يمثل بناء البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي أحد أهم تحديات تخصيص رأس المال للجيل القادم متقاطعاً مع الطاقة والعقارات وسلاسل الإمداد.
فهرس المقال:
- أرقام قياسية تاريخية للإنفاق الرأسمالي
- هيمنة أمريكية وتحولات في الخريطة العالمية
- دورات ترقية الرقائق ومحركات الاستثمار المستدام
- مخاطر التجارة وسيناريوهات السيادة الرقمية
- معضلة الطاقة وعوامل جذب رؤوس الأموال
- أسئلة شائعة
أرقام قياسية تاريخية للإنفاق الرأسمالي
كشفت شركة الخدمات المهنية العالمية «بي دبليو سي» في تقرير استشرافي شامل نُشر يوم الأربعاء عن توقعات غير مسبوقة لحجم الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، مشيرة إلى أن إجمالي الإنفاق العالمي على مراكز بيانات ومعدات الذكاء الاصطناعي سيصل إلى نحو 31.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، وهو رقم مذهل يقارب الناتج المحلي الإجمالي الحالي للولايات المتحدة بأكملها.
واستند التقرير، المستمد من «توقعات مراكز البيانات العالمية» الذي أعدته المؤسسة بالتعاون مع «أكسفورد إيكونوميكس» ونمذجته عبر 46 دولة، إلى تحليل معمق للإنفاق الرأسمالي يُعد الأول من نوعه لقطاع البنية التحتية الحاسوبية على المدى الطويل. ويُتوقع أن يقفز الإنفاق الرأسمالي السنوي على مراكز البيانات من قرابة 800 مليار دولار خلال العام الجاري إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، ليصل إلى 1.8 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2050. وفي حال تحقق سيناريو التسارع التقني الذي يتجاوز التوقعات الأساسية لتبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي، قد يرتفع الإنفاق التراكمي الإجمالي إلى نحو 50 تريليون دولار خلال المدة نفسها.
هيمنة أمريكية وتحولات في الخريطة العالمية
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة ستستحوذ بمفردها على قرابة نصف إجمالي الاستثمارات العالمية بقيمة تناهز 15.1 تريليون دولار، مستفيدة من مكانتها المركزية كحاضنة لمنظومة تصميم الرقائق والتقنيات الفائقة. وتأتي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية باستثمارات متوقعة تبلغ 8.2 تريليون دولار بقيادة الصين والهند اللتين تقودان مساعي بناء منظومات رقمية عملاقة.
وتحل القارة الأوروبية في المركز الثالث بإنفاق يقدر بنحو 5.6 تريليون دولار، بينما يُتوقع أن يستقطب الشرق الأوسط 1.1 تريليون دولار مستفيداً من رغبته في تنويع الاقتصاد وموارده الاستثمارية الضخمة، في حين تبلغ حصة القارة الأفريقية نحو 255 مليار دولار، مما يعكس تفاوتاً كبيراً في قدرات التمويل والاستيعاب التقني بين مناطق العالم.
دورات ترقية الرقائق ومحركات الاستثمار المستدام
أوضح التقرير اختلافاً جوهرياً بين طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والمشاريع التقليدية التي تميل فيها الاستثمارات إلى التراجع والهدوء بعد انتهاء مرحلة التشييد والبناء الأولية؛ حيث يتوقع أن يتسارع الإنفاق في قطاع الذكاء الاصطناعي بصورة تصاعدية عبر الزمن.
ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى التحديث الدوري والمتكرر لشرائح المعالجة والرقائق المتقدمة، وليس لعمليات الإنشاءات العقارية الخرسانية؛ إذ ستشكل معدات وتجهيزات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 93 بالمئة من إجمالي الإنفاق على مراكز البيانات بحلول عام 2050، صعوداً من نسبتها الحالية البالغة نحو 70 بالمئة، مما يفرض ضغوطاً متواصلة على الميزانيات المالية للشركات.
مخاطر التجارة وسيناريوهات السيادة الرقمية
اختبر التقرير سيناريوهين بديلين لمستقبل تدفق الأموال؛ ففي ظل تشديد قيود التصدير واضطراب سلاسل إمداد أشباه الموصلات، قد يتراجع إجمالي الاستثمار التراكمي إلى 25.5 تريليون دولار، أي بخسارة قدرها 6 تريليونات دولار مقارنة بالمسار الأساسي. أما في سيناريو «السيادة الرقمية»، فإن الإنفاق الكلي ينخفض بشكل طفيف لكنه يعيد توزيع نفسه نحو البلدان ذات الطلب المحلي القوي ومراكز البيانات غير المطورة كلياً.
وأكدت بي دبليو سي أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باتت أحد أبرز التحديات الحاسمة لتخصيص رؤوس الأموال للجيل القادم، إذ تتقاطع مساراتها مع التكنولوجيا، وقطاع الطاقة، والعقارات، وسلاسل التوريد، واللوائح التنظيمية، وهياكل التمويل المعقدة.
معضلة الطاقة وعوامل جذب رؤوس الأموال
حددت التوقعات توفير الكهرباء الموثوقة ومنخفضة الكربون وبأسعار معقولة باعتباره الشرط الأصعب أمام الأسواق الطامحة لاجتذاب استثمارات مراكز البيانات العملاقة. وتتكامل هذه المتطلبات مع 5 عوامل رئيسية تحسم استقرار رؤوس الأموال: جودة شبكات الاتصال، ومستويات الأمن السيبراني، والوضوح التنظيمي، والموافقة المجتمعية، وسهولة الوصول إلى معالجات الرسومات.
ويأتي هذا التحليل بينما يواصل توسع الذكاء الاصطناعي دعم نمو أرباح شركات مؤشر «إس آند بي 500»، وسط تساؤلات المستثمرين حول مدى استدامة هذا الإنفاق الضخم؛ إذ حذرت بي دبليو سي صراحة من أن طفرة الذكاء الاصطناعي لن تكون بمثابة مدّ متصاعد يرفع جميع القوارب تلقائياً، بل ستفرز رابحين وخاسرين بحسب جاهزية كل دولة.
أسئلة شائعة
السؤال: كم يبلغ حجم الإنفاق المتوقع على بنية الذكاء الاصطناعي حتى 2050؟
الإجابة: يصل إلى 31.6 تريليون دولار عالمياً بحسب توقعات بي دبليو سي، وقد يقفز إلى 50 تريليون دولار في حال تسارع معدلات التبني.
السؤال: ما هو العنصر الأكثر استنزافاً للأموال في مراكز البيانات مستقبلاً؟
الإجابة: عمليات الترقية المستمرة للرقائق ومعدات الاتصالات، والتي سترتفع لتمثل 93 بالمئة من ميزانية الإنفاق مقارنة بنحو 70 بالمئة حالياً.
السؤال: ما هي أبرز العقبات التي تواجه انتشار مراكز البيانات الجديدة عالمياً؟
الإجابة: تعتبر إمدادات الطاقة النظيفة والموثوقة وبأسعار معقولة العقبة الكبرى، تليها قيود سلاسل التوريد وتوافر معالجات الرسومات المتقدمة.