بازينجا

التدخل في الانتخابات

اتهام بلاك كور بالتدخل في انتخابات دولية ومحلية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

كشفت السلطات الفرنسية عن تورط شركة بلاك كور الإسرائيلية في حملات تضليل استهدفت انتخابات في دول متعددة. وشملت التدخلات الرقمية المعقدة انتخابات محلية في نيويورك واسكتلندا إضافة إلى فرنسا ودول أخرى.

محتويات المقال

الكشف الفرنسي المثير عن حملات التدخل السياسي والتضليل

في تصعيد ديبلوماسي وسياسي وتقني خطير يسلط الضوء بقوة على المخاطر الجسيمة التي تهدد وتستهدف نزاهة الديمقراطية وحرية الاختيار في العصر الرقمي الحديث، أعلنت السلطات والوكالات الحكومية الفرنسية يوم الخميس الماضي أن شركة أمنية وتكنولوجية إسرائيلية غامضة تدعى «بلاك كور»، والتي دارت وتدور حولها شكوك قوية بالتدخل الفج والتلاعب في الانتخابات المحلية والبلدية الفرنسية التي جرت في شهر مارس الماضي، يشتبه وبقوة كبيرة في تورطها في عمليات تضليل وتدخل سياسي أوسع وأعمق بكثير. وكانت وكالة الأنباء العالمية المتخصصة قد كشفت في تحقيق استقصائي خلال الشهر الماضي أن السلطات الفرنسية المتخصصة تعتقد وبشدة أن هذه الشركة الخفية والمثيرة للجدل كانت العقل المدبر والمحرك وراء حملة تشهير إلكترونية خبيثة وواسعة النطاق، استهدفت بشكل مباشر ومتعمد ثلاثة من أبرز المرشحين لمناصب العمدة ينتمون للحزب اليساري الراديكالي الداعم والمؤيد بقوة للقضية الفلسطينية في الانتخابات الفرنسية الأخيرة، مما يعكس توظيفا مقلقا للتكنولوجيا في توجيه الرأي العام.

الامتداد العالمي للعمليات واستهداف أسواق ديمقراطية ومناطق متعددة

وخلال مؤتمر صحفي بالغ الأهمية والحساسية عقد يوم الخميس وشهد حضورا ومشاركة رفيعة المستوى من رئيس الوزراء الفرنسي «سيباستيان ليكورنو»، كشف السيد «مارك أنطوان بريلان»، رئيس وكالة «فيجينوم» الحكومية الفرنسية والمتخصصة في الكشف الفني عن عمليات التضليل والتدخل الأجنبي الرقمي، عن تفاصيل خطيرة ومقلقة للغاية. وأوضح بريلان للصحافة والرأي العام أن التحقيقات التقنية المعمقة والمكثفة التي أجراها جهازه الاستخباراتي قادتهم بشكل لا لبس فيه لتتبع الخيوط التقنية والوصول مباشرة إلى شبكة وخوادم الشركة المعنية. وعرضت الوكالة الحكومية تقريرا شاملا ومفصلا يوثق أساليب التلاعب الرقمي التي اعتمدتها الشركة. وأكد رئيس الوكالة في تصريحه أن طريقة وأسلوب العمل الممنهج لهذه الجهة لم يقتصر تأثيره وتوجيهه على مجرد التدخل في الانتخابات البلدية والمحلية الفرنسية، بل تجاوز ذلك بكثير ليستخدم كأداة قوية وفعالة لتنفيذ عمليات تدخل رقمية وتخريبية أجنبية في دول ومناطق أخرى حول العالم، شملت دولا إفريقية مثل أنغولا وتوغو، وصولا للانتخابات البرلمانية الهامة في اسكتلندا، وحتى الانتخابات البلدية المعقدة في مدينة نيويورك الأمريكية خلال العام 2025.

صعوبة تحديد الممولين والمستفيدين السريين من هذه الهجمات الموجهة

وعلى الرغم من النجاح التقني الملحوظ في رصد وتحديد الجهة التقنية المنفذة لهذه العمليات التخريبية المتطورة، أقر بريلان بصعوبة الموقف عندما صرح بأنه لا يزال من غير الواضح والغامض تماما تحديد هوية الجهة الخفية أو الأشخاص الذين قاموا فعليا بتكليف ودفع الأموال الطائلة للشركة المذكورة للقيام بهذه التدخلات المشبوهة في الشأن الداخلي الفرنسي. وأضاف موضحا أن التحقيقات المستمرة لم تتوصل بعد لمعرفة الممول أو الجهات الراعية، إن وجدت، التي تقف خلف الستار وتحرك هذه البيادق الرقمية. وفي سياق متصل وحازم، أكد رئيس الوزراء الفرنسي أن الحكومة طلبت تفسيرات رسمية وواضحة من الحكومة الإسرائيلية بشأن تصرفات وأفعال هذه الشركة المسجلة لديهم، وطالبت بتقديم العون والمساعدة العاجلة لكشف هوية الرعاة الحقيقيين والممولين لحملة التشهير السامة التي استهدفت العملية الديمقراطية. ومن جانبها، ردت السفارة الإسرائيلية في باريس ببيان مؤكدة فيه تعاونها وانتظارها للحصول على تفاصيل تقنية أوفى من التحقيق الفرنسي لإجراء تحقيق داخلي شامل يخصها، ونافية أي نية للتدخل الرسمي.

