بعد معركتها الشهيرة مع OpenAI، تواصل الممثلة سكارليت جوهانسون التعبير عن مخاوفها العميقة بشأن الذكاء الاصطناعي غير المنظم، مؤكدة أنه يهدد «الخط الفاصل بين الحقيقة والواقع» ويدعو إلى تحرك حكومي عاجل.
مقدمة: نجمة هوليوود في مواجهة التكنولوجيا
لا تزال سكارليت جوهانسون، إحدى أبرز نجمات هوليوود، تشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي غير المقيد. فبعد أشهر من مواجهتها القانونية مع شركة OpenAI بسبب استخدام صوت يشبه صوتها بشكل مخيف، تعود الممثلة لتؤكد على المخاطر الوجودية التي تشكلها هذه التكنولوجيا على المجتمع، واصفة إياها بالتهديد المباشر لبوصلتنا الأخلاقية الجماعية.
في مقابلة حديثة مع صحيفة «صنداي تايمز»، أوضحت جوهانسون البالغة من العمر 40 عامًا أنها لا تؤمن بقدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الجوهر الإنساني في الأداء الفني. قالت: «أنا لا أؤمن بأن العمل الذي أقوم به يمكن أن ينجزه الذكاء الاصطناعي. لا أعتقد أنه يمكن تكرار الروحانية في الأداء».
الخط الفاصل بين الحقيقة والواقع
أوضحت جوهانسون أنها ترى بعض الفوائد للتكنولوجيا كأداة مساعدة في صناعة الأفلام، لكنها حذرت من الخطر الأكبر الذي يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على طمس الحقيقة. وأضافت: «كأداة للمبدعين الذين لا يرونها كبديل لأي شيء، لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا. لكن عندما يهدد بطمس الخط الفاصل بين الحقيقة والواقع؟ هذا هو التهديد الحقيقي».
وتابعت محذرة: «الصورة الأكبر تتعلق بكيف يمكننا نحن البشر، بضعفنا، أن نستمر في الثقة التي يجب أن نتحلى بها تجاه بعضنا البعض لنستمر كمجتمع. إنها بوصلة أخلاقية. نحن نتحرك في العالم كل يوم ونحن نعلم أنه يجب علينا الثقة في واقع أساسي نتفق عليه جميعًا. الذكاء الاصطناعي يهدد أساس ذلك، وهذا بالنسبة لي أمر مرعب للغاية».
المعركة مع OpenAI وصوت «سكاي»
تعود جذور موقف جوهانسون الحازم إلى عام 2024، عندما كشفت أنها رفضت عرضًا من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، لإعارة صوتها لنظام ChatGPT. وبعد أشهر، تفاجأت الممثلة وأصدقاؤها وعائلتها بإطلاق صوت جديد للنظام يدعى «سكاي» يشبه صوتها بشكل مذهل.
قالت في بيان آنذاك: «عندما سمعت العرض التوضيئي، صُدمت وغضبت ولم أصدق أن السيد ألتمان سيلاحق صوتًا يشبه صوتي إلى درجة أن أقرب أصدقائي ووسائل الإعلام لم يتمكنوا من تمييز الفرق». زاد من غضبها تغريدة من ألتمان بكلمة واحدة «her»، في إشارة إلى الفيلم الذي أدت فيه جوهانسون صوت نظام ذكاء اصطناعي.
أجبرت هذه الحادثة جوهانسون على توكيل محامين، مما أدى في النهاية إلى موافقة OpenAI على مضض على إزالة صوت «سكاي». أكدت الشركة لاحقًا أن الصوت يعود لممثلة محترفة أخرى، لكن الحادثة سلطت الضوء على الأسئلة الملحة حول حماية الهوية الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي.
دعوة عاجلة للتشريع والتنظيم
لم تتوقف جوهانسون عند هذا الحد، بل أصبحت من أشد المدافعين عن ضرورة وضع تشريعات صارمة لحماية الأفراد من مخاطر التزييف العميق (Deepfakes) والاستغلال الرقمي. بعد انتشار مقطع فيديو مزيف يظهرها تدافع عن إسرائيل في حربها المستمرة في غزة، أصدرت بيانًا قويًا موجهًا للحكومة الأمريكية.
قالت: «لقد كنت للأسف ضحية علنية جدًا للذكاء الاصطناعي، لكن الحقيقة هي أن تهديد الذكاء الاصطناعي يؤثر على كل واحد منا». وأضافت: «إنه لأمر مرعب أن تكون حكومة الولايات المتحدة مشلولة عندما يتعلق الأمر بإصدار تشريعات تحمي جميع مواطنيها من الأخطار الوشيكة للذكاء الاصطناعي».
واختتمت جوهانسون دعوتها بالقول: «أحث حكومة الولايات المتحدة على جعل إقرار تشريعات تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى؛ إنها قضية مشتركة بين الحزبين وتؤثر بشكل هائل على المستقبل المباشر للبشرية جمعاء».
خاتمة: صوت مؤثر في نقاش عالمي
من خلال تجربتها الشخصية، تحولت سكارليت جوهانسون من مجرد ممثلة إلى صوت مؤثر في النقاش العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. دعوتها للوضوح والشفافية والتشريع ليست مجرد دفاع عن حقوقها الشخصية، بل هي دعوة لحماية النسيج الاجتماعي والثقة التي يقوم عليها عالمنا. في وقت يتسارع فيه التطور التكنولوجي، تذكرنا قصتها بأن الابتكار يجب ألا يأتي على حساب إنسانيتنا وواقعنا المشترك.