بازينجا

إنقاذ بالذكاء الاصطناعي

ضائع في البرية؟ الذكاء الاصطناعي قد يكون أملك الأخير في العثور عليك

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

قد يكون للمتنزهين الذين تقطعت بهم السبل في مناطق نائية بلا شبكة هاتف أو واي فاي شريان حياة جديد: الذكاء الاصطناعي. تكنولوجيا متطورة تساعد فرق الإنقاذ على العثور على الأشخاص المفقودين بشكل أسرع من أي وقت مضى، لكنها تثير في الوقت ذاته أسئلة أخلاقية عميقة.

قد يكون للمتنزهين الذين تقطعت بهم السبل في مناطق نائية بلا شبكة هاتف أو واي فاي شريان حياة جديد: الذكاء الاصطناعي. تكنولوجيا متطورة تساعد فرق الإنقاذ على العثور على الأشخاص المفقودين بشكل أسرع من أي وقت مضى، لكنها تثير في الوقت ذاته أسئلة أخلاقية عميقة.

محتويات المقالة:

مقدمة: شريان حياة جديد في البرية

تخيل أنك تائه في أعماق غابة أو عالق على سفح جبل، بعيدًا عن أي أثر للحضارة، وبطارية هاتفك قد نفدت. في مثل هذه المواقف اليائسة، حيث لا توجد خدمة خلوية أو اتصال بالإنترنت، قد تأتي المساعدة من مصدر غير متوقع: الذكاء الاصطناعي. بدأت بعض فرق البحث والإنقاذ في تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لمسح صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، مما يسرّع بشكل كبير من عملية العثور على الأشخاص المفقودين ويمنحهم فرصة أفضل للنجاة.

كيف يعمل الإنقاذ بالذكاء الاصطناعي؟

الفكرة بسيطة في مفهومها لكنها قوية في تنفيذها. بدلاً من أن يقضي البشر ساعات لا تحصى في فحص آلاف الصور الجوية بحثًا عن علامة صغيرة لشخص أو قطعة ملابس، يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بذلك في دقائق. يقول ديفيد كوفار، مدير المناصرة في الجمعية الوطنية للبحث والإنقاذ (NASAR): «مساهمة الذكاء الاصطناعي هي أنه يمكن أن يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم لمعالجة الصور والقيام بذلك بدقة أكبر من البشر».

يتم تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي على مجموعات بيانات ضخمة لتكون قادرة على تحديد الحالات الشاذة في المناظر الطبيعية – لون لا ينتمي إلى الطبيعة، أو شكل يشبه الإنسان، أو أي دليل آخر على وجود شخص مفقود. هذه التقنية ليست بديلاً عن الموارد البشرية وفرق الإنقاذ على الأرض، بل هي أداة قوية تزيد من فعاليتهم وتوجه جهودهم إلى المناطق الأكثر احتمالاً للعثور على الشخص المفقود.

قصة نجاح حقيقية: العثور على متنزه في إيطاليا

لم تعد هذه التكنولوجيا مجرد نظرية. في الشهر الماضي، تم العثور على جثة متنزه فُقد لما يقرب من عام في إيطاليا في غضون ساعات فقط بعد أن استخدمت فرقة الإنقاذ الوطنية لجبال الألب والكهوف الذكاء الاصطناعي لتحليل سلسلة من صور الطائرات بدون طيار. هذا النجاح المذهل يوضح الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا في إنقاذ الأرواح أو على الأقل تقديم إجابات للعائلات المكلومة في وقت قياسي.

تُظهر هذه الحالة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير قواعد اللعبة في عمليات البحث، خاصة في التضاريس الصعبة والواسعة حيث يمكن أن يستغرق البحث بالطرق التقليدية أسابيع أو حتى أشهر.

المستقبل المؤتمت: طائرات بدون طيار للبحث والإنقاذ

ماذا بعد؟ يتصور الخبراء مستقبلاً يمكن فيه تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي على قيادة أسراب من الطائرات بدون طيار عبر نظام آلي. يقول يان-هندريك إيورز، الذي جعل هذا الموضوع محور رسالة الدكتوراه في جامعة غلاسكو: «يمكن أن يكون لديك نظام آلي بالكامل يراقب التقارير ويطلق جهود البحث المستندة إلى الطائرات بدون طيار قبل أن يحرك الإنسان ساكنًا».

