تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

خوارزميات ذكية تسرّع اكتشاف كواكب شبيهة بالأرض

الذكاء الاصطناعي يختصر الطريق في البحث عن كواكب شبيهة بالأرض

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

تعمل عالمة فلك على توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة اكتشاف الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض. تهدف هذه المقاربة المبتكرة إلى تحديد النجوم الأكثر احتمالية لوجود كواكب صالحة للحياة حولها، مما يوفر وقت وجهد علماء الفلك ويزيد فرص العثور على »أرض ثانية« بين آلاف الكواكب المكتشفة خارج نظامنا الشمسي.

تعمل عالمة فلك على توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة اكتشاف الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض. تهدف هذه المقاربة المبتكرة إلى تحديد النجوم الأكثر احتمالية لوجود كواكب صالحة للحياة حولها، مما يوفر وقت وجهد علماء الفلك ويزيد فرص العثور على »أرض ثانية« بين آلاف الكواكب المكتشفة خارج نظامنا الشمسي.

محتويات المقالة:

ما المقصود بالكواكب الشبيهة بالأرض؟

عند حديث العلماء عن كوكب »شبيه بالأرض«، فهم يقصدون عادة كوكباً يقارب الأرض في الكتلة ويدور حول نجم ضمن ما يسمى »المنطقة الصالحة للحياة« لذلك النجم. والمنطقة الصالحة للحياة هي ذلك النطاق من المسافات حول النجم الذي يُحتمل أن تتواجد فيه مياه سائلة على سطح الكوكب. لكن وجود كوكب في هذا النطاق لا يعني بالضرورة أنه يعج بالحياة أو حتى يمتلك محيطات وغلافاً جوياً كالأرض – فهو مجرد شرط أولي لإمكانية الحياة كما نعرفها، وليس ضماناً لها.


كاميرا ذكاء اصطناعي لرصد الكائنات الفضائية قريباً في السماء


الذكاء الاصطناعي يدخل على خط البحث الفلكي

في هذا السياق، تقود العالمة الفلكية جان دافو (وهي باحثة فرنسية في مركز الفضاء الألماني في برلين) جهوداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية العثور على الكواكب الشبيهة بالأرض. نشرت دافو مؤخراً ورقة علمية في مجلة »علم الفلك والفيزياء الفلكية« أوضحت فيها أنها وزملاءها طوروا نموذجاً ذكاءً اصطناعياً للتنبؤ بأيّ النجوم هي الأرجح لامتلاك كوكب شبيه بالأرض. الفكرة الرئيسية هي توظيف الذكاء الاصطناعي لتجنب البحث العشوائي المطوّل، وتقليل زمن رصد التلسكوبات، وزيادة عدد الاكتشافات المحتملة.

نموذج يتعلم من البيانات لتحديد النجوم الواعدة

اعتمدت دافو وفريقها على دراسة سابقة وجدت ارتباطات معينة بين وجود كوكب أرضي في نظام نجمي وبين خصائص ذلك النظام. باستخدام نتائج تلك الدراسة، قاموا بتدريب خوارزمية من نوع »الغابة العشوائية« – وهي نوع من خوارزميات تعلم الآلة – على بيانات أنظمة كوكبية معروفة، بحيث تتعلم التمييز بين الأنظمة المحتملة لاحتواء كوكب شبيه بالأرض وتلك غير المحتملة. وعملياً، يقوم هذا النموذج بفحص أنظمة الكواكب المعروفة وتصنيفها إلى فئتين: »نظام يستضيف كوكباً شبيهاً بالأرض« أو »نظام يخلو من كوكب شبيه بالأرض«، استناداً إلى الأنماط التي تعرف عليها خلال مرحلة التدريب.

تشرح دافو الفكرة بقولها: »في اكتشاف الكواكب، نحاول تحديد أنماط في مجموعات البيانات تشير إلى وجود كوكب«. ويضيف فريقها في الورقة البحثية: »إن فهم أماكن تشكل الكواكب الشبيهة بالأرض أولاً، وبالتالي تركيز عمليات الرصد هناك لتجنب عمليات البحث العشوائية، يقلل متوسط زمن الرصد المطلوب لاكتشاف كوكب شبيه بالأرض ويزيد عدد الاكتشافات«.

نتائج أولية مشجعة رغم ندرة الكواكب الأرضية

حتى الآن، ورغم اكتشاف نحو 6000 كوكب خارجي في الثلاثين عاماً الأخيرة، لم يُعثر إلا على ما يقارب 20 نظاماً نجمياً يحتوي على كوكب واحد شبيه بالأرض على الأقل. هذه الندرة تجعل عملية البحث أشبه بإبرة في كومة قش. لكن نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طورته دافو يبشر بتوجيه التلسكوبات نحو تلك »الإبر« المحتملة بشكل أكثر ذكاءً. ووفقاً لحسابات فريق البحث، فإن توجيه جهود الرصد تبعاً لتوقعات النموذج يمكن أن يرفع كفاءة الاكتشاف بشكل كبير مع نفس الموارد المتاحة.

متابعة البحث: التركيز على نجوم أصغر عمراً أطول

توضح دافو أن البحث لا ينتهي عند هذا الحد، بل يتطرق أيضاً لأنواع النجوم التي قد تكون ملائمة أكثر لنشوء حياة ذكية حولها. فالنجوم الأصغر حجماً من الشمس – مثل الأقزام البرتقالية من الفئة الطيفية K والأقزام الحمراء من الفئة الطيفية M – تتميز بعمر أطول بكثير من نجمنا، ما يمنح الحياة فرصة أطول لتتطور حولها إن وُجدت الظروف المناسبة. كما أن اكتشاف كوكب بحجم الأرض حول هذه النجوم أسهل نسبياً مقارنة بنجوم شبيهة بالشمس، لأن المنطقة الصالحة للحياة تكون أقرب إلى النجم وبالتالي فإن فترة دوران الكوكب أقصر، مما يجعل الإشارات الدالة على وجوده أوضح في بيانات الرصد.

يشير فريق دافو في دراسته إلى أنهم أنشأوا ثلاث مجموعات من النماذج الاصطناعية تمثل أنظمة كوكبية افتراضية تختلف فقط في كتلة النجم المركزي. هذا الاختلاف الوحيد يؤثر مباشرة على كتلة قرص الكواكب الأولي حول النجم وبالتالي كمية المادة المتاحة لتكوين الكواكب. وكانت النتيجة أن كل مجموعة أظهرت اختلافات في عدد وخصائص الكواكب المتكونة، مما يبرز أهمية دراسة أنواع متنوعة من النجوم في أبحاث الكواكب.

أداة قوية رغم التحديات

يقرّ الباحثون بأن مقارنة النماذج الاصطناعية التي ينتجها الحاسوب بالأنظمة الكوكبية الحقيقية أمر معقد، وأن نموذجهم ليس مثالياً بعد. تقول دافو: »من الصعب حقاً مقارنة أعداد وأنماط الكواكب المتوقعة من نماذجنا بالواقع، فنحن نعلم أن نموذجنا ليس كاملاً«. لكنها تستدرك: »ولكن إذا نظرنا إلى الصورة الكبيرة على مستوى النظام الكوكبي ككل، فأنا مقتنعة بأنه أداة قوية للغاية«. بمعنى أن النموذج ربما لا يستطيع التنبؤ بكل التفاصيل الدقيقة، لكنه قادر على تحديد الاتجاهات العامة المفيدة لتوجيه عمليات البحث.

الخطوات الأولى في رحلة علم الأحياء الفلكي

تؤكد دافو أن العثور على هذه الكواكب هو مجرد خطوة أولى على طريق فهم إمكانية الحياة خارج الأرض. تقول: »إذا رصدنا كوكباً داخل نظام نجمي معين، فهذا لا يعني أننا اكتشفنا كل الكواكب في ذلك النظام«. وتشير إلى أنه قد يكون هناك كوكب شبيه بالأرض في نفس النظام لكنه بعيد قليلاً عن النجم أو صغير جداً بحيث لم نكتشفه بعد. هنا يأتي دور النموذج الذي طورته: فهو يأخذ المعلومات المعروفة عن نظام كوكبي ما ويخبرنا ما إذا كانت هناك إمكانية لوجود كوكب شبيه بالأرض لم يُكتشف بعد في ذلك النظام.

تركز دافو حالياً على البحث عن الكواكب الصخرية التي تقع في المنطقة الصالحة للحياة لنجومها الأم. وتوضح قائلة: »الخطوة الأولى والأهم هي مجرد اكتشاف هذه الكواكب وإعداد قاعدة بيانات شاملة لها – حتى ولو لم تكن لدينا أي فكرة بعد عن تركيب غلافها الجوي أو ما إذا كانت تدعم الحياة فعلاً«. فبالنسبة للعلماء، مجرد العثور على تلك العوالم الشبيهة بالأرض يشكل بداية رحلة طويلة لاستكشاف خصائصها وربما، في المستقبل، علامات الحياة عليها.

الأسئلة الشائعة

1. كم عدد الكواكب الشبيهة بالأرض المكتشفة حتى الآن؟
رغم اكتشاف نحو 6000 كوكب خارجي، لم يُعثر إلا على حوالي 20 نظاماً نجمياً يحتوي على كوكب واحد شبيه بالأرض على الأقل، مما يبرز ندرة هذه الكواكب.

2. لماذا يُفضل البحث حول النجوم الأصغر من الشمس؟
النجوم الأصغر مثل الأقزام البرتقالية والحمراء تعيش لفترات أطول بكثير من الشمس، مما يمنح الحياة وقتاً أكبر للتطور. كما أن اكتشاف الكواكب حولها أسهل تقنياً.

3. ما هي »المنطقة الصالحة للحياة«؟
هي النطاق من المسافات حول النجم حيث يمكن أن توجد مياه سائلة على سطح الكوكب – لا قريب جداً فتتبخر المياه، ولا بعيد جداً فتتجمد.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة