يثير اشتراط الموافقة المسبقة على تقارير المدققين المستقلين تساؤلات حادة حول مصداقية تعهدات التنظيم الذاتي التي أطلقتها مختبرات الذكاء الاصطناعي.
- مقال داريو أمودي وخطة الخطوات الثلاث لضبط إيقاع النماذج
- تأييد علني من ألتمان وماسك ومفاوضات سرية لتقييد النشر
- ردود أنثروبيك وأوبن أي آي وتحذيرات خبراء الحوكمة
- انتقادات التنظيم الذاتي وخطة تشريعية في مجلس الشيوخ الأمريكي
- أسئلة شائعة
مقال داريو أمودي وخطة الخطوات الثلاث لضبط إيقاع النماذج
بعد مرور شهر واحد على دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، قطاع الذكاء الاصطناعي إلى التريث وإبطاء وتيرة التطوير، تجاوزت أصداء مقاله حدود وادي السيليكون لتشمل مفاوضات شائكة حول حجم المعلومات التي يُسمح للمقيمين الخارجيين بنشرها، وبرنامجاً انتخابياً لمجلس الشيوخ الأمريكي، وشكوكاً متزايدة من منتقدين يرون أن دعوات الشركات لضبط النفس تخدم مصالحها الخاصة.
وفي مقاله البالغ نحو 3800 كلمة بعنوان «يجب أن نضبط إيقاع الحدود القصوى» المنشور في 12 سبتمبر 2026، كتب أمودي أنه يتعين إبطاء الوتيرة التي تُحسن بها الشركات قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، محدداً المخاطر في فقدان السيطرة على الأنظمة وإساءة استخدامها في الهجمات السيبرانية والإرهاب البيولوجي، مع توضيحه أن ضبط الإيقاع لا يعني التوقف التام عن تدريب النماذج.
وتضمنت خطته 3 خطوات رئيسية: منح المقيمين المستقلين صلاحيات وصول داخل كل مختبر تشبه صلاحيات الموظفين، واتفاق المختبرات في الدول الديمقراطية على معايير أمان مشتركة، والعمل نحو تنسيق عالمي شامل. وأشار موقع «تك كرانش» إلى أن أمودي استشهد باختراق البنية التحتية لمنصة «هاغينغ فيس» بواسطة وكلاء مدعومين من «أوبن أي آي»، إلى جانب قدرة الذكاء الاصطناعي المتنامية على المساعدة في بناء الجيل التالي من النماذج.
تأييد علني من ألتمان وماسك ومفاوضات سرية لتقييد النشر
جاء التأييد العلني لمبادرة أمودي في غضون ساعات قليلة من نشرها؛ إذ كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أي آي»: «أتفق مع داريو في أننا بحاجة إلى ضبط إيقاع الحدود القصوى»، ووصف فكرة منح المقيمين صلاحيات وصول شبيهة بالموظفين بأنها «فكرة رائعة وسنقوم بتطبيق الشيء ذاته»، كما نشر إيلون ماسك تغريدة مقتضبة قال فيها: «داريو على حق».
غير أن تحويل هذا التعهد العلني إلى ممارسة عملية على أرض الواقع أثبت أنه أكثر صعوبة وتعقيداً؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» يوم الثلاثاء 13 أكتوبر بأن شركتي «أنثروبيك» و«أوبن أي آي» ضغطتا للحصول على سيطرة واسعة على ما يمكن للمقيمين الخارجيين نشره للجمهور بدافع القلق على الأسرار التجارية.
ووفقاً لشخصين مطلعين على سير المحادثات، كانت الشركتان لا تزالان تطالبان برقابة تحريرية صارمة على التقارير حتى تاريخ 5 أكتوبر الجاري.
ردود أنثروبيك وأوبن أي آي وتحذيرات خبراء الحوكمة
تعقيباً على التقرير، قالت شركة «أنثروبيك» إن هذا الوصف لا ينطبق على جميع مناقشاتها، موضحة أن جهات التقييم ذات الخبرة تتحكم فيما تنشره، لكن الشركة تحتفظ بحقوق الموافقة المسبقة عندما يتعلق الأمر بشركات التدقيق الجديدة.
ومن جانبها، قالت شركة «أوبن أي آي» إنها لم تكن تسعى للموافقة على التقارير الكاملة، بل أرادت فقط حجب المعلومات السرية الحساسة. وقالت رومان تشودري، التي شغلت منصب مبعوثة العلوم الأمريكية للذكاء الاصطناعي في عهد الرئيس السابق جو بايدن، لوكالة «رويترز»: «يمتلك المقيمون هذا الوصول المميز للغاية، لكنهم يدركون سواء بشكل صريح أو ضمني أن هذا الامتياز يأتي بثمن».
ويخشى المراقبون أن يؤدي هذا الضغط غير المباشر إلى تردد فرق التدقيق في نشر النتائج السلبية الحرجة خوفاً من فقدان صلاحيات الوصول إلى المختبرات.
انتقادات التنظيم الذاتي وخطة تشريعية في مجلس الشيوخ الأمريكي
لم يقتنع المنتقدون بوعود الشركات؛ إذ جادل الكاتب في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» مايكل هيلتزيك بأن «اتفاق البيت الأبيض بشأن الذكاء الفائق»، الذي وقعه الرئيس ترامب ومديرون تنفيذيون من «جوجل» و«أنثروبيك» و«أوبن أي آي» و«ميتا» و«إنفيديا» و«إكس أي آي»، يمثل «أصرح تأييد للتنظيم الذاتي يمكن تخيله». كما نقلت افتتاحية صحيفة «دونغ آه إيلبو» الكورية الجنوبية عن مسؤول تنفيذي بارز قوله إن الشركتين تعملان 7 أيام في الأسبوع دون توقف، بينما شبه كاتب في مجلة «فورتشن» خطاب الخوف الحالي بالقلق النووي إبان الحرب الباردة.
وعلى الصعيد السياسي، طرح عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، يوم الثلاثاء خطة بعنوان «الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة»، تدعو إلى فرض حظر قانوني على التطوير الذاتي المتكرر للنماذج، وإنشاء وكالة فيدرالية بمستوى وزاري تمتلك سلطة وقف إطلاق النماذج الخطرة.
وقال عبدول السيد في بيانه: «إن الإجابة عن سؤال ما الذي يمنع وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقين من إشعال أزمة نووية عالمية أو نشر أسلحة بيولوجية لا يمكن أن تُترك لأهواء بضعة مليشيات من المليارديرات في كاليفورنيا».
أسئلة شائعة
السؤال: ماذا كشف تحقيق وكالة رويترز حول مراجعات أمان الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: كشف التحقيق أن شركتي أنثروبيك وأوبن أي آي سعتا لفرض سيطرة ورقابة تحريرية واسعة على ما ينشره المقيمون المستقلون بحجة حماية الأسرار التجارية.
السؤال: ما هي الخطوات الثلاث التي اقترحها داريو أمودي في مقاله الشهير؟
الإجابة: اقترح منح المدققين المستقلين صلاحيات وصول تشبه الموظفين، والاتفاق على معايير أمان مشتركة بين المختبرات في الدول الديمقراطية، والعمل نحو تنسيق دولي شامل.
السؤال: كيف ردت أوبن أي آي وأنثروبيك على تقارير تقييد المدققين؟
الإجابة: قالت أنثروبيك إنها تمنح المدققين ذوي الخبرة حرية النشر وتحتفظ بالموافقة للشركات الجديدة فقط، بينما قالت أوبن أي آي إنها تسعى فقط لحجب الأسرار التجارية وليس اعتماد التقارير الكاملة.
السؤال: ما هي خطة الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة التي طرحت في ميشيغان؟
الإجابة: هي خطة طرحها المرشح لمجلس الشيوخ عبدول السيد تدعو لحظر التطوير الذاتي المتكرر للنماذج وإنشاء وكالة حكومية بمستوى وزاري تملك صلاحية منع إطلاق النماذج.