هذا يعني أنه بمجرد الإبلاغ عن فقدان شخص ما، يمكن للنظام إرسال طائرات بدون طيار بشكل مستقل إلى آخر موقع معروف للشخص، والبدء في مسح المنطقة، وتحليل الصور في الوقت الفعلي، وتنبيه فرق الإنقاذ البشرية بمجرد العثور على أي دليل.

عوائق أمام التنفيذ الواسع

على الرغم من الإمكانات الواعدة، هناك العديد من العوائق التي تحول دون تطبيق هذا النوع من الأنظمة على نطاق واسع. تشمل هذه العوائق التكلفة العالية للتكنولوجيا، والحواجز السياسية والبيروقراطية، وحقيقة أنه عندما تكون حياة الناس على المحك، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التجريبي يمكن أن يعقد الجهود ويثير مخاوف تتعلق بالمسؤولية. يتطلب الأمر استثمارات كبيرة وتطوير بروتوكولات واضحة لضمان استخدام هذه التكنولوجيا بأمان وفعالية.

الجانب الآخر: معضلات أخلاقية وقضايا الخصوصية

يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث والإنقاذ أسئلة أخلاقية مهمة. أولاً، بعض الأشخاص المفقودين لا يريدون أن يتم العثور عليهم. يقول جريج نوخايم، كبير المستشارين ومدير مشروع الأمن والمراقبة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا: «ستكون هناك حالات، على سبيل المثال، تقول فيها ضحية عنف منزلي إنها ستذهب للتنزه، لكنها لا تنوي العودة». فهل من الصواب استخدام هذه التكنولوجيا القوية للعثور على شخص يسعى عمدًا إلى الاختفاء؟

ثانيًا، قضية الموافقة. لا يمكن للأشخاص المفقودين إعطاء موافقتهم على أن يتم البحث عنهم باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول ويليام بودينغتون، كبير تقنيي الموظفين في مؤسسة الحدود الإلكترونية: «إذا تم استخدامه لإنقاذ الأرواح ومسح البيانات الخاصة المستخدمة في عملية الإنقاذ بعد العثور على المتنزه، فهناك قلق أقل. لكن استخدامه لمسح الصور أو تحديد مواقع ومراقبة الأشخاص، وخاصة أولئك الذين لا يريدون أن يتم العثور عليهم – إما لأسباب تتعلق بالخصوصية أو ربما للمعارضين السياسيين – فهذا احتمال مقلق».

ضمانات الخصوصية والمسؤولية القانونية

للتخفيف من هذه المخاوف، هناك قوانين قائمة يجب على المستجيبين الأوائل اتباعها. على سبيل المثال، يجب عليهم اتباع إرشادات قانون نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA) للمعلومات الصحية، بينما يجب على سلطات إنفاذ القانون الالتزام بقوانين الخصوصية مع جميع البيانات التي يتم جمعها، بما في ذلك نتائج البحث واستخدام الذكاء الاصطناعي. يجب أن تضمن البروتوكولات أن البيانات التي يتم جمعها تُستخدم فقط لغرض الإنقاذ ويتم التعامل معها بشكل آمن بعد ذلك.

خاتمة: تكنولوجيا منقذة للحياة أم أداة للمراقبة؟

إن استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن المفقودين يمثل تقدمًا تكنولوجيًا هائلاً يمكن أن ينقذ عددًا لا يحصى من الأرواح. ومع ذلك، فإنه يسلط الضوء أيضًا على التوازن الدقيق بين الأمن والخصوصية، وبين المساعدة والتدخل. يعتمد مستقبل هذه التكنولوجيا على قدرتنا على تطوير أطر أخلاقية وقانونية قوية تضمن استخدامها للمصلحة العامة مع حماية الحقوق الفردية. في الوقت الحالي، تبقى النصيحة الأهم للمتنزهين هي: «تنزه بذكاء». ولكن من المطمئن معرفة أنه إذا حدث الأسوأ، فقد يكون هناك ذكاء اصطناعي يراقب من الأعلى، مستعدًا للمساعدة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading