أجرت شركة جوجل تحديثا جوهريا على أداة «ستيتش»، وهي أداة مبتكرة تعتمد بشكل أصيل على الذكاء الاصطناعي في تصميم البرمجيات، وذلك يوم الأربعاء. وقد أتاح هذا التحديث للمستخدمين إمكانية إنشاء التصاميم البرمجية وهيكلتها باستخدام لغة طبيعية وأوامر صوتية بدلا من اللجوء إلى كتابة الأكواد البرمجية التقليدية المعقدة، مما يمثل قفزة نوعية في طرق بناء وتطوير واجهات المستخدم الرقمية.
من البرمجة التعبيرية إلى التصميم التعبيري
بعد أن اجتاحت موجة ما عرف بـ «البرمجة التعبيرية» مجتمع الذكاء الاصطناعي بقوة خلال عام 2025، تسعى جوجل الآن إلى إرساء معيار جديد كليا وإطلاق صيحة تقنية تحت مسمى «التصميم التعبيري». وقد طرحت مختبرات جوجل هذا المصطلح لأول مرة يوم الأربعاء خلال كشفها عن سلسلة من التحديثات الخاصة بأداة «ستيتش».
تتميز هذه الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدرتها الفائقة على استخدام أوامر نصية وصوتية بسيطة لتوليد واجهات مستخدم عالية الدقة، بالإضافة إلى كتابة الأكواد البرمجية للواجهات الأمامية في ثوان معدودة. ويمثل هذا التطور تحولا جذريا يتيح لغير المبرمجين والمصممين تحويل أفكارهم إلى منتجات رقمية ملموسة بمجرد التحدث إلى واجهة الذكاء الاصطناعي.
رسالة تحذير لصناع البرمجيات التقليدية
تعد هذه الخطوة بمثابة رسالة تحذير شديدة اللهجة لصناع البرمجيات وأدوات التصميم التقليدية في الأسواق العالمية. فمع استمرار شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في طرح ميزات تقنية استثنائية، تجد الشركات التي تعتمد على النماذج القديمة نفسها في مواجهة تحديات وجودية مباشرة لمنتجاتها التي استغرقت سنوات في بنائها.
وتعمل أدوات مثل «ستيتش» على دمج عمليات التصميم وتطوير الواجهات في خطوة واحدة سلسة، مما يقلل الحاجة إلى التنقل بين برامج وتطبيقات متعددة، ويختصر الوقت والجهد المطلوبين لإطلاق المنتجات التقنية الجديدة.
تراجع حاد في أسهم شركة فيجما
لم يتأخر رد فعل الأسواق المالية على إعلانات جوجل المبتكرة، حيث تعرضت شركة «فيجما»، التي تبتكر وتطور واحدة من أشهر أدوات تصميم واجهات وتجربة المستخدم للمواقع والتطبيقات، لضربة قوية وفورية. فقد انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 7 بالمئة، لتصل نسبة التراجع إلى نحو 8 بالمئة يوم الأربعاء عقب إعلان جوجل مباشرة.
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل استمر السهم في التراجع مسجلا انخفاضا بنسبة 5 بالمئة يوم الخميس بحلول الساعة 12 و 33 دقيقة ظهرا بتوقيت مدينة نيويورك. ويعكس هذا الانخفاض الملحوظ مخاوف المستثمرين من أن تقوم أداة جوجل الجديدة بالاستحواذ على حصة سوقية كبيرة من مستخدمي «فيجما»، خاصة في ظل اعتماد الأداة الجديدة على تقنيات صوتية ولغوية لا تتطلب مهارات برمجية أو تصميمية مسبقة.
مستقبل واعد ومفتوح للابتكار السريع
بفضل التحديثات الجديدة، تتغير آليات التفكير والتنفيذ في عالم التصميم. وكما أوضحت جوجل في وصفها للتجربة الجديدة: «عند استخدام التصميم التعبيري في ستيتش، يمكنك استكشاف العديد من الأفكار بسرعة»، مما يؤدي في النهاية إلى تسريع دورة الإنتاج الإبداعي. فبدلا من قضاء ساعات طويلة في رسم المخططات وتعديل الألوان والخطوط، يمكن للمصممين الآن توجيه الأداة صوتيا لاختبار مفاهيم مختلفة ورؤية النتائج فورا أمام أعينهم.
إن دخول عملاق التكنولوجيا جوجل إلى هذه الساحة يؤكد أن مستقبل تصميم البرمجيات يتجه بخطى ثابتة نحو الأتمتة الكاملة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما سيجعل القدرة على التخيل والوصف اللغوي الدقيق أهم بكثير من القدرة على كتابة السطور البرمجية ورسم الواجهات يدويا.
الأسئلة الشائعة
ما هي أداة جوجل ستيتش؟
هي أداة تصميم وتطوير برمجيات تعتمد بشكل أصيل على الذكاء الاصطناعي، أطلقتها مختبرات جوجل لتمكين المستخدمين من إنشاء واجهات تطبيقات ومواقع إلكترونية عالية الدقة باستخدام اللغة الطبيعية والأوامر الصوتية بدلا من كتابة الأكواد البرمجية.
ماذا يعني مصطلح «التصميم التعبيري»؟
هو مصطلح جديد ابتكرته جوجل يشير إلى عملية تصميم واجهات المستخدم وبناء الواجهات الأمامية للبرمجيات من خلال التحدث إلى الذكاء الاصطناعي أو توجيهه بنصوص بسيطة، مما يغني عن الحاجة إلى المهارات التصميمية المعقدة.
كيف تأثرت أسهم شركة فيجما بإعلان جوجل؟
تراجعت أسهم شركة فيجما المتخصصة في أدوات تصميم تجربة المستخدم بأكثر من 7 بالمئة فور إعلان جوجل، واستمر الانخفاض ليصل إلى 5 بالمئة في اليوم التالي، وذلك بسبب المخاوف من استحواذ أداة ستيتش على شريحة كبيرة من عملائها.