شهدت بيئة المعلومات الرقمية العالمية مؤخرا موجة كاسحة وغير مسبوقة في تاريخ النزاعات من مقاطع الفيديو المولدة والمنتجة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صور فضائية مزيفة ومرئيات تم التلاعب بها باحترافية عالية ودقة متناهية. تتركز هذه المواد المضللة والخطيرة حول تطورات الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، وقد نجحت بفضل الخوارزميات الداعمة للمحتوى المثير في حصد مئات الملايين من المشاهدات والمشاركات الوهمية عبر مختلف منصات وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى. هذا الطوفان من المحتوى الملفق — والذي يتم إنتاجه عن عمد وسابق إصرار من قبل حكومات أجنبية متورطة، ووسائل إعلام تابعة لدول معينة تسعى للتأثير، بالإضافة إلى صناع محتوى انتهازيين يبحثون عن الربح السريع من التفاعل الفيروسي — يؤدي إلى تلويث وتشويه خطير لبيئة المعلومات والوعي العام أثناء واحد من أهم وأخطر الصراعات العسكرية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات عديدة، مما يجعل الوصول للحقيقة مهمة شاقة للمستخدم العادي.
- طوفان من المقاطع والصور المزيفة والمثيرة للرعب
- تطور خطير في فبركة وتزييف الصور الفضائية الاستخباراتية
- استغلال وتمرير ألعاب الفيديو القتالية في التضليل المباشر
- فشل روبوتات المحادثة المبرمجة في اكتشاف التزييف العميق
- عقوبات حازمة وإجراءات صارمة من المنصات الرقمية وتأثيرها المنتظر
- أسئلة شائعة
طوفان من المقاطع والصور المزيفة والمثيرة للرعب
كشف تحقيق استقصائي معمق ومستقل نشرته وحدة التحقق المتخصصة «بي بي سي فيريفاي» في 6 من شهر مارس الجاري، عن تتبع ورصد العديد من مقاطع الفيديو التي صُممت وصُنعت ببراعة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي لنشر الأكاذيب والدعاية الكاذبة. منذ اندلاع الصراع العنيف في أواخر شهر فبراير، انتشر مقطع فيديو مزيف ومتقن يبدو وكأنه يظهر صواريخ مدمرة وعنيفة تضرب وتدمر مناطق في مدينة «تل أبيب»؛ وقد تم عرض هذا المقطع وتداوله في أكثر من 300 منشور منفصل وحصد عشرات الملايين من المشاهدات في وقت قياسي ومثير للقلق. كما تم تداول مقطع مفبرك آخر على نطاق واسع جدا يصور «برج خليفة» الشهير في مدينة «دبي» وهو يحترق وتلتهمه النيران بالكامل، مما أثار حالة من الرعب والهلع غير المبرر بين السكان والمتابعين الذين خشوا وقوع هجمات انتقامية مروعة بالطائرات المسيرة على مدينتهم الآمنة والمستقرة.
تطور خطير في فبركة وتزييف الصور الفضائية الاستخباراتية
يتمثل التطور الأكثر حداثة وخطورة وتأثيرا في هذا المجال المظلم في ظهور وتداول صور أقمار صناعية مولدة ومعدلة بالذكاء الاصطناعي لا يمكن تمييزها بسهولة عن الحقيقة الاستخباراتية. فقد قامت صحيفة «طهران تايمز» المرتبطة صراحة بالدولة في إيران بمشاركة ونشر صورة ملفقة تدعي أنها تُظهر أضرارا بالغة ودمارا لحق بمنشأة رادار أمريكية استراتيجية ومهمة في دولة «قطر». ولكن في الواقع، تبين لاحقا بعد الفحص التقني الدقيق أن هذه الصورة مستمدة ومأخوذة من صور أقمار صناعية أصلية التقطت لقاعدة بحرية أمريكية فعلية في «البحرين» في شهر فبراير من عام 2025. وقد أكدت الأداة المتخصصة في اكتشاف العلامات المائية والتلاعب «سينث آي دي» التابعة لشركة «غوغل» الموثوقة أن الصورة تم إنشاؤها أو تعديلها بشكل صريح ومؤكد باستخدام أداة ذكاء اصطناعي توليدي لخداع المشاهدين وتمرير أجندات معينة.
استغلال وتمرير ألعاب الفيديو القتالية في التضليل المباشر
لم يقتصر التزييف المتعمد على برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي المعقدة فحسب، بل تم تمرير وتداول مقاطع ومشاهد مسجلة من ألعاب الفيديو الحربية الواقعية على أنها قتال حقيقي وميداني يوثق خسائر الأطراف. في إحدى الحوادث البارزة والمحرجة جدا، قام حاكم ولاية «تكساس»، السيد «غريغ أبوت»، بإعادة نشر مقطع مأخوذ من اللعبة الحربية الشهيرة «وور ثاندر»، وكتب عليه تعليقا ساخرا بعبارة «وداعا»، معتقدا بصدق أنه يوثق تدمير آليات عسكرية حقيقية في أرض المعركة. لكنه سرعان ما تدارك الموقف وقام بحذف المنشور المحرج بعد أن قامت تنبيهات وملاحظات المجتمع المثبتة والموثقة على الفيديو الأصلي بتوضيح أنه مجرد لقطات من لعبة فيديو محاكاة وتسلية، مما يعكس بوضوح سهولة الانخداع والتضليل بالمرئيات المتطورة حتى لكبار المسؤولين الذين يفترض امتلاكهم لوسائل تحقق أكثر صرامة ودقة.
فشل روبوتات المحادثة المبرمجة في اكتشاف التزييف العميق
ومما يزيد من تعقيد المشكلة وتفاقم أزمة تدفق المعلومات الموثوقة، أن روبوت الدردشة «غروك» المدمج بشكل أساسي في منصة «إكس» قد فشل مرارا وتكرارا وبشكل ذريع ومحرج في تحديد والتعرف على المحتوى المزيف والرد على تساؤلات المستخدمين بدقة. عندما طلب المستخدمون بصدق من الروبوت التحقق من صحة مقطع الفيديو المولد آليا والمفبرك الذي يظهر صواريخ تضرب وتدمر مدينة «تل أبيب»، أصر الروبوت بإجابات قاطعة وآلية على أن اللقطات المعروضة حقيقية وتمثل الواقع، وذلك في حالات ومطالبات متعددة تمت مراجعتها بعناية من قبل المحققين والصحفيين. وفي إحدى تلك الحالات الصارخة والموثقة، استشهد الروبوت ونسب معلومات كاذبة لتقارير إخبارية وهمية زعم أنها صادرة من وسائل إعلام مرموقة وموثوقة مثل وكالة «رويترز» ومجلة «نيوزويك» لتعزيز تأكيده المضلل بشكل يبعث على القلق البالغ حيال قدرات الذكاء الاصطناعي الحالي وموثوقيته في أوقات الأزمات والنزاعات المشتعلة.
عقوبات حازمة وإجراءات صارمة من المنصات الرقمية وتأثيرها المنتظر
في خطوة تنظيمية حاسمة ومتأخرة لمعالجة هذا الخلل الخطير، أعلن رئيس المنتجات في منصة «إكس»، السيد «نيكيتا بير»، بوضوح أنه سيتم معاقبة صناع المحتوى الذين يقومون بنشر مقاطع فيديو مزيفة ومركبة عن الصراع المسلح دون الكشف صراحة وتوضيح أنها مصطنعة بالكامل للمشاهدين. ستشمل العقوبة تعليقهم وتجميد حساباتهم ومنعهم من الاستفادة من برنامج مشاركة إيرادات المبدعين المالي لمدة 90 يوما متواصلة كعقوبة أولية رادعة، مع التلويح بفرض الحظر الدائم والنهائي للمخالفين الذين يكررون هذا الانتهاك الخطير. يحذر الخبراء والباحثون المتخصصون، ومن بينهم الخبيرة «مهسا عليمرداني»، من أن استمرار انتشار هذه الفيديوهات المزيفة يقوض ويدمر ثقة الجمهور في كافة المعلومات والبيانات المتاحة والموثقة على شبكة الإنترنت، وتزيد من صعوبة وتعقيد وموثوقية عملية توثيق الأدلة الحقيقية والفعلية لجرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة التي ترتكب على الأرض في ظل هذه الفوضى الرقمية غير المسبوقة.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هي طبيعة المحتوى المزيف والخطير الذي انتشر بكثافة خلال الصراع الأخير في المنطقة؟
الإجابة: شمل المحتوى المضلل والمفبرك مقاطع فيديو توليدية تظهر سقوط صواريخ تضرب مدينة «تل أبيب»، ومشاهد حريق وهمي مرعب في «برج خليفة»، بالإضافة إلى تزييف صور أقمار صناعية معقدة لتدمير قواعد عسكرية استراتيجية، ولقطات مستقطعة من ألعاب فيديو قتالية ممررة على أنها حقيقة.
السؤال: كيف فشل روبوت المحادثة الشهير في التعرف على أدوات التزييف وكشفها للمستخدمين؟
الإجابة: فشل الروبوت المبرمج بشكل كامل في التمييز وأكد بثقة للمستخدمين أن الفيديوهات المزيفة والمفبركة هي حقيقية، بل ووصل به الأمر إلى أن استعان واستشهد زيفا بمصادر وتقارير إخبارية من وكالات مرموقة لدعم وتأكيد إجاباته الخاطئة والمضللة للرأي العام.
السؤال: كيف تم فضح واكتشاف زيف صورة الأقمار الصناعية المفبركة الخاصة بقاعدة الرادار العسكرية؟
الإجابة: تم فضحها والتأكد من زيفها عبر التحقق المتقاطع والتأكد من أنها صورة حقيقية قديمة لقاعدة أمريكية بحرية في دولة «البحرين» تم التلاعب بها تقنيا، وتم استخدام أداة «سينث آي دي» المتقدمة من «غوغل» لاكتشاف التعديل بالذكاء الاصطناعي بشكل قاطع.
السؤال: ما هي العقوبة الصارمة والإجراءات التي فرضتها إدارة منصة إكس على ناشري التزييف العميق للحروب والأزمات؟
الإجابة: سيتم تعليق حسابات المنتهكين وحرمانهم فورا من أرباح مشاركة الإيرادات والعوائد المالية لمدة 90 يوما متتالية كعقوبة أولى، وقد يتعرض المخالفون المتكررون لعقوبة الإزالة الكاملة والحظر الدائم من استخدام المنصة بشكل نهائي ورادع.