تواجه جوجل ضغوطًا تنظيمية جديدة في المملكة المتحدة قد تجبرها على تغيير الطريقة التي يعمل بها محرك البحث الأكثر شهرة في العالم. مع تزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي، هل نشهد نهاية هيمنة جوجل المطلقة على البحث؟
محتويات المقالة:
- مقدمة: سحابة تنظيمية فوق جوجل
- ماذا يعني «وضع السوق الاستراتيجي»؟
- الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة
- التغييرات المحتملة التي قد تفرض على جوجل
- رد فعل جوجل والمعركة القانونية الأوسع
مقدمة: سحابة تنظيمية فوق جوجل
مرة أخرى، يجد عملاق التكنولوجيا جوجل نفسه تحت مجهر السلطات التنظيمية، وهذه المرة في المملكة المتحدة. أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) أنها قد تتخذ إجراءات قوية لإجبار جوجل على فتح محرك بحثها لمزيد من المنافسة، مشيرة إلى مخاوف متزايدة من أن استخدام الشركة المتنامي للذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا خطيرًا للمنافسين وشركات الإعلام على حد سواء. هذه الخطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا في المعركة المستمرة بين الحكومات وعمالقة التكنولوجيا حول ممارساتهم التجارية التي يصفها الكثيرون بالاحتكارية.
ماذا يعني «وضع السوق الاستراتيجي»؟
صرحت هيئة المنافسة والأسواق يوم الثلاثاء بأنها قد تفرض على جوجل ما يسمى بـ «وضع السوق الاستراتيجي» (Strategic Market Status). هذا التصنيف ليس مجرد مسمى، بل هو أداة قانونية جديدة تمنح الهيئة الرقابية صلاحيات واسعة للتدخل وفرض تغييرات سلوكية وهيكلية على الشركات التي تهيمن على أسواقها. من المتوقع صدور قرار نهائي بشأن منح جوجل هذا الوضع بحلول 13 أكتوبر. هذا الإجراء يأتي بعد تحقيق أولي أجرته الهيئة، حيث استمعت إلى «مخاوف كبيرة» من مختلف الأطراف في السوق. من بين هذه المخاوف، أشارت الهيئة إلى أن هيمنة جوجل أدت إلى «تكاليف إعلانات بحث أعلى مما هو متوقع في سوق تنافسي»، بالإضافة إلى «التحديات» الكبيرة التي يواجهها الناشرون والمؤسسات الإخبارية في الحصول على تعويض عادل مقابل المحتوى الذي ينتجونه والذي يظهر في نتائج بحث جوجل.
الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة
لم يقتصر اهتمام الهيئة على الممارسات الحالية لجوجل، بل امتد ليشمل بشكل خاص المنتجات المستقبلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وأشارت الهيئة بوضوح إلى أنها ستدرس الضرر المحتمل الناجم عن منتجات البحث الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. هذا يتضمن بشكل مباشر ميزة «نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي» (AI Overviews) التي بدأت جوجل في تطبيقها، والتي تضع ملخصات من إنشاء الذكاء الاصطناعي في أعلى صفحة النتائج، مما يؤدي إلى دفن الروابط الخارجية للمواقع الأخرى وتقليل الزيارات إليها بشكل كبير. كما تختبر جوجل وضعًا جديدًا يسمى «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode) الذي يحول البحث إلى تجربة تشبه الدردشة مع روبوت، بدلاً من عرض قائمة من الروابط، وهو ما يهدد النموذج الاقتصادي للعديد من المواقع التي تعتمد على حركة المرور من محرك البحث.
التغييرات المحتملة التي قد تفرض على جوجل
حددت هيئة المنافسة والأسواق عدة تغييرات جذرية قد تأمر جوجل بتنفيذها إذا تم تصنيفها كشركة ذات «وضع سوق استراتيجي». وتشمل هذه التغييرات المحتملة:
- شاشات الاختيار (Choice Screens): إجبار جوجل على عرض شاشات اختيار واضحة للمستخدمين تسمح لهم بتحديد محركات بحث أخرى كخيار افتراضي بسهولة على أجهزتهم ومتصفحاتهم.
- منع التفضيل الذاتي (Self-Preferencing): منع جوجل من إعطاء الأولوية لخدماتها ومنتجاتها الخاصة (مثل خرائط جوجل، تسوق جوجل، يوتيوب) في نتائج البحث على حساب المنافسين.
- منح الناشرين المزيد من التحكم: إعطاء المؤسسات الإعلامية والناشرين سيطرة أكبر على كيفية عرض محتواهم في نتائج البحث، بما في ذلك التحكم في استخدام محتواهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ومن الجدير بالذكر أن الهيئة أوضحت أن هذه الإجراءات ستشمل ميزات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي، لكنها لن تشمل مساعد «جيميني» (Gemini) نفسه في هذه المرحلة.
رد فعل جوجل والمعركة القانونية الأوسع
من جانبها، عبرت جوجل عن قلقها البالغ تجاه هذه التطورات. صرح أوليفر بيثيل، المدير الأول للمنافسة في جوجل، قائلاً: «قد يكون للتغييرات التي تقترحها هيئة المنافسة والأسواق آثار كبيرة على الشركات والعملاء» في المملكة المتحدة. وأضاف: «نشعر بالقلق من أن نطاق اعتبارات الهيئة لا يزال واسعًا وغير مركّز، مع دراسة مجموعة من التدخلات قبل تقديم أي دليل». وأشار إلى أن الهيئة نفسها كررت أن هذا التصنيف «لا يعني أن سلوكًا مخالفًا للمنافسة قد حدث». هذا الصراع في بريطانيا ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من المشاكل القانونية التي تواجهها جوجل في جميع أنحاء العالم. في الولايات المتحدة، ينتظر القاضي أميت ميهتا حتى أغسطس ليقرر ما إذا كان سيأمر بتفكيك إمبراطورية البحث الخاصة بالشركة بعد أن حكم العام الماضي بأنها «محتكرة». كما خسرت جوجل قضية منفصلة لمكافحة الاحتكار تستهدف هيمنتها على تكنولوجيا الإعلانات الرقمية. يبدو أن أيام جوجل كقوة لا يمكن المساس بها في عالم البحث قد تكون معدودة، مع تزايد الضغوط التنظيمية العالمية التي تهدد بتغيير قواعد اللعبة بشكل دائم.