أصدرت شركة البرمجيات العملاقة والرائدة في مجال الحوسبة «مايكروسوفت» تقريرا تفصيليا ومقلقا للغاية عن استخبارات التهديدات الأمنية والسيبرانية خلال هذا الأسبوع، وكشفت من خلاله بشكل قاطع ومدعوم بالبيانات أن مجرمي الإنترنت المحترفين وقراصنة الشبكات المنظمين يقومون الآن بشكل متزايد وممنهج بدمج واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتطورة في كل مرحلة من مراحل عملياتهم التخريبية والاختراقية. لا يقتصر هذا الاستخدام الخبيث على خطوة واحدة أو أداة بسيطة، بل يمتد بتسلسل منطقي بدءا من عمليات الاستطلاع الأولية للشبكات المستهدفة، وجمع المعلومات الدقيقة، ورسائل التصيد الاحتيالي المخصصة والمقنعة، وصولا إلى تطوير وبرمجة البرمجيات الخبيثة المتقدمة، وتثبيت وتأمين التواجد الخفي داخل الأنظمة، وتنفيذ أنشطة ما بعد الاختراق الخطيرة التي تهدف لسرقة البيانات أو الابتزاز المالي للشركات الكبرى. وقد وصفت الشركة التقنية الكبرى في تقريرها المطول هذه التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بأنه أصبح يعمل كـ «عامل مضاعف للقوة» بشكل استثنائي ومخيف، حيث أنه يقلل ويخفض الحواجز التقنية المعقدة للوصول ويسرع من وتيرة ومعدل التنفيذ والهجوم بشكل هائل للمهاجمين ذوي مستويات المهارة والخبرة المتفاوتة، مما يعني قدرة عدد أقل من القراصنة على إحداث دمار واسع النطاق يفوق ما كان ممكنا في الماضي القريب جدا.
- المجموعات الكورية الشمالية وتطوير تكتيكات الاختراق المتطورة
- استغلال تقنيات التزييف المتقدمة لانتحال الشخصيات وسرقة الهويات
- التطوير السريع والمخيف للبرمجيات وتجاوز حواجز الأمان القوية
- ظاهرة سيبرانية مقلقة ومتسارعة على مستوى صناعة التكنولوجيا الكبرى
- توصيات مايكروسوفت الاستراتيجية للحماية والدفاع وسد الثغرات
- أسئلة شائعة
المجموعات الكورية الشمالية وتطوير تكتيكات الاختراق المتطورة
يفصل التقرير الأمني الصادر بدقة وإسهاب ملحوظ كيف تقوم مجموعات التهديد السيبراني المتمرسة والمدعومة مباشرة من حكومة كوريا الشمالية، والتي يتم تتبعها ومراقبتها من قبل الوكالات تحت أسماء حركية واصطلاحية مثل مجموعة «جاسبر سليت» ومجموعة «كورال سليت»، باستخدام أدوات ومولدات الذكاء الاصطناعي التوليدي المعقدة لتشغيل ودعم مخططات احتيال وظيفية وهمية متقنة للغاية تستهدف اختراق وسرقة الشركات والمؤسسات الغربية ذات القيمة العالية. وتستخدم عناصر مجموعة «جاسبر سليت» الماكرة والمدربة أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لإنشاء وتوليد قوائم أسماء تتناسب وتتلاءم ثقافيا مع المجتمع المستهدف، وتفصيل وتصميم سير ذاتية وهمية ومزيفة ببراعة شديدة لتتناسب وتتطابق مع إعلانات وظائف محددة ومهمة، وصياغة اتصالات ومراسلات مهنية واحترافية لا تشوبها شائبة للحفاظ على استمرار وظائفهم الوهمية وتأمين دخلهم ووجودهم عن بعد على المدى الطويل بمجرد الموافقة على توظيفهم وقبولهم كجواسيس متخفين في تلك الشركات الحساسة، وذلك استنادا إلى ما أورده ونشره موقع «سايبر سكوب» المتخصص والموثوق.
استغلال تقنيات التزييف المتقدمة لانتحال الشخصيات وسرقة الهويات
رصدت ووثقت فرق الأمن التابعة لشركة «مايكروسوفت» قيام مجموعة الاختراق «جاسبر سليت» باستخدام تطبيق وبرنامج الذكاء الاصطناعي الشهير «فيس سواب» لتبديل وتغيير الوجوه رقميا، بهدف إدخال وتركيب وجوه عمال وموظفي تكنولوجيا المعلومات التابعين لكوريا الشمالية ببراعة واحترافية لا تُكتشف بسهولة على وثائق ومستندات هوية مسروقة لأشخاص حقيقيين، وذلك لإنشاء صور شخصية مصقولة واحترافية ومقنعة تُستخدم لتعزيز مصداقية السير الذاتية المزيفة المرفقة في طلبات التوظيف. كما قامت هذه المجموعة الإجرامية الخطيرة بنشر وتوظيف تقنية تغيير وتعديل الصوت بالزمن الفعلي وبشكل فوري أثناء إجراء المقابلات الافتراضية عبر تقنيات الفيديو لإخفاء وتمويه لهجاتهم الأصلية الحقيقية، مما مكن هؤلاء العملاء السريين من انتحال شخصيات مختلفة والتظاهر بثقة عالية ومهنية بأنهم مرشحون غربيون شرعيون للحصول على حق الوصول الممنوح للموظفين والعمل وتثبيت أقدامهم للشركات المستهدفة، وفقا لتقرير مفصل ومقلق نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية المرموقة. وصرحت مايكروسوفت في بيانها: «تستخدم مجموعة جاسبر سليت الذكاء الاصطناعي طوال عملية الهجوم بأكملها لتأمين فرص العمل، والحفاظ على الوظيفة المكتسبة، واستغلال حق الوصول الممنوح على نطاق واسع جدا».
التطوير السريع والمخيف للبرمجيات وتجاوز حواجز الأمان القوية
في غضون ذلك، وعلى مسار موازٍ من التهديدات، أظهرت مجموعة القراصنة الأخرى المراقبة والمروفة باسم «كورال سليت» ما وصفته وأطلقت عليه شركة «مايكروسوفت» في تقييمها اسم «النمو السريع والكبير للقدرات التدميرية المدفوع بالتطوير التكراري المدعوم بكفاءة بالذكاء الاصطناعي». فقد استخدمت هذه المجموعة المنظمة والنشطة أدوات الترميز والبرمجة الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنشاء وتحسين وتحديث مكونات وعناصر البرامج الضارة الخبيثة بشكل مستمر، وإنشاء مواقع ويب وهمية للشركات لاصطياد الضحايا وخداعهم، وتوفير وبناء بنية تحتية رقمية مؤمنة للتحكم عن بعد، وإجراء اختبارات سريعة جدا وفعالة للحمولات والبرمجيات الخبيثة قبل نشرها لاكتشاف نقاط ضعفها وتلافيها. بالإضافة إلى ذلك، والأكثر رعبا، قامت المجموعة المتمرسة بكسر الحماية وتجاوز القيود والضوابط الصارمة المفروضة على النماذج اللغوية الكبيرة الشهيرة لإجبارها على توليد وكتابة أكواد برمجية ضارة وخبيثة تستطيع أن تتخطى بمهارة ضوابط الأمان والسلامة المدمجة والمفروضة فيها، وفقا لما جاء في منشور المدونة الرسمي والتحذيري لشركة «مايكروسوفت».
ظاهرة سيبرانية مقلقة ومتسارعة على مستوى صناعة التكنولوجيا الكبرى
أشارت «مايكروسوفت» صراحة في تقريرها إلى وجود تجارب واختبارات مبكرة ومقلقة للغاية من قبل جهات التهديد والقراصنة لاستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي والذاتي الاستقلالية، حيث تقوم النماذج الآلية باتخاذ القرارات التكرارية بشكل مستقل ومنطقي وتنفيذ المهام التخريبية الطويلة دون الحاجة إلى توجيه أو تدخل بشري مباشر، على الرغم من أن هذا المستوى من الاستقلالية التامة لم يُرصد أو يلاحظ انتشاره الواسع في البرية حتى الآن. هذه النتائج المرعبة والمدعومة بالأدلة تعكس وتكرر تماما تحذيرات مشابهة أطلقتها وتناقلتها شركات تكنولوجيا كبرى أخرى تعمل في القطاع. فقد أفادت شركة «غوغل» العملاقة في شهر فبراير الماضي بملاحظة ورصد استخدام جهات التهديد للذكاء الاصطناعي لجمع المعلومات المهمة، وإنشاء وتطوير حملات تصيد احتيالي محكمة، وتطوير برمجيات ضارة. وبشكل منفصل، وثقت شركة «أمازون» الرائدة حملة هجومية شرسة استخدم فيها مخترق ومنفذ واحد يتحدث الروسية خدمات توليدية حديثة لاختراق وكسر حماية أكثر من 600 جدار حماية شبكي من نوع «فورتي غيت» منتشرة عبر 55 دولة مختلفة حول العالم في غضون فترة قصيرة بلغت خمسة أسابيع فقط، مما يوضح ويثبت للجميع كيف مكن الذكاء الاصطناعي المتطور مهاجما بمهارات محدودة نسبيا من العمل وتنفيذ هجمات ضخمة على نطاق كان يتطلب في الماضي القريب فريقا كبيرا ومؤهلا وعالي الكفاءة لتحقيقه.
توصيات مايكروسوفت الاستراتيجية للحماية والدفاع وسد الثغرات
في ظل هذه التطورات الخطيرة، المتسارعة والمقلقة جدا التي أثبتت بوضوح لا يقبل الشك كيف مكن الذكاء الاصطناعي المهاجمين من إحداث دمار واسع وتجاوز الدفاعات التقليدية، نصحت «مايكروسوفت» جميع المنظمات والشركات العالمية المعنية بالأمن باتخاذ تدابير استباقية وصارمة. طالبت الشركة التقنية العملاقة بضرورة التعامل الفوري مع مخططات وحيل عمال وموظفي تكنولوجيا المعلومات الوهمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها مخاطر وتهديدات أمنية داخلية جسيمة يجب استئصالها من الجذور والتعامل معها بأعلى درجات الحذر. وأوصت وألحت على التركيز بشكل مكثف على اكتشاف وتحديد الاستخدام غير الطبيعي والمريب لبيانات الاعتماد والدخول في الشبكات، وتقوية وتأمين أنظمة الهوية الرقمية والتحقق بشكل صارم ضد هجمات التصيد الاحتيالي المتزايدة التعقيد، وتأمين وحماية أنظمة الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الآلي الداخلية الخاصة بالشركات نفسها والتي قد تصبح بدورها وبسهولة أهدافا رئيسية وقيمة ومباشرة لهجمات القراصنة الساعين للسرقة والابتزاز.
أسئلة شائعة
السؤال: كيف يوظف قراصنة ومجرمو الإنترنت الذكاء الاصطناعي في هجماتهم اليوم وفقا للتقرير؟
الإجابة: يدمجونه ويستغلونه بكثافة في كافة مراحل الاختراق والهجوم؛ مثل توليد رسائل التصيد الاحتيالي المعقدة، وتطوير وتشفير الفيروسات بسرعة فائقة تتجاوز الحماية، وتزوير الهويات لانتحال شخصيات موظفين محتملين ومؤهلين للعمل من الداخل في الشركات الغربية الكبرى.
السؤال: ماذا تفعل وتستخدم مجموعة «جاسبر سليت» الكورية الشمالية الخطيرة للتمويه والخداع في مقابلات العمل؟
الإجابة: تستخدم تطبيقات تزييف الوجوه المتقدمة كـ «فيس سواب» لتركيب وجوههم على وثائق هويات مسروقة ومزيفة، كما يستخدمون ببراعة تقنيات تغيير الصوت بالزمن الفعلي أثناء إجراء المقابلات الافتراضية عبر الفيديو لإخفاء لهجتهم الحقيقية والتظاهر كمرشحين غربيين.
السؤال: كيف ساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في مضاعفة وتضخيم قوة الهجمات السيبرانية والأضرار الناتجة عنها؟
الإجابة: قلل بشكل كبير من الحاجة لمهارات برمجية عالية وخبرة متقدمة، مما سمح لمهاجمين ذوي مهارات تقنية محدودة بتنفيذ وتنسيق هجمات تدميرية على نطاق عالمي واسع وفي وقت قياسي جدا مقارنة بما كان مطلوبا في السابق من فرق عمل كبيرة.
السؤال: ما هي الإجراءات الدفاعية والوقائية الأساسية التي تنصح بها شركة مايكروسوفت المؤسسات الكبرى؟
الإجابة: تنصح الشركات بالتعامل بجدية وصرامة مع التوظيف الوهمي كتهديد أمني داخلي جسيم، والتركيز الفوري على رصد الأنشطة غير المعتادة والمريبة لحسابات الدخول والشبكة، وتحصين وتقوية أنظمة التحقق من الهوية وحماية النماذج الداخلية من الاختراق.