أزاح فريق تطوير الذكاء الاصطناعي في شركة «علي بابا» الستار يوم الأربعاء عن نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر ومتعدد الوسائط والذي يحمل اسم Qwen3.6-35B-A3B. يأتي هذا الإطلاق ليؤكد على استمرار الشركة في تعزيز مكانتها في سوق التقنيات المتقدمة، وتقديم حلول مبتكرة للمطورين والشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية.
بنية تقنية مبتكرة لتوفير الموارد
يعتمد النموذج الجديد على بنية تقنية تُعرف باسم «مزيج الخبراء المتناثر»، وهي تقنية ثورية تتيح تقديم أداء برمجي قوي ومستقل بجزء بسيط فقط من التكلفة الحسابية التي تتطلبها النماذج الكثيفة الأكبر حجما. ويتكون هذا النموذج المتقدم من 35 مليار معلمة إجمالية، ولكن الميزة الأبرز تكمن في أنه ينشط 3 مليارات معلمة فقط خلال كل عملية استنتاج أو معالجة للبيانات.
هذا التصميم الذكي للنموذج يجعله أكثر كفاءة في التشغيل مقارنة بالنماذج الكثيفة التي تقدم أداء مشابها، حيث يقلل بشكل كبير من استهلاك الموارد الحسابية والطاقة. وعلى الرغم من هذه البصمة خفيفة الوزن اقتصاديا وبيئيا، فقد أثبتت الاختبارات قدرة النموذج على التعامل مع أعقد السيناريوهات البرمجية التي يطلبها المطورون، مما يجعله نقلة نوعية في عالم البرمجة الآلية.
التفوق في الاختبارات القياسية
حقق النموذج الجديد نتائج مبهرة في الاختبارات القياسية، متفوقا على كل من سلفه السابق Qwen3.5-35B-A3B ونموذج شركة «جوجل» المنافس Gemma4-31B في المهام البرمجية المعقدة. وتتضح هذه السيطرة من خلال النتائج التالية:
- في اختبار Terminal-Bench 2.0، وهو مقياس واسع الانتشار لتقييم قدرات البرمجة المستقلة للذكاء الاصطناعي، سجل النموذج 51.5 نقطة، متصدرا بذلك على نموذج «جوجل» الذي حقق 42.9 نقطة.
- في اختبار SWE-bench Pro المتقدم، وصل النموذج إلى 49.5 نقطة مقارنة بنحو 35.7 نقطة لنموذج «جوجل».
- في اختبار SWE-bench Verified، سجل النموذج 73.4 نقطة مقابل 52.0 نقطة للمنافس المباشر.
إلى جانب ذلك، حقق النموذج أعلى الدرجات في تقييمات أخرى مهمة مثل QwenClawBench و NL2Repo و Claw-Eval، مما يثبت تفوقه الشامل في فئته وقدرته الفائقة على كتابة وتحليل الأكواد البرمجية بكفاءة لا مثيل لها.
ميزات التفكير المتقدمة والتحسينات
تمثل هذه النتائج قفزة نوعية كبيرة مقارنة بالنسخة السابقة التي تم إطلاقها في شهر فبراير الماضي، والتي سجلت 67.0 نقطة في التقييمات الموثقة. وقد سلط فريق التطوير في «علي بابا» الضوء على التحسينات الجوهرية التي أُدخلت على سير عمل الواجهات الأمامية والقدرة على التفكير والاستنتاج على مستوى مستودعات الأكواد البرمجية بالكامل.
ومن أبرز الإضافات الجديدة للنموذج ميزة «حفظ التفكير»، والتي تعمل على الاحتفاظ بسياق الاستنتاج عبر جولات المحادثة المتعددة. هذه الميزة المبتكرة تقلل بشكل كبير من العبء الحسابي والوقت المستغرق أثناء عمليات التطوير البرمجي التكرارية، مما يمنح المطورين تجربة أكثر سلاسة وفعالية تتيح للذكاء الاصطناعي تذكر الخطوات السابقة والبناء عليها دون الحاجة إلى إعادة معالجة السياق بأكمله من الصفر.
خيارات مرنة للمؤسسات والمطورين
من الناحية التشغيلية والتوجه نحو دعم المؤسسات، تم إصدار النموذج بموجب ترخيص «أباتشي 2.0» المفتوح، مما يجعله متاحا للاستخدام التجاري والبحثي بمرونة عالية. يمكن للمطورين الوصول إلى النموذج بكل سهولة عبر منصات شهيرة مثل «هوجينج فيس» أو من خلال منصة «كيوين ستوديو» أو عبر واجهة برمجة التطبيقات الرسمية.
ولضمان سهولة الانتقال للمستخدمين الحاليين، يشارك النموذج الجديد نفس البنية التقنية الأساسية لسلفه، مما يعني أن الأدوات الحالية المستخدمة في بيئات التطوير المفتوحة، مثل أداة vLLM، من المتوقع أن تعمل معه بشكل مباشر دون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات برمجية إضافية قد تعيق سير العمل.
يضع هذا الإصدار القوي نموذج Qwen3.6-35B-A3B كخيار فعال من حيث التكلفة لمطوري المؤسسات الذين يسعون لبناء وكلاء برمجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتطوير مسارات عمل متعددة الخطوات. وتكمن الميزة التنافسية الحقيقية في قدرة النموذج على العمل بسلاسة على وحدات معالجة الرسومات المخصصة للمستهلكين العاديين عند استخدام تقنيات التكميم، مع الحفاظ على قدرته على منافسة نماذج أكبر حجما وأكثر تعقيدا. يُذكر أخيرا أن هذا النموذج هو الأول مفتوح الأوزان من عائلة الإصدارات الجديدة، مع توقعات بإطلاق أحجام إضافية أخرى قريبا لتلبية مختلف احتياجات السوق التقني المتنامي.
الأسئلة الشائعة
ما الذي يميز نموذج Qwen3.6-35B-A3B عن غيره من النماذج؟
يتميز النموذج باستخدامه تقنية «مزيج الخبراء المتناثر»، حيث يمتلك 35 مليار معلمة إجمالية، ولكنه يستهلك 3 مليارات معلمة فقط في كل عملية معالجة، مما يوفر أداء برمجيا متفوقا بتكلفة حسابية منخفضة جدا مقارنة بالنماذج الأخرى.
كيف يتفوق النموذج الجديد على نموذج شركة جوجل؟
حقق النموذج تفوقا ملحوظا في اختبارات البرمجة القياسية المعتمدة عالميا، حيث سجل 51.5 نقطة في اختبار Terminal-Bench 2.0 مقارنة بـ 42.9 نقطة لنموذج Gemma4-31B، كما تفوق في اختبارات أخرى معقدة لكتابة الأكواد مثل SWE-bench Pro.
ما هي ميزة «حفظ التفكير» المضافة للنموذج الحديث؟
هي ميزة تقنية جديدة تسمح للنموذج بالاحتفاظ بسياق الاستنتاج والمنطق الذي استخدمه خلال جولات المحادثة السابقة، مما يقلل من العبء الحسابي ويسرع من عملية التطوير البرمجي التكراري دون إعادة معالجة البيانات من البداية.
هل يمكن تشغيل النموذج على أجهزة الحاسوب العادية؟
نعم، بفضل كفاءته العالية وحجمه الخفيف أثناء التشغيل، يمكن للنموذج العمل على وحدات معالجة الرسومات المخصصة للمستهلكين عند استخدام تقنيات التكميم، مما يجعله مثاليا للشركات الناشئة والمطورين الأفراد.