- مقدمة حول قرار الإدارة الأمريكية وتوجيهاتها
- تصريحات وزير الدفاع وتصنيف الخطر الأمني
- موقف شركة أنثروبيك القانوني والمبدئي الثابت
- تدخل شركة أوبن أي آي السريع ومواقف الموظفين
- الآفاق المستقبلية للعقود العسكرية في وادي السيليكون
- أسئلة شائعة
مقدمة حول قرار الإدارة الأمريكية وتوجيهاتها
في تصعيد سياسي وتقني غير مسبوق للتوترات المتزايدة بين قطاع التكنولوجيا الحكومي والشركات الخاصة التي تتبنى معايير أخلاقية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منشور غاضب له على منصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، الوكالات والإدارات الفيدرالية بضرورة وقف استخدام جميع منتجات شركة الذكاء الاصطناعي الرائدة «أنثروبيك» بشكل كامل. جاء هذا التوجيه الرئاسي الحاسم والصارم في أعقاب نزاع علني ومحتدم بين الشركة ووزارة الدفاع الأمريكية، المعروفة عالميا باسم البنتاغون. وقد سمح الرئيس في قراره بفترة انتقالية وتدريجية مدتها 6 أشهر للوكالات والإدارات الحكومية التي تستخدم منتجات وخدمات الشركة حاليا لإنهاء عملياتها واستبدالها بنماذج أخرى، لكنه أكد بلهجة حازمة وقاطعة أن شركة «أنثروبيك» لم تعد مرحبا بها على الإطلاق كمتعاقد مع الحكومة الفيدرالية أو شريك تكنولوجي. وكتب الرئيس في منشوره: «نحن لا نحتاج إلى هذه التكنولوجيا، ولا نريدها، ولن نتعامل معهم تجاريا مرة أخرى أبدا».
تصريحات وزير الدفاع وتصنيف الخطر الأمني
من اللافت للنظر أن المنشور الرئاسي لم يأت على ذكر أي خطط أو تفاصيل محددة لتصنيف شركة «أنثروبيك» رسميا كخطر على سلسلة التوريد الوطنية، وهو الإجراء العقابي والقانوني الذي تم التلويح به مسبقا كعاقبة محتملة لرفض الشركة التعاون وتقديم تنازلات في مبادئها. ومع ذلك، فقد جاءت تغريدة لاحقة ومباشرة من وزير الدفاع بيت هيجسيث لتنفذ هذا التهديد بشكل فعلي وصريح وعلني لا يقبل الشك. وكتب الوزير هيجسيث في بيانه: «بالتزامن الكامل مع التوجيهات الرئاسية المباشرة للحكومة الفيدرالية بوقف جميع استخدامات تكنولوجيا أنثروبيك، فإنني أوجه وزارة الحرب بتصنيف شركة أنثروبيك كخطر جسيم على سلسلة التوريد للأمن القومي الأمريكي». وأضاف الوزير بلهجة صارمة وتحذيرية: «اعتبارا من هذه اللحظة، وبشكل فوري، لا يجوز لأي متعاقد أو مورد تقني أو شريك تجاري يتعامل مع جيش الولايات المتحدة الأمريكية أن يقوم بأي نشاط تجاري من أي نوع كان مع شركة أنثروبيك».
موقف شركة أنثروبيك القانوني والمبدئي الثابت
من جانبها، لم تقف صامتة، بل صرحت شركة «أنثروبيك» يوم الجمعة أنه على الرغم من عدم تلقيها أي اتصال أو إخطار مباشر ورسمي من الحكومة الفيدرالية أو الوزارة حتى الآن لتوضيح الموقف، فإنها تعتزم بقوة وإصرار «الطعن في أي تصنيف يتعلق بخطر سلسلة التوريد أمام المحاكم الفيدرالية المختصة» لحماية حقوقها. وقد تركز النزاع الأساسي مع البنتاغون حول الرفض القاطع والمبدئي من قبل الشركة للسماح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الخاصة بها في تشغيل أي أنظمة للمراقبة المحلية الشاملة للمواطنين أو في تطوير وتوجيه الأسلحة الهجومية المستقلة تماما والتي تعمل وتتخذ قرارات القتل دون أي تدخل بشري، وهو الموقف الأخلاقي الذي اعتبره الوزير هيجسيث مقيدا بشكل مفرط وغير مبرر لاحتياجات الجيش التكتيكية. وقد كرر الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، موقفه الحازم في منشور عام نُشر يوم الخميس، رافضا تقديم أي تنازلات بشأن هاتين النقطتين الجوهريتين اللتين تمثلان خطوطا حمراء بالنسبة للشركة وموظفيها. وكتب أمودي في منشوره: «إن تفضيلنا القوي هو الاستمرار في خدمة الوزارة وقواتنا المسلحة، شريطة تطبيق الضمانات الصارمة اللتين طلبناهما. وفي حال اختارت الوزارة المضي قدما في إنهاء التعاقد معنا واستبعاد أنثروبيك، فإننا سنعمل جاهدين لتسهيل انتقال سلس وآمن إلى مزود خدمة آخر، لتجنب أي تعطيل أو تشويش على التخطيط العسكري المستمر أو العمليات الجارية في الميدان أو المهام الحيوية الأخرى».
تدخل شركة أوبن أي آي السريع ومواقف الموظفين
في خضم هذه الأزمة المتصاعدة، أفادت التقارير الأولية بأن شركة «أوبن أي آي» المنافسة قد أعلنت في البداية دعمها المعنوي لموقف شركة «أنثروبيك» المبدئي والأخلاقي. ووفقا لتقرير مفصل نشرته شبكة «بي بي سي» الإخبارية، فقد أرسل الرئيس التنفيذي سام ألتمان مذكرة داخلية إلى جميع الموظفين يوم الخميس يعبر فيها صراحة عن مشاركته لنفس الخطوط الحمراء، مؤكدا أن أي عقود دفاعية مستقبلية تتعلق بالشركة سترفض أيضا أي استخدامات قد تعتبر غير قانونية أو غير مناسبة لعمليات النشر السحابي، مثل المراقبة المحلية والأسلحة الهجومية المستقلة. كما شارك إيليا سوتسكيفر، المؤسس المشارك السابق لشركة «أوبن أي آي» والذي اختلف علنا مع ألتمان في نوفمبر 2023 وأسس منذ ذلك الحين شركته الخاصة المتخصصة للذكاء الاصطناعي، في هذا النقاش الحاد يوم الجمعة، وكتب على منصة «إكس»: «إنه لأمر ممتاز ورائع للغاية أن أنثروبيك لم تتراجع عن مواقفها، ومن المهم جدا أن تتخذ أوبن أي آي موقفا مشابها وقويا».
الآفاق المستقبلية للعقود العسكرية في وادي السيليكون
ولكن، وفي تطور دراماتيكي وسريع للغاية أثار استغراب الكثيرين، تحركت «أوبن أي آي» في غضون ساعات قليلة فقط من صدور أوامر إدارة ترامب للوكالات الفيدرالية بقطع العلاقات نهائيا مع «أنثروبيك» لملء الفراغ الكبير الذي تركته منافستها المباشرة، حيث أعلنت الشركة عن إبرام صفقة ضخمة واستراتيجية مع البنتاغون قال ألتمان إنها تحافظ على نفس المبادئ الأساسية التي حاربت من أجلها «أنثروبيك»، وهي حظر المراقبة المحلية والأسلحة المستقلة، من خلال ضمانات برمجية. ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، بدأت «أوبن أي آي» والحكومة الأمريكية عقد اجتماعات سرية حول شراكة محتملة منذ يوم الأربعاء من هذا الأسبوع قبل حتى الإعلان الرسمي للمقاطعة. ومن المؤكد أن الأيام والأسابيع القادمة ستحمل المزيد من المفاجآت والتقلبات المستمرة في هذه القضية الشائكة التي تجمع وتخلط بين التكنولوجيا المتقدمة والأمن القومي وحقوق الإنسان. يذكر أن «أنثروبيك» و«أوبن أي آي» و«جوجل» كانت قد تلقت كل منها عقودا وتمويلات من وزارة الدفاع الأمريكية في شهر يوليو من العام الماضي. وفي حين أعلن بعض موظفي «جوجل» بجرأة عن دعمهم لشركة «أنثروبيك»، لم تعلق «جوجل» أو شركتها الأم «ألفابت» رسميا على هذه التطورات حتى الآن لتوضيح موقفها من العقود العسكرية.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو القرار النهائي والعقابي الذي اتخذه البنتاغون ضد شركة أنثروبيك؟
الإجابة: قرر البنتاغون رسميا تصنيف شركة «أنثروبيك» كخطر بالغ على سلسلة التوريد للأمن القومي ووجه بمنع أي مقاول أمريكي من التعامل التجاري معها فورا بناء على أوامر رئاسية مباشرة.
السؤال: ما هو السبب الرئيسي والجوهري وراء هذا النزاع العنيف بين الطرفين؟
الإجابة: يكمن السبب الأساسي في الرفض القاطع والمبدئي من الشركة للسماح باستخدام نماذجها البرمجية في تطوير أسلحة مستقلة بالكامل تتخذ قرارات مميتة أو في تنفيذ عمليات المراقبة المحلية الشاملة للمواطنين.
السؤال: كيف كان رد فعل شركة أوبن أي آي على هذه الأحداث المتسارعة؟
الإجابة: أبدت الشركة في البداية دعما كبيرا للخطوط الحمراء التي رسمتها «أنثروبيك»، لكنها سرعان ما استغلت الموقف وعقدت صفقة بديلة مع البنتاغون مع التأكيد على التزامها بتوفير الضمانات التقنية اللازمة لمنع التجاوزات.
السؤال: هل يحق لشركة أنثروبيك الطعن والدفاع عن نفسها في هذا القرار؟
الإجابة: نعم بالتأكيد، أعلنت الشركة بشكل رسمي أنها ستلجأ إلى النظام القضائي للطعن في قرار تصنيفها كخطر على سلسلة التوريد الفيدرالية بمجرد تلقيها الإخطار الحكومي الرسمي بذلك.