تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

الذكاء الاصطناعي الصيني

نموذج صيني يضاهي قدرات أنثروبيك في الأمن السيبراني

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

حقق نموذج صيني مفتوح المصدر أداءً يضاهي قدرات نماذج أمريكية رائدة ومغلقة في مجال اكتشاف الثغرات الأمنية. يثير هذا التقدم مخاوف حول فعالية القيود التكنولوجية المفروضة على بكين والتهديدات السيبرانية المحتملة والمستقبلية.

 

مقدمة حول التطور التكنولوجي الصيني المتسارع والمثير للقلق الغربي

في تطور تقني وعلمي لافت يهدد بقوة وبشكل مباشر بتقويض وإفشال الاستراتيجية التقنية الشاملة التي تتبناها العاصمة الأمريكية واشنطن بهدف تقييد، منع، وعرقلة الوصول إلى قدرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الحدودية والمتقدمة، أفاد تقرير مطول وموثوق، مبني على مصادر مستقلة ونشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في السابع والعشرين من شهر يونيو الماضي، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية المحلية قد تمكنت بالفعل وبخطوات متسارعة من تحقيق أداء تقني فائق وعالٍ يضاهي ويوازي قوة وإمكانيات نموذج «ميثوس» الشهير، الفائق، والمغلق والتابع لشركة «أنثروبيك» الأمريكية الرائدة في هذا القطاع. ويرتكز هذا الإنجاز والاختراق التقني البارز تحديداً وفي المقام الأول في مجال وقدرات اكتشاف وتحليل الثغرات الأمنية البرمجية المرتبطة بقطاع الأمن السيبراني المعقد والحساس للأمن القومي. ويشير هذا التقدم السريع والمقلق بشكل بالغ للجانب والمراقبين الغربيين إلى أن مساعي وسياسات العزل والمقاطعة التكنولوجية التي تمارسها وتفرضها الولايات المتحدة الأمريكية بصرامة تامة للحد من صعود التنين الصيني قد لا تكون فعالة أو كافية على الإطلاق لإيقاف وإبطاء زحف وتدفق الابتكارات مفتوحة المصدر التي تتوالى وتخرج من مختبرات بكين بوتيرة جنونية وتتحدى باستمرار جميع قيود ولوائح التصدير المفروضة دولياً.

نموذج زيبو المفتوح والجديد يغلق الفجوة التقنية مع النماذج الغربية تماماً

تمثل الخطوة والإنجاز الأبرز والأكثر إثارة وانتباهاً في هذا السياق في قيام شركة «زيبو للذكاء الاصطناعي»، وهي شركة تكنولوجية بحثية واعدة تتخذ من العاصمة بكين مقراً رئيسياً ونشطاً لها وتعود جذورها الأكاديمية والعلمية العميقة إلى جامعة «تسينغهوا» العريقة التي تعد معقل التكنولوجيا والابتكار في الصين، بإصدار وإطلاق نموذجها الجبار والمتقدم «جي إل إم 5.2». هذا النظام الذكي والمتطور هو عبارة عن نموذج مفتوح الأوزان ويحتوي على ما يقرب من 744 مليار معلمة رياضية وبرمجية تجعله يقف بثقة في مصاف أقوى، وأكبر النماذج اللغوية العالمية. وقد أظهرت سلسلة من الاختبارات المستقلة والتقييمات المحايدة التي أجرتها شركات متخصصة أن هذا النموذج الصيني المفتوح قادر تماماً ובكفاءة على مطابقة، بل وتقليد، قدرات وأداء نموذج «ميثوس» المغلق والخاص بشركة «أنثروبيك» في معايير ومقاييس الأمن السيبراني الدقيقة والحساسة جداً التي تستخدمها الشركات. ووفقاً لنتائج مؤسسة شركة «جرافيستري» المتخصصة في أبحاث وتحليل الأمن، حقق النموذج الصيني المبتكر معدل حلول مبهر بلغ 28 من أصل 59 معياراً على مقياس اختبار وكلاء الأمن المسمى معيار «سي واي بي تي – سي تي إف»، ليتعادل ويتساوى بذلك بشكل شبه كامل مع النماذج الاحتكارية، التجارية والقوية المقدمة من الشركات الأمريكية الرائدة مثل «أنثروبيك» و«أوبن أي آي». والمثير للاهتمام بشكل خاص للشركات وللحكومات هو أنه ينفذ هذه المهام والتحليلات المعقدة جداً بنصف التكلفة المالية والحوسبية تقريباً، مما يمنحه أفضلية اقتصادية وتنافسية مرعبة في السوق. علاوة على ذلك التقدم، صنفت شركة الأبحاث البارزة شركة «أرتيفيشيال أناليسيس» هذا النموذج بأنه ثالث أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي قدرة، ذكاء وكفاءة على مستوى العالم بشكل عام، ليأتي خلف كل من نموذج «كلود فابل» التابع لأنثروبيك ونسخة «تشات جي بي تي 5.5» التابعة لأوبن أي آي، ولكنه استطاع أن يتفوق بجدارة وتفوق واضح على نموذج «جيميناي» الخاص بشركة جوجل. والأهم والأخطر من ذلك كله، يتم نشر وتوزيع وشحن هذا النموذج المتطور بموجب ترخيص «إم آي تي» المرن، السمح، والمفتوح، وهو مزود بخصائص وميزات منها نافذة سياق ضخمة، شاملة وغير مسبوقة تصل إلى مليون رمز مميز في المدخلات، مما يعني عملياً وتطبيقياً قدرته الفائقة على معالجة، تحليل، واستيعاب قواعد بيانات كبرى وبرمجيات وأنظمة كاملة ومعقدة دفعة واحدة، وهي قدرة تقنية متفوقة تحمل دلالات استراتيجية خطيرة، عسكرية ومباشرة في مجال الصيد الآلي، والفحص المتواصل للثغرات والهشاشة الأمنية، وشن، وتوجيه الهجمات السيبرانية المنظمة والضخمة ضد أي بنية تحتية.

الكشف عن النسخة الصينية من ميثوس وتعزيز قدرات الأمن السيبراني المحلي

لم تقتصر الإعلانات والإنجازات الأمنية على شركة صينية وتكنولوجية واحدة، ففي مؤتمر وقمة الذكاء الاصطناعي مؤتمر «آي إس سي للذكاء الاصطناعي 2026» الهام الذي انعقد في قلب بكين في الرابع والعشرين من شهر يونيو، قام مؤسس شركة 360 للأمن السيبراني، السيد تشو هونجي، وبكل فخر بالكشف وإزاحة الستار عن أداتين قويتين وبرمجيتين جديدتين للأمن السيبراني تعتمدان وتعملان بشكل كلي ومباشر وموجه على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي: أداة «تولونغفينغ» المخصصة والمتخصصة في الاكتشاف الآلي، المعمق، والمنهجي للثغرات والعيوب البرمجية في الأنظمة، وأداة «ييتيانزين» الموجهة لمهام الحماية والدفاع السيبراني الفعال والاستجابة السريعة للحوادث والاختراقات الطارئة على الشبكات. وقد أطلق وأسمى تشو صراحة، وبكل وضوح وتحدٍ، على أداة «تولونغفينغ» لقب «النسخة الصينية من ميثوس»، مدعياً ومؤكداً بفخر أمام الحضور ووسائل الإعلام أن هذا النظام الذكي والمتطور قد تمكن بالفعل وفي فترة اختبار وجيزة من تحديد واكتشاف 3432 خللاً برمجياً، عيباً وثغرة خطيرة، تم تأكيد وتوثيق 105 منها رسمياً، وقبولها من قبل السلطات والهيئات الحكومية الصينية المختصة بشؤون الأمن، مما يثبت مدى كفاءة وقوة الأداة في العمليات الحقيقية والمعقدة. ورغم إقرار تشو وتصريحه بواقعية وشفافية بوجود فجوة تقنية ومسافة في القدرات الخام تتراوح بين 20 إلى 30 بالمائة حالياً مقارنة بأقوى وأفضل النماذج الأمريكية الرائدة والمغلقة، إلا أنه جادل بقوة وشدد بثقة على أن بناء وتأسيس فريق عمل متكامل، مدرب، ومحترف من خبراء الهجوم والدفاع السيبرانيين البشريين يحمل أهمية استراتيجية كبرى وقدرة على تعويض أي نقص أو تفاوت تقني عند دمجه وعمله جنباً إلى جنب مع تقنية ونماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة محلياً وتوجيهها للمصلحة الوطنية.

اتهامات بالتجسس واختراق أنظمة الشركات الأمريكية الرائدة لسرقة بيانات النماذج

تتزامن كل هذه التطورات والقفزات التكنولوجية الصينية المتسارعة والمقلقة للغرب مع قيام و توجيه اتهامات خطيرة، مفصلة ورسمية من قبل إدارة شركة «أنثروبيك» الأمريكية، والتي وردت بشكل رسمي في رسالة استغاثة راجعتها وتتبعتها صحيفة وول ستريت جورنال، ضد شركة «علي بابا» التجارية العملاقة وقسم الذكاء الاصطناعي «كوين» التابع لها. وتضمنت الرسالة الشكوى الموجهة إلى أعضاء ومشرعين بارزين في مجلس الشيوخ الأمريكي ومسؤولين كبار ونافذين في البيت الأبيض ادعاءات أمنية خطيرة وتفصيلية بأن المشغلين والمهندسين المرتبطين بالشركة الصينية الكبيرة قد نفذوا وما زالوا ينفذون ما وصفته الشركة بأنه «أكبر، وأخطر وأهم هجوم تقطير معرفي، استخراج وسرقة بيانات معروف، وموثق حتى الآن» استهدف بشكل مباشر، تقني ومنهجي نموذج «كلود» المتقدم التابع لها. وبحسب ما ورد من تفاصيل تقنية في الادعاءات والمذكرات، قام المشغلون التابعون بإنشاء وتسجيل ما يقرب من 25 ألف حساب وهمي، مجاني ومتخفٍ في نظام الشركة، وأجروا ونفذوا من خلالها ما يقرب من 28.8 مليون محادثة وسؤال وتوجيه تدريبية وموجهة بدقة بالغة مع النموذج الأمريكي المتقدم بغرض استنزاف، وسحب، واستخراج بياناته البرمجية وأوزانه التشغيلية خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو لعام 2026. وقد أكدت وحققت مؤسسات إعلامية كبرى ومستقلة مثل صحيفة الفاينانشال تايمز ووكالة بلومبرغ بشكل مستقل وحيادي صحة وقوع هذا النشاط التقني غير المعتاد والاختراق المريب في سجلات الشركة. يأتي هذا التحدي، الهجوم التكنولوجي، والأمني المعقد والمتعدد الأبعاد والمحاور — والذي يشمل بلا شك تسريع وتيرة وحجم تطوير وبناء النماذج المحلية في الصين، والتوزيع والنشر الواسع والسريع للبرمجيات والنماذج المفتوحة المصدر بأسعار متدنية، والادعاءات المثيرة للقلق البالغ بالوصول غير المشروع والقرصنة لسرقة أسرار الأنظمة الأمريكية — في وقت وظرف حرج جداً حيث أجبرت وتشددت ضوابط التصدير وقيود الحكومة الأمريكية الصارمة شركة «أنثروبيك» وغيرها على تعليق وإيقاف ومنع الوصول الدولي والمفتوح إلى نماذجها الحدودية لحماية التكنولوجيا. وكما أشار وحلل موقع «أكسيوس» الإخباري في تقريره، فإن قدرات وتقنيات الاختراق، والقرصنة السيبرانية المدعومة بـالذكاء الاصطناعي أصبحت في متناول اليد والجميع و«أرخص تكلفة وأكثر قابلية وسهولة للوصول والاستخدام بشكل دراماتيكي ومخيف» بفضل توفر وانتشار النماذج الصينية المفتوحة والقوية مجاناً، مما يطرح وبقوة تساؤلات حاسمة، استراتيجية، وعميقة حول قدرة، مرونة، وجدوى استراتيجيات الحكومة في واشنطن الحالية في احتواء واستمرار منع انتشار التكنولوجيا المتقدمة وتأثيرها على الأمن العالمي.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هو الإنجاز التقني والأمني الذي حققه النموذج الصيني الجديد في الاختبارات التقييمية المستقلة؟

الإجابة: تمكن وأثبت نموذج صيني جديد ومفتوح المصدر من شركة واعدة قدرته على تحقيق وتسجيل مستويات أداء عالية تعادل قدرات نموذج «ميثوس» الأمريكي والمغلق والمكلف في قدرته الفائقة على فحص الأكواد واكتشاف الثغرات والعيوب السيبرانية والبرمجية آلياً.

السؤال: ما هي الأسلحة والبرمجيات السيبرانية الجديدة التي أعلنت عنها الصين في مؤتمرها التقني؟

الإجابة: تم الإعلان عن أداتين وبرمجيتين متقدمتين جداً تعتمدان على الذكاء الاصطناعي التوليدي، إحداهما مخصصة للهجوم الشرس واكتشاف العيوب البرمجية الخفية، والأخرى متخصصة وفعالة في الدفاع التلقائي للشبكات وصد الاختراقات.

السؤال: ما هي طبيعة الاتهامات والمزاعم الموجهة لشركة «علي بابا» الصينية من قبل الشركة الأمريكية «أنثروبيك»؟

الإجابة: اتهمت شركة «أنثروبيك» رسمياً المشغلين والجهات المرتبطة بـ«علي بابا» بإنشاء واستغلال آلاف الحسابات الوهمية بغرض تنفيذ ملايين الاستعلامات التقنية المتطورة بهدف سرقة، وتقطير، ونسخ بيانات تدريب وأوزان النموذج الأمريكي السري.

السؤال: كيف يؤثر ويقوض هذا التقدم التكنولوجي الصيني السريع على الاستراتيجية والقيود الأمريكية؟

الإجابة: يهدد بوضوح الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الرامية لاحتكار التكنولوجيا المتقدمة ومنع الصين من الوصول إليها، حيث أثبتت وتثبت الصين قدرتها المستقلة على بناء وتطوير نماذج قوية ومنافسة وتوفيرها بأسعار زهيدة جداً وتراخيص برمجية مفتوحة للعموم، مما يصعب السيطرة على التقنية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة