تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

الحوسبة الكمّية

قفزة تاريخية: رقاقة «ويلو» تزيح الستار عن عصرٍ كمّيٍ جديد

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

هل تصبح الحوسبة الكمية واقعًا أقرب ممّا نتخيل؟ غوغل تجيب على هذا السؤال برقاقة «ويلو» التي حققت إنجازاتٍ مذهلةٍ في مجال تصحيح الأخطاء

أعلنت غوغل عن تحقيق قفزاتٍ نوعيةٍ جديدة في عالم الحوسبة الكمية مع إطلاق رقاقة «ويلو» التي تضم 105 كيوبِت. ويُعتبر هذا التقدّم استكمالًا لسلسلةٍ من الشرائح الكمّية التجريبية التي عكفت غوغل على تطويرها في السنوات الماضية، والتي حملت أسماء مثل «فوكتيل» و«بريستلكون» و«سيكامور». لكنّ «ويلو» تميّزت بأداءٍ غير مسبوق، ما دفع بعض الخبراء لوصفه بالإنجاز التاريخي.

لماذا «ويلو» مختلف؟

تعتمد رقاقة «ويلو» على تكنولوجيا الكيوبِت فائقة التوصيل، وتأتي مزوّدةً بتقنياتٍ مبتكرةٍ لضبط تردّد الكيوبِت وحلّ مشكلة الأخطاء الكمّية. إذ يشكّل الخطأ أحد التحدّيات الكبرى في الحوسبة الكمية، حيث إنّ أداء الكيوبِت الحسّاس قد يتعرض لتشويشٍ يؤدي إلى فقدان المعلومات أو النتائج. ولكن عبر خوارزمياتٍ جديدةٍ وضبطٍ دقيقٍ للترددات، تقول غوغل إنّها تمكّنت من تقليل الأخطاء بمعدلاتٍ ملحوظةٍ، ما يقرّبنا خطوةً نحو حوسبةٍ كميةٍ موثوقةٍ.

ومن أبرز إنجازات «ويلو» قدرتها على الحفاظ على الحالة الكمّية للكيوبِت نحو 100 ميكروثانية، بدلًا من 20 ميكروثانية في الأجيال السابقة. قد تبدو هذه الفترة الزمنية قصيرة، لكنها تضاعف المساحة الزمنية التي يمكن إجراء الحسابات المعقّدة ضمنها قبل أن تفقد الكيوبِت حالتها المميّزة.

اختبارٌ للتفوق الكمّي

لإثبات تفوق رقاقة «ويلو»، قامت غوغل بإجراء تجربة ما يعرف باسم «اختبار الدارات العشوائية» الذي يهدف إلى مقارنة أداء الحاسوب الكمّي مع الحواسيب الفائقة التقليدية. كانت غوغل قد أعلنت عام 2019 أنّ رقاقة «سيكامور» تمكنت من أداء مهمةٍ معقّدةٍ في 200 ثانية، مقارنةً بآلاف السنين التي يحتاجها الحاسوب التقليدي. لكنّ «ويلو» تخطّى ذلك بمراحل؛ إذ استطاع تنفيذ المهمة في أقل من 5 دقائق، بينما يُقدّر أنّ أقوى حاسوبٍ تقليديٍ متاحٍ اليوم سيستغرق ما يقارب 10 سبتيليون عام (أي 1 يليه 25 صفرًا) لإتمامها. ويرجع هذا التفوّق إلى زيادة عدد الكيوبِت وضعف القدرة الحسابية تقريبًا مع كل كيوبِت إضافي، إلى جانب التحسينات في ضبط الأخطاء.

نحو تصحيحٍ كامل للأخطاء الكمّية

تشير خريطة طريق غوغل إلى هدفٍ طموحٍ يتمثّل في بناء حاسوبٍ كمّيٍ يضم مليون كيوبِت عملي في غضون أقل من 10 سنواتٍ. للوصول إلى هذا الهدف، لا بدّ من تجاوز مرحلة «عدم الاستقرار» الذي يُفقد المنظومة الكمّية قدراتها الفريدة. وهنا تظهر أهمية البحث الجاري حول «تصحيح الأخطاء الكمّية»، الذي يعمل على حماية الكيوبِت المنطقي بعددٍ من الكيوبِت الفيزيائية الإضافية.

تُظهر نتائج التجارب على «ويلو» أنّ إضافة المزيد من الكيوبِت أدى، للمرّة الأولى، إلى تقليلٍ فعليٍ في معدل الأخطاء، بدلًا من زيادتها. وهذا دليلٌ على اقتراب غوغل من مرحلةٍ يمكن فيها تخطّي أخطاء التشغيل والوصول إلى ما يُعرف بـ«التحمّل الخاطئ»، حيث يتمكن النظام الكمّي من تصحيح أخطاءٍ متعددةٍ قبل أن تنهار الحالة الكمّية.

تطبيقاتٌ مستقبليةٌ واسعة

على الرغم من أنّ كثيرين يظنّون أنّ الحوسبة الكمّية لن تكون ذات جدوى تجاريةٍ حقيقيةٍ قبل عقودٍ طويلة، تشير إنجازات غوغل وشركاتٍ أخرى إلى أنّ هذا اليوم قد يكون أقرب ممّا نتوقع. فمن شأن الوصول إلى حوسبةٍ كمّيةٍ مستقرةٍ أن يفتح الباب أمام نماذجٍ حسابيةٍ ثوريةٍ في مجالاتٍ مثل اكتشاف الأدوية، وتحليل البيانات المناخية الضخمة، وتطوير موادٍ جديدةٍ فائقة القوة، وحتى تحسين الخوارزميات المالية. كما يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في مجال الأمن السيبراني، حيث يتطلّب تشفير البيانات وتعزيز حماية الشبكات مستوياتٍ عاليةٍ جدًا من القدرات الحسابية.

ويبدو أنّ منافسةً قويةً تلوح في الأفق، حيث تعكف شركاتٌ مثل مايكروسوفت وآي بي إم وغيرها على تطوير شرائحٍ كمّيةٍ بتقنياتٍ متنوعة، منها الأيونات المحتجزة والذرات المحايدة. وبناءً على هذه الوتيرة السريعة من التطوير، قد نشهد في السنوات المقبلة إنجازاتٍ أخرى تُسرّع من دخول الحوسبة الكمّية إلى عالم التطبيقات العملية.

بهذا الإعلان، تؤكّد غوغل مرةً أخرى ريادتها في سباق الحوسبة الكمية، وترسم معالم طريقٍ واعدٍ يقترب من تحقيق حاسوبٍ كمّيٍ قادرٍ على تغيير أسس التكنولوجيا. وتأتي رقاقة «ويلو» لتضع دليلًا واقعيًا على أنّ الحوسبة الكمّية باتت أكثر من مجرد أبحاثٍ نظريةٍ أو تجاربٍ محدودة. ومع استمرار الأبحاث والتعاون بين عمالقة التكنولوجيا، قد لا يطول الوقت قبل أن نرى تطبيقاتٍ يوميةٍ ترفع من مستوى حياتنا وتجعل اللاممكن اليوم واقعًا غدًا.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة