بعد 18 شهراً من الإعلان عن «ذكاء آبل»، تواجه الشركة فشلاً ذريعاً وتتجه لعقد صفقة بمليار دولار سنوياً مع جوجل لاستخدام نموذج «جيميني» في تشغيل سيري. هل هذه الخطوة مجرد حل مؤقت أم اعتراف بالهزيمة في سباق الذكاء الاصطناعي؟
محتويات المقالة:
- حنين إلى الماضي ووعد لم يتحقق
- صفقة المليار دولار لإنقاذ سيري
- فجوة تكنولوجية محرجة
- هل هو حل مؤقت أم خطوة ذعر؟
- نظام هجين يركز على الخصوصية
- هل فقد المستخدمون الثقة في ذكاء آبل؟
- أسئلة شائعة
حنين إلى الماضي ووعد لم يتحقق
مع اقتراب شركة آبل من إتمام صفقة ضخمة مع جوجل بقيمة تقارب المليار دولار سنوياً، بهدف تعزيز قدرات المساعد الصوتي «سيري» باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميني»، يعود بنا الحنين إلى الإعلان الأول عن «ذكاء آبل» (Apple Intelligence) في مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) عام 2024. كان الوعد كبيراً بتقديم رؤية آبل الخاصة للذكاء الاصطناعي، ولكن الواقع كان مختلفاً.
بعد مرور ما يقرب من 18 شهراً، أصبح وضع آبل في مجال الذكاء الاصطناعي معروفاً للجميع؛ لقد تم توثيقه علناً، وتأخيره مراراً، وأثبت عدم فعاليته لدرجة أن «ذكاء آبل» يُقارن الآن بمنتج «آبل نيوتن» كواحد من أسوأ منتجات الشركة على الإطلاق. لقد كانت البداية متعثرة ومليئة بالتردد العام.
صفقة المليار دولار لإنقاذ سيري
كانت الشائعات تدور منذ فترة طويلة، وفقاً لمارك جورمان من بلومبرغ، بأن آبل تسعى للشراكة مع جوجل لإصلاح مشاكلها في الذكاء الاصطناعي والالتزام بالموعد النهائي لإطلاق الترقية المتأخرة لسيري بحلول مارس أو أبريل 2026. الآن، أصبح الأمر شبه مؤكد مع أحدث تقرير لجورمان، الذي يكشف عن الصفقة السنوية البالغة مليار دولار.
ستسمح هذه الصفقة لشركة آبل باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بجوجل، والذي يحتوي على 1.2 تريليون معلمة (Parameter)، للمساعدة في تشغيل التحديث الشامل الموعود للمساعد الصوتي سيري، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
فجوة تكنولوجية محرجة
إن المقارنة بين قدرات النموذجين تكشف عن فجوة هائلة. فبينما يمتلك نموذج جوجل 1.2 تريليون معلمة، فإن النسخة السحابية من «ذكاء آبل» تحتوي على 150 مليون معلمة فقط، وهو رقم يبدو محرجاً بالمقارنة. المعلمات هي المتغيرات التي يتعلمها النموذج أثناء التدريب وتحدد قدرته على فهم المهام المعقدة وتنفيذها. ليس هناك شك كبير في أن آبل، بمساعدة جوجل، ستنجح في دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزتها بشكل صحيح، ولكن من الصعب تجاهل الفوضى التي تعيشها الشركة.
هل هو حل مؤقت أم خطوة ذعر؟
وفقاً لنفس المصادر المطلعة، تختار آبل تشغيل سيري بنظام جيميني دون الإعلان عن ذلك بشكل صريح. يذهب جورمان إلى حد القول إن هذا الحل يُنظر إليه داخلياً على أنه «حل مؤقت حتى تصبح نماذج آبل الخاصة قوية بما فيه الكفاية».
إذا كانت هذه الشراكة الجديدة حلاً مؤقتاً، فإنها تسلط الضوء على ذعر آبل للحاق بسباق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من تأخرها المستمر. هذا يكشف أن الإعلان الأولي عن «ذكاء آبل» ربما تم تجميعه في اللحظة الأخيرة في محاولة لإظهار آبل كشركة رائدة، بدلاً من تركها في الماضي بينما كانت جوجل و OpenAI تتجهان نحو المستقبل.
نظام هجين يركز على الخصوصية
وفقاً لجورمان، سيقوم جوجل جيميني بتشغيل وظائف «التلخيص والتخطيط» في سيري، وهي المكونات التي تساعد المساعد الصوتي على تجميع المعلومات وتحديد كيفية تنفيذ المهام المعقدة. ستستمر بعض ميزات سيري في استخدام نماذج آبل الداخلية.
سيكون النظام بشكل أساسي هجيناً بين نموذج الذكاء الاصطناعي من جوجل وخوادم الحوسبة السحابية الخاصة بآبل (Private Cloud Compute)، مما يسمح لآبل بالتركيز على عنصر الخصوصية في «ذكاء آبل»، والحفاظ على خصوصية البيانات بعيداً عن جوجل.
هل فقد المستخدمون الثقة في ذكاء آبل؟
تم تسويق تشكيلة آيفون 16 العام الماضي على أنها أفضل هاتف ذكي لـ«ذكاء آبل»، ولكنها انتهت بتقديم ذكاء اصطناعي محدود للغاية. اختارت آبل الحد من ذكر «ذكاء آبل» في الكلمة الرئيسية للكشف عن آيفون 17 في سبتمبر، مع تركيز ضئيل جداً على التسويق المتعلق بالذكاء الاصطناعي.
هذا التغيير الجذري يثير القلق بشأن مستقبل «ذكاء آبل». هل تعتقد آبل حقاً أن الناس سينسون مشاكل الذكاء الاصطناعي الذي يحمل علامتها التجارية ويعودون إلى قطار الضجيج بمجرد إطلاق سيري الجديد المدعوم من جيميني العام المقبل؟ كان بإمكان جوجل تشغيل سيري في عام 2024، ولا نعتقد أن أحداً كان سيواجه مشكلة في ذلك. بدلاً من ذلك، ستطلق آبل سيري جديداً في وقت يستخدم فيه معظمنا بالفعل جيميني الذي سيشغله، أو منافساً مثل ChatGPT. هل فات الأوان لإغراء المستخدمين بالعودة إلى «ذكاء آبل»؟ بدأنا نعتقد ذلك.
أسئلة شائعة
ما هو سبب تأخر آبل في مجال الذكاء الاصطناعي؟
يبدو أن آبل لم تكن مستعدة بالبنية التحتية والنماذج اللغوية اللازمة لمنافسة شركات مثل جوجل و OpenAI، مما أدى إلى تأخيرات وإطلاق منتجات غير فعالة.
ما هو نموذج جيميني (Gemini)؟
هو نموذج ذكاء اصطناعي متطور من جوجل، يتميز بقدرات هائلة (1.2 تريليون معلمة) ويستخدم في تطبيقات متنوعة منها المساعدات الصوتية وتوليد المحتوى.
هل ستتخلى آبل عن تطوير ذكائها الاصطناعي الخاص؟
تشير التقارير إلى أن الشراكة مع جوجل هي حل مؤقت، وأن آبل تواصل العمل على تطوير نماذجها الخاصة لتصبح قوية بما يكفي في المستقبل.