إذا بُني الذكاء الاصطناعي الفائق دون حواجز مؤكدة فإن الجميع سيموتون؛ إنها ليست المرة الأولى التي نواجه فيها قدرات قد تبيدنا جميعاً، لكنها الأكثر تعقيداً.
فهرس المقال:
- تحذيرات متزامنة على ضفتي الأطلسي ومقارنات نووية
- جلسة البرلمان البريطاني ومشروع قانون حظر الذكاء الفائق
- اعترافات إيفان هوبينغر واستقالة جيكوب كوكسون
- حجب نموذج ميثوس 5.1 ومطالبات المعاهدات الدولية
- رؤية يان تالين ومخاوف استبدال الجنس البشري
- أصوات التهدئة ومخاطر خيبة الأمل الكبرى
- أسئلة شائعة
تحذيرات متزامنة على ضفتي الأطلسي ومقارنات نووية
هل يشكل الذكاء الاصطناعي الفائق خطراً وجودياً يفوق خطر الترسانات النووية؟ وهل هناك احتمال حقيقي لوقوع كارثة تقنية تماثل في أثرها انفجار مفاعل تشيرنوبيل النووي؟ أم هل ترتفع بالفعل احتمالات قضاء الآلة على الجنس البشري لتتجاوز 10 بالمئة خلال السنوات العشر القادمة؟ هذه التساؤلات المرعبة لم تعد مجرد سيناريوهات خيال علمي، بل تحولت إلى صلب تحذيرات رسمية أطلقها كبار الخبراء وصناع القرار على ضفتي المحيط الأطلسي خلال الساعات الماضية، لتغير النظرة السائدة للتكنولوجيا من مجرد محركات بحث ناطقة إلى تهديد يمس بقاء النوع البشري.
وتصاعدت المخاوف في المملكة المتحدة مع بدء البرلمانيين في بحث مخاطر تفوق الآلات على الإدراك البشري، حيث جاءت التحذيرات النووية من وزير الدفاع الأسبق ديس براون، وعالم الحاسوب البارز في جامعة بيركلي البروفيسور ستيوارت راسل، والحائزة على جائزة نوبل للسلام بياتريس فين، التي أكدت أمام النواب أن «هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها قدرات قد تبيدنا جميعاً».
جلسة البرلمان البريطاني ومشروع قانون حظر الذكاء الفائق
عُقدت الجلسة البرلمانية الطارئة يوم الاثنين بدعوة من منظمة «كنترول إيه آي»، وهي مجموعة ضغط دولية تطالب بتنظيم حاسم للتكنولوجيا وتدعم مشروع قانون تاريخي قدمه النائب العمالي أليكس سوبل في البرلمان لحظر إنشاء الذكاء الاصطناعي الفائق.
ووزع المنظمون على مقاعد النواب والأعيان نسخاً من كتاب يحمل عنواناً صادماً: «إذا بناه أي شخص، فسيموت الجميع: الحجة ضد الذكاء الاصطناعي الفائق». وشدد راسل أمام البرلمانيين على خطورة سيناريو تشيرنوبيل قائلاً: «الاحتمال الآخر هو كارثة أوسع نطاقاً بكثير، يفقد فيها البشر السيطرة بصورة لا رجعة فيها، وحينها لن يكون لنا أي رأي في تقرير ما إذا كنا سنستمر في الوجود أم لا».
اعترافات إيفان هوبينغر واستقالة جيكوب كوكسون
بلغ الجدل ذروته ليلة الثلاثاء حين اعترف مسؤول علم المحاذاة في شركة أنثروبيك، إيفان هوبينغر، بوجود فرصة تتجاوز 10 بالمئة لأن تقضي التكنولوجيا على البشرية في العقد القادم، محذراً من أن شركته لا تملك خطة حاسمة لضمان سلامة وأمان الذكاء الفائق.
وجاء تعليق هوبينغر في أعقاب استقالة الباحث جيكوب كوكسون من أنثروبيك وأوبن إيه آي، متهماً الشركتين بعدم التصرف بمسؤولية والقمار بحياة البشر في سباق محموم لحيازة الريادة، وإن أبدى أملاً ضئيلاً في إمكانية تنسيق المختبرات الأمريكية لإبطاء وتيرة التطوير.
حجب نموذج ميثوس 5.1 ومطالبات المعاهدات الدولية
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن مسؤولين في الحكومة البريطانية أبدوا قلقاً بالغاً بعد رفض أنثروبيك تقديم أحدث نماذجها «ميثوس 5.1» لمعهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني لإجراء اختبارات ما قبل النشر، حيث اقتصر الوصول إليه على منظمات أمريكية محدودة.
وفي تحرك دولي موازٍ، وجه النائب العمالي دارين جونز رسائل عاجلة لقادة العالم والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي يطالب فيها بتوقيع «معاهدة دولية لتنظيم وتطوير الذكاء الفائق بأمان»، مؤكداً أن النقاش بات يتراوح بين فناء البشرية وادعاءات الدعاية التسويقية، مما يفرض تدخلاً حكومياً عاجلاً.
رؤية يان تالين ومخاوف استبدال الجنس البشري
يقف وراء تمويل حملة كنترول إيه آي الملياردير يان تالين، مؤسس منصة سكايب والمستثمر المبكر في أنثروبيك وجوجل ديب مايند، والذي يصف نفسه بأنه «مناهض لانقراض البشر». وكشف تالين عن اعتقاده بأن نحو 10 إلى 15 بالمئة من موظفي شركات الذكاء يؤمنون بأن الآلة ستكون خليفة جديراً بالبشرية.
وروى تالين واقعة صادمة قائلاً: «قال لي باحث بارز في الذكاء الاصطناعي ذات مرة: لا تقلق يا يان، فالبشر فصيل بيولوجي قابل للاستهلاك والاستبدال، وكان متقبلاً تماماً لفكرة فنائنا وانقراضنا».
أصوات التهدئة ومخاطر خيبة الأمل الكبرى
في المقابل، برزت أصوات أكاديمية تدعو إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء الهلع؛ حيث اعتبر الدكتور أندرو روغويسكي، من معهد سري للذكاء الاصطناعي، أن هذه الأنظمة لا تمتلك تنوع وقدرة البشر، متوقعاً الوصول إلى «خيبة أمل كبرى» يثبت فيها أن الذكاء المتقدم باهظ التكلفة وقليل الفائدة بصيغته الحالية.
وحذر البروفيسور ديفيد باربر والبروفيسورة ساندرا فاختر من جامعة أكسفورد من أن سيناريوهات يوم القيامة والمدمر تشتت الانتباه عن المخاطر الحقيقية الراهنة كالتأثير البيئي وفقدان الوظائف والتضليل، بينما دعا الناقد غاري ماركوس إلى التمييز بين الذكاء الفائق المنضبط وغير المنضبط، مؤكداً أن المبالغات التسويقية وغياب الحصافة لدى أوبن إيه آي قادا العالم إلى هذه الحالة من الريبة وفقدان الثقة.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو مشروع القانون الذي تقدم به النائب البريطاني أليكس سوبل؟
الإجابة: مشروع قانون يطالب بحظر تطوير وإنشاء أنظمة الذكاء الاصطناعي الفائق في بريطانيا لحماية الوجود البشري.
السؤال: لماذا شبه الخبراء والوزراء خطر الذكاء الاصطناعي بالأسلحة النووية؟
الإجابة: لأن تفوق الآلات الذاتية وخروجها عن السيطرة قد يسبب دماراً شاملاً للبشرية يتعذر إيقافه بعد وقوعه.
السؤال: ما هي وجهة النظر المعارضة لمخاوف فناء البشرية؟
الإجابة: ترى أن الأنظمة الحالية أقل كفاءة مما يُشاع وأن التركيز على فناء البشر يشتت عن مشاكل الوظائف والتلوث والتضليل.