توجيه التضليل لانتخابات نيويورك واسكتلندا واستهداف شخصيات سياسية

في التقرير المفصل واللاحق الذي أصدرته وكالة الحماية الرقمية الفرنسية، كشفت الوكالة أنها رصدت وتعقبت بدقة حسابات مزيفة ومرتبطة بشكل وثيق بالشركة المذكورة، وكانت هذه الحسابات الوهمية تقوم باستهداف شخصيات سياسية هامة ومؤثرة جدا في الساحة الدولية. ومن أبرز هؤلاء، الوزير الأول لاسكتلندا، السيد «جون سويني»، الذي اشتهر عالميا بمواقفه الحازمة وتصريحاته القوية التي وصف فيها الوضع الإنساني المتدهور والمأسوي في قطاع غزة بأنه كارثة إنسانية فظيعة ومدمرة من صنع الإنسان، مشيرا مرارا وتكرارا لاحتمالية وقوع إبادة جماعية هناك. ولم يذكر رئيس الوكالة الفرنسية صراحة الأسماء المحددة والمستهدفة في حملات مدينة نيويورك، ولكن التقارير والتحليلات تشير إلى استهداف شخصيات بارزة مثل المرشح والسياسي «زهران ممداني»، الذي حقق انتصارا أثار حماس الناخبين التقدميين، ولكنه في الوقت عينه أثار قلق وحفيظة الأوساط التقليدية الداعمة بقوة للمصالح الإسرائيلية والمستاءة من دعمه المعلن والصريح للحقوق الفلسطينية المشروعة في المحافل السياسية. ولم ترد تعليقات فورية من المستهدفين.

خلفية شركة التضليل وحذف ومسح هويتها الرقمية للتهرب من المساءلة

من الجدير بالاهتمام والذكر والمتابعة أنه قبل أن تبادر الشركة المعنية بخطوة مفاجئة وتشرع في مسح وإزالة وتطهير وجودها وبصمتها بالكامل من شبكة الإنترنت والمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي كرد فعل سريع على أسئلة وتحقيقات وكالات الأنباء الموجهة لها، كانت الشركة تتباهى علنا وبلا حرج بطبيعة عملها التخريبي وتعرف وتصف نفسها لعملائها بكل فخر واعتزاز بأنها شركة تكنولوجية وسيبرانية رائدة ومتخصصة حصريا في توجيه النفوذ والتأثير الرقمي وصناعة التأثير المباشر، ومصممة خصيصا للعمل والازدهار في الحقبة الحديثة لحروب المعلومات السريعة. وكانت الشركة الإسرائيلية قد ادعت بجرأة في موادها التسويقية وموقعها القديم أنها توفر وتقدم خدمات استثنائية للحكومات والحملات السياسية، تشمل خططا واستراتيجيات متقدمة جدا، وأدوات تقنية وبرمجية قاطعة، وإجراءات أمنية صارمة، وكل ذلك بهدف صياغة وتوجيه وتشكيل السرديات العامة والتلاعب العاطفي بالرأي العام لصالح الجهات الدافعة للأموال، رافضة الرد لاحقا على كافة الاستفسارات الصحفية المحرجة والموجهة إليها.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي طبيعة الاتهامات والمزاعم الموجهة ضد الشركة الإسرائيلية المذكورة في التقرير؟

الإجابة: تتهم السلطات الفرنسية الشركة بالوقوف خلف حملات تضليل إلكترونية وتشهير سياسي استهدفت مرشحين وسياسيين في فرنسا ونيويورك واسكتلندا ودول أفريقية.

السؤال: كيف كان التوجه السياسي للأهداف التي تعرضت لحملات التشهير والهجوم الرقمي؟

الإجابة: معظم الشخصيات السياسية المستهدفة في هذه الحملات الإلكترونية، سواء في فرنسا أو نيويورك أو اسكتلندا، كانوا من الشخصيات المعروفة بمواقفها الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية.

السؤال: هل تمكنت السلطات الفرنسية من معرفة الجهة التي دفعت ومولت هذه الحملة التخريبية؟

الإجابة: رغم النجاح الفني الباهر في رصد الشركة المنفذة للحملة وإثبات تورطها التقني، إلا أن السلطات لم تتمكن حتى الآن من كشف وتحديد الممول الحقيقي الذي يقف وراء الطلب المأجور.

السؤال: ماذا فعلت الشركة المتهمة بعد الكشف عن هويتها ونشاطها المشبوه في وسائل الإعلام؟

الإجابة: سارعت الشركة بشكل مريب جدا إلى محو وحذف وجودها الرقمي بالكامل وإلغاء مواقعها الإلكترونية من الإنترنت هربا من المساءلة، بعد أن كانت تروج لنفسها كشركة متخصصة في حروب المعلومات.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading