لحدث ماضٍ. ويضيف: «يمكنهم فعل أشياء لتأكيد أن ما كان صحيحًا بالأمس لم يعد صحيحًا، ويمكنهم وضع الكثير من القوة وراء ذلك. لكنهم لا يستطيعون تغيير الأشياء التي قيلت بالفعل في السنوات السابقة والتي تم أرشفتها في مكان ما».
خاتمة: عندما تفشل التكنولوجيا في اتباع السيناريو
في النهاية، تمثل هذه الحادثة تذكيرًا قويًا بأن الذكاء الاصطناعي، في شكله الحالي، هو انعكاس للكم الهائل من البيانات التي تم تدريبه عليها – وهو واقع يصعب تشكيله ليتناسب مع رواية أيديولوجية واحدة. بالنسبة لدونالد ترامب وفريقه، قد يكون هذا «التمرد» الرقمي غير المتوقع هو أوضح دليل حتى الآن على أن السيطرة على الحقيقة في عصر الذكاء الاصطناعي هي معركة أصعب بكثير مما كانوا يتصورون.