وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر ببرلين السيادة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي بأنها ضرورة عاجلة للاستقلال الاقتصادي والسياسي الأوروبي، داعياً إلى تسريع التنفيذ والتعاون مع فرنسا وكندا.
- خطاب المستشار فريدريش ميرتس في برلين وخلفية استراتيجية 2018
- متطلبات السيادة الرقمية عبر كامل المكدس التكنولوجي والتصنيع
- عوائق الإدارة الورقية ونقص المهارات والامتثال للوائح الأوروبية
- آفاق التعاون الدولي مع فرنسا وكندا والخطوات التنفيذية المقبلة
- أسئلة شائعة
خطاب المستشار فريدريش ميرتس في برلين وخلفية استراتيجية 2018
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في 2 نوفمبر 2026 إن ألمانيا وأوروبا بحاجة ماسة إلى تطوير قدراتهما الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحكم فيها بصورة أكبر، بدلاً من الاعتماد المفرط على موردي التكنولوجيا الخارجيين. وخلال حديثه في مؤتمر للذكاء الاصطناعي في العاصمة برلين، وصف ميرتس السيادة الرقمية بأنها قضية ملحة للاستقلال الاقتصادي والسياسي.
وتمثل هذه التصريحات بياناً قيادياً جديداً، وليست سنّاً لقانون جديد أو إقراراً لموازنة مالية أو إطلاقاً لنموذج تأسيسي. وتعود استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية في ألمانيا إلى عام 2018، وهي سياسة أقدم توفر خلفية تاريخية، بينما يتمثل حدث 2 نوفمبر في دعوة ميرتس المتجددة لتسريع وتيرة التنفيذ.
متطلبات السيادة الرقمية عبر كامل المكدس التكنولوجي والتصنيع
تنطوي السيادة الرقمية على عدة قدرات مختلفة ومتشابكة؛ فقد تنشئ دولة ما نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، لكنها تظل معتمدة على مسرعات الحوسبة المستوردة، أو الخدمات السحابية الأجنبية، أو بيانات التدريب، أو معدات الشبكات. كما يمكنها استضافة الخوادم محلياً داخل أراضيها دون أن تقوم بتصميم العتاد أو البرمجيات بشكل مستقل، ولذلك يجب أن تراعي أي استراتيجية جادة المكدس التكنولوجي بالكامل وليس فقط الموقع الجغرافي لمركز البيانات.
وشدد ميرتس على نقاط القوة الألمانية في الهندسة والتطبيقات الصناعية؛ إذ يمكن لقطاعات السيارات والتصنيع والآلات في ألمانيا أن تشكل أسواقاً ملائمة للذكاء الاصطناعي التطبيقي والروبوتات الصناعية، غير أن الخطاب لم يقدم فوائد مقاسة بشكل مستقل لنظام معلن حديثاً.
عوائق الإدارة الورقية ونقص المهارات والامتثال للوائح الأوروبية
سلط معهد «إيفو» الاقتصادي ومحللون آخرون الضوء على مشكلات هيكلية تشمل الإدارة المعتمدة على المعاملات الورقية، وبطء تحديث الخدمات العامة، وصغر حجم صناعة التكنولوجيا الفائقة المحلية نسبياً، فضلاً عن نقص المهارات المتخصصة، وهي قيود يمكن أن تؤثر في سرعة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما يتعين على ألمانيا العمل ضمن أطر الخصوصية والمنافسة وتنظيم المنتجات الأوروبية، إذ لا ينبغي الخلط بين التحكم في التكنولوجيا وبين الاستقلالية غير المقيدة في التعامل مع بيانات العملاء والعاملين.
آفاق التعاون الدولي مع فرنسا وكندا والخطوات التنفيذية المقبلة
دعا ميرتس إلى تعزيز التعاون مع شركاء دوليين من بينهم فرنسا وكندا؛ وقد يقلل التعاون الدولي من الاعتماد على مورد واحد، لكنه يفرض في الوقت ذاته خيارات تجارية وتنظيمية معقدة.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها لأن الاستراتيجية الصناعية الأوروبية باتت تتعامل مع قدرات الذكاء الاصطناعي باعتبارها قضية أمن اقتصادي كبرى، ومع ذلك يظل الخطاب إعلاناً للأولويات ولا يثبت تمويلاً أو إنجازاً لمشروع محدد، وستشمل الخطوات المقبلة وثائق السياسات والموازنات والمشتريات العامة.
ويعكس خطاب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر برلين تصاعد القلق الأوروبي من تحول الفجوة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تبعية اقتصادية وسياسية دائمة للقوى التكنولوجية الخارجية. فرغم أن ألمانيا أطلقت استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي منذ عام 2018، فإن التسارع الهائل في النماذج التأسيسية والبنية التحتية للحوسبة دفع القيادة الألمانية إلى تجديد الدعوة لتسريع التنفيذ وبناء قدرات أوروبية مستقلة بالتعاون مع شركاء مثل فرنسا وكندا.
وفي المقابل، يبرز التحليل الواقعي الذي يطرحه خبراء الاقتصاد ومعهد «إيفو» أن تحقيق السيادة الرقمية لا يتحقق بمجرد الشعارات السياسية أو استضافة مراكز البيانات جغرافياً، بل يتطلب معالجة جذرية لكامل المكدس التكنولوجي من الرقائق والبرمجيات إلى السحابة، بالتوازي مع إصلاح البيروقراطية الورقية وتحديث الخدمات العامة وسد فجوة المهارات التقنية، والعمل المتوازن ضمن أطر الخصوصية والمنافسة الأوروبية.
ولذلك ستمثل المرحلة المقبلة اختباراً عملياً لقدرة الحكومة الألمانية وشركائها الأوروبيين على ترجمة هذه التوجهات الاستراتيجية إلى اعتمادات مالية محددة وبرامج مشتريات حكومية ومشاريع صناعية ملموسة في قطاعات الهندسة والسيارات والتصنيع.
أسئلة شائعة
السؤال: ماذا طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر الذكاء الاصطناعي في برلين؟
الإجابة: طالب بأن تطور ألمانيا وأوروبا قدراتهما الخاصة في الذكاء الاصطناعي وتتحكما فيها لتقليل الاعتماد المفرط على الموردين الخارجيين وحماية الاستقلال الاقتصادي والسياسي.
السؤال: لماذا لا يكفي مجرد استضافة الخوادم محلياً لتحقيق السيادة الرقمية؟
الإجابة: لأن السيادة الرقمية تشمل كامل المكدس التكنولوجي، بما في ذلك تصميم الرقائق ومسرعات الحوسبة والخدمات السحابية ومعدات الشبكات والبرمجيات، وليس فقط موقع مركز البيانات.
السؤال: ما هي أبرز المعوقات التي أشار إليها معهد إيفو أمام تبني الذكاء الاصطناعي في ألمانيا؟
الإجابة: تشمل المعوقات الاعتماد على الإدارة الورقية، وبطء تحديث الخدمات الحكومية، وصغر حجم قطاع التكنولوجيا الفائقة المحلي نسبياً، ونقص الكفاءات المتخصصة.
السؤال: ما هي الدول التي دعا المستشار الألماني للتعاون معها في مجال الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: دعا فريدريش ميرتس إلى التعاون الوثيق مع شركاء دوليين من أبرزهم فرنسا وكندا لتقليل الارتهان لمورد واحد.