أعلنت شركة «أوبرا» يوم الخميس عن إطلاق ميزة جديدة ومجانية تحمل اسم «موصل المتصفح»، وهي إضافة مبتكرة تستهدف تحسين تجربة المستخدمين على متصفحات «أوبرا ون» و«أوبرا جي إكس». تتيح هذه الميزة الرائدة للمستخدمين دمج أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية، مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، بشكل مباشر وسلس في جلسات التصفح النشطة الخاصة بهم. وتعتمد هذه الأداة المتطورة على ما يُعرف تقنيا باسم «بروتوكول سياق النموذج»، الذي صُمم خصيصا لمنح روبوتات الدردشة المتصلة صلاحية الوصول الفوري إلى علامات التبويب المفتوحة، وقراءة محتوى الصفحات بدقة، بل وحتى التقاط لقطات الشاشة وتحليلها. وتساهم هذه التقنية في القضاء تماما على الحاجة المزعجة لنسخ المعلومات ولصقها يدويا بين نوافذ المتصفح وواجهات الذكاء الاصطناعي المنفصلة.
آلية العمل والتخلص من تعقيدات الوسطاء
بمجرد تفعيل الأداة بنجاح، يسمح «موصل المتصفح» لعميل الذكاء الاصطناعي المتصل بقراءة ما يشاهده المستخدم في الوقت الفعلي وبكفاءة عالية. ولا يقتصر الأمر على قراءة النصوص، بل يمتد ليشمل فهم السياق العام لعلامات التبويب المتعددة المفتوحة في آن واحد، واستيعاب الروابط بينها. كما يمكن للذكاء الاصطناعي من خلال هذه الميزة التقاط لقطات الشاشة بهدف تحليل الصور، أو الجداول، أو الرسوم البيانية المعقدة المعروضة على الشاشة. وقد صُممت هذه الميزة خصيصا لإزالة ما وصفته الشركة بروتين «الشخص الوسيط»، والذي يتمثل في قيام المستخدم ببذل جهد إضافي لإعادة إنشاء السياق وشرح الخلفيات باستمرار لمساعد الذكاء الاصطناعي لكي يتمكن من تقديم إجابات دقيقة.
«من خلال إطلاق موصل المتصفح، تضمن أوبرا ألا يكون المستخدمون مقيدين بمنظومة مغلقة تابعة لشركة واحدة، بل تمنحهم بدلا من ذلك الحرية الكاملة والمرونة اللازمة للجمع بين أفضل الأدوات المتاحة لتلبية احتياجاتهم الخاصة بكل سهولة».
هكذا صرح محمد صلاح، المدير الأول للمنتجات في الشركة، بكلمات تسلط الضوء على رؤية الشركة الرامية لمنح المستخدمين تحكما أكبر في أدواتهم الرقمية.
خطوات الإعداد البسيطة وتجربة المستخدم
للاستفادة من هذه الإمكانيات غير المسبوقة، صممت الشركة عملية إعداد مبسطة. يتوجب على المستخدمين اتباع الخطوات التالية:
- تنشيط وضع «إيرلي بيرد»، وهو بمثابة بيئة الاختبار المخصصة للميزات الجديدة في المتصفح.
- التوجه إلى قائمة الإعدادات الخاصة بالمتصفح.
- كتابة عبارة «خدمات الذكاء الاصطناعي» في شريط البحث.
- تثبيت الميزة الجديدة وتفعيلها.
ومن تلك النقطة فصاعدا، يمكن للمستخدم ربط مزود الذكاء الاصطناعي المفضل لديه، والبدء في استخدامه فوريا لتحليل المحتوى المتاح أمامه على الشاشة، مما يعزز من إنتاجيته بشكل ملحوظ ويوفر عليه الكثير من الوقت والجهد.
البناء على نجاحات متصفح الإصدار المدفوع
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كامتداد للقدرات التقنية التي قدمتها الشركة لأول مرة في متصفحها المدفوع، والذي أُطلق عليه اسم «أوبرا نيون»، وذلك في أواخر شهر مارس الماضي. في ذلك الوقت، طرحت الشركة موصلا متقدما يسمح لعملاء الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أدوات بارزة مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» و«لوفابل» و«إن 8 إن» و«أوبن كلو»، بالعمل والتفاعل ضمن جلسات التصفح المباشرة.
وقد قدمت تلك النسخة المدفوعة وظائف أكثر عمقا وتخصصا، شملت قدرات تعبئة النماذج تلقائيا والتنقل بين الصفحات بحرية، واستهدفت بشكل أساسي المطورين المحترفين ومستخدمي أنظمة الأتمتة المتقدمة، ولكنها تطلبت اشتراكا شهريا يبدأ من 19.90 دولارا أمريكيا. أما الآن، فإن الإصدار الجديد يجلب نسخة مبسطة وعملية من تلك التكنولوجيا المتقدمة إلى المتصفحات المجانية الرائدة للشركة، مما يجعلها في متناول الملايين من المستخدمين حول العالم. وهذا التوجه يعني باختصار أن جمهور الإنترنت لم يعد مقتصرا على استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لعلامة تجارية بعينها، بل بات بإمكانه التبديل بين الأدوات المختلفة بسلاسة ووفقا لما يتطلبه الموقف.
استراتيجية شاملة نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح
لطالما حرصت الشركة على دمج ميزات الذكاء الاصطناعي المبتكرة في متصفحاتها منذ أوائل عام 2023، عندما أحدثت ضجة بدمجها لأداة «تشات جي بي تي»، لتضيف لاحقا مساعدها الرقمي الخاص الذي يعتمد على نماذج لغوية متعددة. ويمثل إطلاق هذه الميزة خطوة جديدة وجريئة للشركة نحو ما تسميه «استراتيجية الذكاء الاصطناعي المفتوح»، حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى منح النماذج التابعة لجهات خارجية خطا مباشرا للتفاعل مع تجربة التصفح اليومية للمستخدم، بدلا من حصره في استخدام الأدوات المدمجة مسبقا فقط.
وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن الشركة وضعت خصوصية المستخدمين في أعلى قائمة أولوياتها، حيث أن استخدام هذه الميزة يعد اختياريا تماما، ولا يتم تفعيلها إلا برغبة المستخدم. وعلاوة على ذلك، يحتفظ الأفراد بالسيطرة الكاملة والمطلقة على نوعية البيانات والمعلومات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها أثناء تصفحهم، مما يضمن لهم تجربة آمنة، وذكية، ومتطورة في آن واحد.
الأسئلة الشائعة
ما هي ميزة موصل المتصفح من أوبرا؟
هي أداة مجانية مبتكرة تتيح للمستخدمين ربط أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية مباشرة بجلسات التصفح الخاصة بهم، مما يسمح لتلك الأدوات بقراءة علامات التبويب وتحليل المحتوى الفعلي المعروض على الشاشة.
كيف يمكنني تفعيل هذه الميزة في متصفحي؟
يمكنك تفعيلها عبر تشغيل وضع «إيرلي بيرد»، ثم الذهاب إلى قائمة الإعدادات، والبحث عن قسم «خدمات الذكاء الاصطناعي»، ومن ثم تثبيت الميزة وربطها بأداتك المفضلة.
هل تتطلب الأداة دفع اشتراك شهري لاستخدامها؟
لا، الميزة أصبحت مجانية بالكامل لمستخدمي متصفحات «أوبرا ون» و«أوبرا جي إكس»، بعد أن كانت حصرية في السابق للنسخة المدفوعة الموجهة للمطورين.
هل تحافظ هذه الميزة على خصوصية بياناتي أثناء التصفح؟
نعم، فالميزة اختيارية بالكامل ولا تعمل دون إذنك، وتمنح المستخدم السيطرة التامة والمطلقة على البيانات والمعلومات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها.