تدرس شركة «أنثروبيك»، المطورة لروبوت المحادثة الشهير «كلود»، إمكانية تصميم وتطوير شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بها، وذلك وفقا لتقرير حديث نشرته وكالة «رويترز» استنادا إلى ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر. وتأتي هذه الخطوة المحتملة في الوقت الذي تكافح فيه الشركة لمواجهة الطلب المتزايد غير المسبوق على قوة الحوسبة اللازمة لتشغيل وتدريب نماذجها اللغوية الضخمة، وللحفاظ على مكانتها في سوق التقنية المتسارع.
ورغم أهمية هذه الأنباء، فإن الجهود لا تزال في مراحلها التأسيسية الأولى. وحسبما أفادت المصادر، لم تلتزم «أنثروبيك» حتى اللحظة بتصميم شريحة محددة، ولم تقم بتشكيل فريق هندسي مخصص لهذا المشروع الطموح. وتشير التوقعات إلى أن الشركة قد تقرر في نهاية المطاف التخلي عن الفكرة ومواصلة شراء الرقائق الجاهزة من السوق بدلا من خوض غمار التصنيع المعقد. وقد رفض متحدث رسمي باسم الشركة، التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرا لها، التعليق على هذه التسريبات أو الكشف عن أي تفاصيل إضافية.
نمو هائل في الإيرادات والطلب على الحوسبة
تتزامن هذه الاستكشافات الداخلية مع نمو أعمال «أنثروبيك» بوتيرة مذهلة أثارت انتباه المراقبين. فقد أعلنت الشركة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن معدل إيراداتها السنوية يتجاوز الآن حاجز 30 مليار دولار، وهو ارتفاع صاروخي مقارنة بنحو 9 مليارات دولار في أواخر عام 2025. ويرجع هذا النمو الهائل بشكل أساسي إلى الانتشار الواسع والنجاح الكبير الذي حققته وكلاء البرمجة والأدوات المؤسسية التي طورتها الشركة استنادا إلى عائلة نماذج «كلود» المتطورة.
ولمواكبة هذا التوسع الاستثنائي، تعتمد «أنثروبيك» حاليا على مزيج متنوع من الأجهزة والبنية التحتية لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ويشمل ذلك استخدام وحدات المعالجة الموترية التي تصممها شركة «جوجل» التابعة لمجموعة «ألفابت»، بالإضافة إلى الشرائح المتقدمة التي تنتجها شركة «أمازون». وفي خطوة لتعزيز قدراتها التشغيلية، أعلنت الشركة يوم الاثنين عن إبرام اتفاقية طويلة الأمد مع شركتي «جوجل» و«برودكوم» لتأمين الوصول إلى سعة حوسبة ضخمة تصل إلى 3.5 جيجاوات تعتمد على وحدات المعالجة الموترية، ومن المقرر أن تدخل هذه السعة حيز التشغيل الفعلي بحلول عام 2027. وتبنى هذه الاتفاقية على التزام سابق للشركة باستثمار 50 مليار دولار في البنية التحتية للحوسبة داخل الولايات المتحدة.
توجه متزايد نحو الاستقلالية في صناعة التقنية
تعكس النقاشات الداخلية في «أنثروبيك» توجها أوسع نطاقا بين شركات التقنية الكبرى لتقليل اعتمادها المطلق على شرائح المعالجة ذات الأغراض العامة، وعلى رأسها تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا» التي تهيمن على السوق العالمية. وتسعى هذه الشركات بحزم إلى اكتساب سيطرة أكبر على بنيتها التحتية وأجهزتها الصلبة لضمان استمرارية أعمالها. فعلى سبيل المثال، تعكف شركة «ميتا» على تطوير شرائح مسرعات التدريب والاستدلال الخاصة بها، في حين تعمل شركة «أوبن إي آي» بالتعاون الوثيق مع «برودكوم» على معالج مخصص يتوقع أن يبدأ إنتاجه الضخم خلال العام الجاري.
ويمثل تصميم وإنتاج شريحة إلكترونية متقدمة تحديا ماليا وتقنيا ضخما للشركات الناشئة؛ إذ يمكن أن تصل تكلفة تطوير شريحة واحدة إلى نحو 500 مليون دولار، وذلك وفقا لما ذكرته تقارير صحفية مطلعة. ويتطلب هذا العمل حشد مواهب هندسية نادرة ومتخصصة للغاية، وبذل جهود مضنية لضمان أعلى معايير الجودة في عمليات التصنيع المعقدة. وبالنسبة لشركة مثل «أنثروبيك»، وهي شركة خاصة تقدر قيمتها بنحو 380 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة بلغت 30 مليار دولار في شهر فبراير الماضي، فإن العائق المالي قد يكون مقدورا عليه، إلا أن الحسابات الاستراتيجية لا تزال محفوفة بالمخاطر وعدم اليقين.
المعادلة الاستراتيجية للرقائق المخصصة
يسلط هذا التحرك المحتمل الضوء على التوتر الكامن في صميم بناء البنية التحتية لصناعة التقنية الحديثة. فالشركات التي تتخذ قرارا بتصميم رقائقها الخاصة يمكنها تحسين الأداء ليناسب أعباء عملها المحددة، مما يؤدي إلى خفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل بشكل ملحوظ. لكنها في المقابل تتحمل مخاطر تطوير تمتد لسنوات، إلى جانب نفقات رأسمالية باهظة قد تؤثر على مرونتها المالية.
وفي هذا السياق التنافسي، برزت شركة «برودكوم» كشريك رئيسي واستراتيجي للشركات الساعية نحو إنتاج سيليكون مخصص، وتتوقع الشركة بثقة أن تتجاوز إيراداتها من مبيعات القطع المتطورة حاجز 100 مليار دولار بحلول عام 2027. وسواء قررت «أنثروبيك» الانضمام إلى هذه الموجة المتنامية من التصنيع الذاتي أم اختارت البقاء في موقع المشتري الآمن، فإن القرار سيعتمد بشكل وثيق على كيفية تطور احتياجاتها الحوسبية ومكانتها التنافسية في الأشهر والسنوات القادمة.
إن سعي الشركات التقنية لامتلاك كل سلسلة التوريد الخاصة بها لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان الاستمرارية في سوق لا تتوقف فيه الابتكارات. ومع استمرار تطور النماذج اللغوية لتصبح أكثر تعقيدا وطلبا للطاقة، فإن قدرة «أنثروبيك» على تلبية هذه المتطلبات بكفاءة وتوفير بنية تحتية قوية ستحدد دون شك موقعها في صدارة ثورة التقنية العالمية، وستثبت مدى قدرتها على مواجهة العمالقة الآخرين في هذا القطاع الحيوي.
الأسئلة الشائعة
ما الذي تدرسه شركة أنثروبيك حاليا بشأن بنيتها التحتية؟
تدرس الشركة إمكانية تصميم وتطوير شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بها لتلبية الطلب الهائل على قوة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذجها المتطورة مثل روبوت المحادثة «كلود» وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
هل بدأت الشركة بالفعل في تصنيع الرقائق؟
لا، لا تزال الجهود في مراحلها التأسيسية الأولى. ولم تقم الشركة حتى الآن بتشكيل فريق هندسي متخصص أو اعتماد تصميم نهائي، وتظل إمكانية الاستمرار في شراء الرقائق الجاهزة خيارا مطروحا.
ما هي الشركات التي تعتمد عليها أنثروبيك حاليا لتوفير البنية التحتية؟
تعتمد الشركة حاليا على مزيج من الأجهزة المتطورة، أبرزها وحدات المعالجة الموترية التي تصممها شركة «جوجل»، بالإضافة إلى الشرائح التي توفرها شركة «أمازون».
ما هي التكلفة التقديرية لتطوير رقائق متقدمة مخصصة؟
تشير التقارير إلى أن تكلفة تصميم وتطوير شريحة ذكاء اصطناعي متقدمة قد تصل إلى حوالي 500 مليون دولار، وهو ما يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة وخبرات هندسية نادرة.