يمثل مشروع ساب الجديد تحولاً نوعياً في العقيدة الجوية الأوروبية نحو دمج الطائرات المقاتلة غير المأهولة مع المقاتلات المأهولة لحسم المعارك الجوية.
فهرس المقال:
- تصميم شبحي متطور وبدون ذيل عمودي
- الجدول الزمني لتطوير النماذج التجريبية
- السياق الاستراتيجي لبرامج القتال التشاركي
- أسئلة شائعة
تصميم شبحي متطور وبدون ذيل عمودي
أزاحت شركة الدفاع السويدية «ساب» الستار عن نموذج تجريبي بالحجم الكامل لطائرة قتالية مسيرة جديدة تتميز بقدرات شبحية فائقة وتفوق سرعتها سرعة الصوت، وذلك خلال فعاليات المعرض الجوي التذكاري في قاعدة مالمين الجوية بمدينة لينشوبينغ في 21 أغسطس 2026. وتحمل الطائرة المعرف الرمزي «إيه 3-001»، وجرى تصميمها للتحليق والعمل القتالي التشاركي جنباً إلى جنب مع مقاتلات «غريبن إي» ضمن برنامج المنصة التعاونية المستقلة التابع للشركة، مما يمثل الدخول الرسمي للسويد في المجال المتنامي لطائرات القتال التعاوني المسيرة.
وتعتمد الطائرة «إيه 3-001» على تكوين أجنحة دلتا بدون ذيل مع هيكل مدمج وأجنحة مقطوعة الحواف، وكلها مصممة هندسياً لتقليل البصمة الرادارية للحد الأدنى. وتتيح حجرة الأسلحة الداخلية للطائرة حمل الذخائر والصواريخ دون بروز خارجي، مما يحافظ على خصائص التخفي وانخفاض الملاحظة الرادارية. ويعد غياب المثبت الرأسي خياراً تصميمياً إضافياً لتقليص المقطع العرضي للرادار، إلى جانب فوهة محرك مسننة مميزة حول العادم، وهي تقنية مستخدمة أيضاً في مقاتلات «إف-35» المتقدمة لمعالجة وتشتيت البصمة الحرارية والرادارية من الجانب الخلفي.
وتتطلع ساب إلى تكليف هذه المسيرة بمهام حيوية يتردد القادة العسكريون في إسنادها للمنصات المأهولة نظراً لخطورتها الشديدة، وتشمل تلك المهام الحرب الإلكترونية، وإخماد الدفاعات الجوية المعادية، وتنفيذ الضربات الدقيقة في البيئات الجوية شديدة التحصين والخطورة. وبموجب هذا المفهوم العملياتي، يستطيع قائد مقاتلة غريبن إي توجيه عدة طائرات مسيرة من طراز إيه 3 في آن واحد بينما يظل محلقاً خارج نطاق المجال الجوي الأكثر دفاعاً وتحصيناً من قبل العدو.
وتستفيد الطائرة من تقنيات متطورة لامتصاص الموجات الرادارية وتشتيت الانبعاثات الكهرومغناطيسية، مما يسمح لها باختراق الدفاعات الجوية المعادية المتقدمة وتنفيذ مهام الاستطلاع التكتيكي وجمع المعلومات الاستخبارية اللحظية ونقلها بأمان إلى مركز القيادة والسيطرة الجوية.
الجدول الزمني لتطوير النماذج التجريبية
يحظى مفهوم «إيه 3-001» بالدعم من خلال نموذجين تجريبيين للتقنية، يحملان الاسمين «إيه 1» و«إيه 2»، حيث ترتبط ساب بعقد رسمي لتطويرهما واختبارهما حتى عام 2030. وصرح بيتر نيلسون، رئيس وحدة أعمال البرامج المتقدمة في شركة ساب، بأن الشركة تهدف إلى «التحليق بنماذج تجريبية غير مأهولة تتمتع بخصائص المقاتلات قبل عام 2030»، وذلك ضمن العمل المشترك المستمر مع المؤسسة الدفاعية السويدية.
وأوضح نيلسون قائلاً: «إن منظومة ساب إيه 3 المستقلة هي رؤيتنا الخاصة لما يمكن أن يتبع ذلك في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي إذا قررت السويد البناء على مخرجات العمل الجاري تنفيذه حالياً». وأفادت مجلة ذا أفييشنيست بأن ساب تستهدف إطلاق أول رحلة تجريبية للنموذج الأولي في غضون 18 شهراً تقريباً، مما يضع موعد الاختبارات الجوية الأولى في أواخر عام 2027 أو مطلع عام 2028.
ويبرز هذا الجدول الزمني الطموح رغبة السويد في تعزيز استقلاليتها الدفاعية وتطوير منظومات جوية سيادية قادرة على العمل بتناغم كامل مع القوات الجوية الحليفة، وتوفير مظلة حماية متقدمة للمجال الجوي الإقليمي في ظل تنامي التهديدات الجيوسياسية المعقدة.
السياق الاستراتيجي لبرامج القتال التشاركي
يأتي الكشف عن هذه الطائرة في وقت تتسابق فيه عدة دول كبرى لتطوير برامج مماثلة للطائرات المقاتلة التعاونية، ومن بينها المنصات الأمريكية المتطورة «واي إف كيو-42 إيه» و«واي إف كيو-44 إيه». وكانت شركتا ساب وإيرباص قد أكدتا في أواخر عام 2025 وجود محادثات مشتركة بينهما للتعاون في تطوير تقنيات المقاتلات المسيرة لصالح كل من مقاتلات يوروفايتر وغريبن.
ويحظى البرنامج الدفاعي السويدي الأوسع لدعم مقاتلات المستقبل بدعم مالي من خلال عقد بقيمة 2.6 مليار كرونة سويدية مقدم من إدارة العتاد الدفاعي السويدية، ويهدف بالأساس إلى صياغة وتأمين القدرات القتالية الجوية للسويد لما بعد عام 2040 وضمان السيادة الجوية في مواجهة التهديدات المستقبلية المتطورة.
ويعكس هذا التوجه السويدي إدراكاً عميقاً للتحولات المتسارعة في بيئة الحروب الجوية الحديثة، حيث تبرز الطائرات المسيرة الشبحية كقوة مضاعفة للقدرات القتالية للمقاتلات التقليدية، مما يوفر مرونة عملياتية متفوقة مع تقليل المخاطر البشرية على الطيارين في الخطوط الأمامية.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هي الطائرة المسيرة الجديدة إيه 3-001 التي كشفت عنها ساب؟
الإجابة: هي طائرة قتالية مسيرة شبحية تفوق سرعة الصوت مصممة للقتال التشاركي إلى جانب مقاتلات غريبن إي.
السؤال: ما هي المزايا التصميمية التي تعزز قدرات التخفي في الطائرة؟
الإجابة: تشمل أجنحة دلتا بدون ذيل، وحجرة أسلحة داخلية، وفوهة محرك مسننة لتشتيت المقطع الراداري والحراري.
السؤال: متى يُتوقع إجراء أول رحلة تجريبية للنموذج الأولي للطائرة؟
الإجابة: تستهدف الشركة إجراء أول طيران تجريبي في غضون 18 شهراً، وتحديداً في أواخر 2027 أو مطلع 2028.