بازينجا

روسيا تضيّق الخناق على مكالمات واتساب وتيليغرام

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في خطوة جديدة لتعزيز ”السيادة الرقمية“، بدأت روسيا بفرض قيود على مكالمات تيليغرام وواتساب، متهمةً المنصات الأجنبية بعدم التعاون الأمني. هذا الإجراء يثير المخاوف حول مستقبل حرية الإنترنت في البلاد ويدفع نحو اعتماد تطبيقات محلية مدعومة من الدولة.

في خطوة جديدة لتعزيز ما تسميه «السيادة الرقمية»، بدأت روسيا بفرض قيود جزئية على مكالمات تطبيقي تيليغرام وواتساب. تأتي هذه الخطوة وسط اتهامات موجهة لهذه المنصات المملوكة لأجانب بالتقاعس عن مشاركة المعلومات الحيوية مع سلطات إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بالاحتيال والإرهاب.

محتويات المقالة:

خلفية الصراع الرقمي المستمر

يشهد المشهد التكنولوجي في روسيا توتراً متصاعداً منذ سنوات بين الحكومة ومنصات التكنولوجيا الأجنبية. تدور الخلافات بشكل أساسي حول الرقابة على المحتوى وسياسات تخزين البيانات. وقد اشتد هذا النزاع بشكل ملحوظ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. يرى المحللون والنقاد أن الكرملين يسعى بشكل حثيث لتوسيع سيطرته على فضاء الإنترنت داخل البلاد، وتقييد تدفق المعلومات التي لا تتماشى مع الرواية الرسمية.

تاريخياً، حاولت روسيا التعامل بحزم مع هذه المنصات. فقد تم تصنيف شركة ميتا (المالكة لواتساب وفيسبوك وإنستغرام) كـ«منظمة متطرفة» في عام 2022، وتم حظر فيسبوك وإنستغرام. ومع ذلك، سُمح لواتساب بالاستمرار في العمل نظراً لشعبيته الواسعة واعتباره أداة تواصل أساسية وليس منصة لنشر المعلومات، رغم تعرضه لبعض العقوبات لعدم إزالة محتوى تحظره روسيا.

التبرير الرسمي وتفاصيل القيود الجديدة

أعلنت وزارة التنمية الرقمية الروسية وهيئة تنظيم الاتصالات (روسكومنادزور) أن هذه القيود ضرورية لمكافحة الأنشطة الإجرامية. ونقلت وكالة إنترفاكس عن روسكومنادزور قولها: «من أجل مواجهة المجرمين… يتم اتخاذ تدابير لتقييد المكالمات جزئياً على برامج المراسلة الأجنبية هذه». وأكدت الهيئة أن القيود الحالية تقتصر على المكالمات فقط، ولم يتم فرض قيود أخرى على وظائف التطبيقات الأخرى مثل الرسائل النصية.

وذكرت الوزارة أن تيليغرام وواتساب تجاهلا الطلبات المتكررة لاتخاذ إجراءات لوقف استخدام منصاتهما في أنشطة غير قانونية. وأوضحت أن إجراءات الحجب سيتم رفعها إذا امتثلت المنصات للقانون الروسي بالكامل.

السعي نحو السيادة الرقمية والبدائل المحلية

تأتي هذه القيود كجزء من استراتيجية أوسع تسعى موسكو من خلالها إلى تحقيق ما تسميه «السيادة الرقمية». تهدف هذه الاستراتيجية إلى الترويج للخدمات والتطبيقات المطورة محلياً وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية. وفي خطوة داعمة لهذا التوجه، أذن الرئيس فلاديمير بوتين بتطوير تطبيق مراسلة مدعوم من الدولة ومتكامل مع الخدمات الحكومية.

يضع المسؤولون الروس شروطاً صارمة لبقاء المنصات الأجنبية. أوضح أنطون غوريلكين، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب، أن الامتثال يشمل فتح كيانات قانونية في روسيا، والامتثال غير المشروط لجميع القوانين الروسية، والتعاون الكامل مع السلطات. وقد صرح غوريلكين مؤخراً بأنه يجب على واتساب الاستعداد لمغادرة السوق الروسية، ووصف مشرع آخر وجود واتساب بأنه «خرق للأمن القومي».

ردود فعل المنصات والتأثير على المستخدمين

لم تستجب شركة ميتا وتيليغرام فوراً لطلبات التعليق الرسمية على هذه القيود. ومع ذلك، ردت تيليغرام على صحيفة RBC الروسية، مؤكدة أنها تقاوم الدعوات للعنف والاحتيال على منصتها، وأن المشرفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأجزاء العامة من المنصة وإزالة ملايين الرسائل الضارة يومياً.

على أرض الواقع، بدأ المستخدمون يشعرون بتأثير هذه القيود بوضوح. وأكد مراسلون لوكالة رويترز أن المكالمات الصوتية على تيليغرام بالكاد تعمل منذ 11 أغسطس 2025، وأن مكالمات واتساب أصبحت شبه مستحيلة بسبب الصوت المتقطع والطنين المعدني المزعج. هذا يشير إلى أن السلطات تستخدم تقنيات التشويش أو خنق سرعة الاتصال (Throttling) بدلاً من الحجب المباشر.

مخاوف أمنية وانتقادات حقوقية

يثير التوجه نحو تطبيق المراسلة الجديد المدعوم من الدولة مخاوف جدية لدى النقاد والمدافعين عن الخصوصية، الذين يحذرون من أن التطبيق قد يُستخدم كأداة لتتبع أنشطة المستخدمين ومراقبة اتصالاتهم. ويشير البعض إلى أن روسيا تتعمد إبطاء سرعات واتساب وتيليغرام لإجبار المستخدمين على الانتقال إلى المنصة الجديدة الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث أن الحكومة الروسية تزيد باستمرار من قدراتها التكنولوجية وسيطرتها على البنية التحتية للإنترنت في البلاد، مما يسمح بتطبيق الرقابة على نطاق أوسع ومحاربة أدوات تجاوز الحجب بفعالية أكبر.

أسئلة شائعة

هل تم حظر واتساب وتيليغرام بالكامل في روسيا؟
لا، القيود الحالية تقتصر على المكالمات الصوتية والمرئية فقط. لا تزال وظائف المراسلة النصية تعمل.

لماذا تستهدف روسيا هذه التطبيقات تحديداً؟
تدعي السلطات الروسية أن هذه المنصات لا تتعاون بشكل كافٍ في القضايا الأمنية المتعلقة بالاحتيال والإرهاب، وتسعى لفرض قوانينها المحلية ودفع المستخدمين نحو بدائل خاضعة للرقابة.

ما هي «السيادة الرقمية»؟
هي استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وبناء بنية تحتية رقمية وطنية تسمح للحكومة بالتحكم الكامل في فضاء الإنترنت داخل حدودها.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading