حذر أليكس كارب الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير من أن تقنيات التنبؤ بالذكاء الاصطناعي المستخدمة في ساحات المعارك والتسوق قد تصل إلى حد توقع الأفكار الخاصة للأفراد داخل منازلهم. وطالب كارب الحكومات بفرض حدود قانونية صارمة محلياً لحماية الخصوصية مع الإبقاء على حرية الاستخدام العسكري.
- تحذير صريح من انتقال تقنيات التنبؤ العسكري إلى الحياة المنزلية
- قيود صارمة في الداخل وحرية عمل في ساحات المعارك
- المستثمرون يتجاوزون الجدل وسهم بالانتير يتخطى نصف تريليون دولار
- توصيات المحللين ومفارقة الدعوة للتقييد من قلب الصناعة
- أسئلة شائعة
تحذير صريح من انتقال تقنيات التنبؤ العسكري إلى الحياة المنزلية
حذر أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات وتحليل البيانات «بالانتير»، من أن التكنولوجيا التنبؤية المتقدمة التي تُستخدم في الوقت الراهن لتوقع ما يشتريه المستهلكون أو استشراف التحركات المقبلة للجيوش في الحروب، يمكن أن يصل مداها إلى حد توقع الأفكار الخاصة التي تدور في أذهان الناس داخل منازلهم، مؤكداً أن على الحكومات وضع حدود وضوابط صارمة لهذه التقنية الآن.
وجاءت تصريحات كارب خلال مقابلة أجراها مع لويس روبسون، الذي يقود قطاع «بالانتير السيادي» في الشركة؛ حيث أوضح أن الأساليب الخوارزمية المستخدمة للتنبؤ بالتحركات الميدانية في ساحات المعارك يمكن توجيهها أيضاً نحو تفاصيل الحياة العادية للمواطنين داخل البلاد.
وقال كارب محذراً من خطورة هذا المسار: «يمكنك في الواقع التنبؤ بسلوك الناس، وهو ما قد يعني أنك تتنبأ بأفكارهم الفعلية التي ستخطر ببالهم في سياق محلي داخلي. وهذا أمر يتعين علينا النظر بجدية في كيفية السيطرة عليه وضبطه».
قيود صارمة في الداخل وحرية عمل في ساحات المعارك
دعا الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير» إلى فرض قيود قانونية أكثر صرامة على المستوى المحلي لحماية خصوصية المواطنين الأمريكيين، محذراً في الوقت نفسه من أن الشركات التقنية قد تلتزم بالنص الحرفي للقواعد التنظيمية بينما تفرغها من مضمونها الحقيقي، حيث قال: «يمكنك الامتثال لحرفية القانون وتدمير روح القانون تماماً في هذا المجال».
ورسم كارب خطاً فاصلاً وواضحاً بين الاستخدام المحلي داخل المجتمع والاستخدام العسكري في الحروب؛ إذ جادل بأن تقييد هذه الأدوات التنبؤية نفسها في النزاعات العسكرية قد يترك الولايات المتحدة عاجزة عن مواكبة الخصوم الدوليين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتحركات الأمريكية. كما تحدث عن ضرورة «تنسيق» نماذج الذكاء الاصطناعي بحيث تبقى ضمن الحدود القانونية والأخلاقية، مثل ضمانات حماية الخصوصية واحترام التسلسل القيادي السليم.
وتأتي هذه التصريحات استمراراً لمواقف أعلنها كارب في وقت سابق من هذا الخريف؛ ففي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» خلال شهر سبتمبر الماضي، أشار كارب إلى «المخاطر غير المحدودة» للذكاء الاصطناعي، ودعا إلى وضع «إرشادات معقولة»، بل واقترح أن مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة قد تحتاج إلى التأميم من قبل الدولة، مؤكداً أن الأشخاص الذين يبنون تكنولوجيا ضارة يجب أن يخضعوا للمساءلة القانونية.
المستثمرون يتجاوزون الجدل وسهم بالانتير يتخطى نصف تريليون دولار
على صعيد الأسواق المالية، لم يكن لهذه التصريحات التحذيرية سوى تأثير طفيف للغاية على حركة سهم الشركة؛ إذ تراجعت أسهم «بالانتير» بنسبة ضئيلة يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم واحد فقط من إغلاق الجلسة السابقة عند أعلى مستوى قياسي في تاريخها، وفقاً لما أورده موقع «تيب رانكس».
وحقق سهم «بالانتير» مكاسب بنحو 25 بالمئة خلال الشهر الماضي وحده،وقفز بأكثر من 780 بالمئة على مدار السنوات الخمس الماضية، وهي الارتفاعات القوية التي دفعت القيمة السوقية الإجمالية للشركة إلى تجاوز حاجز 500 مليار دولار أمريكي.
ويرجع هذا الصعود المالي الكبير إلى العقود الدفاعية القوية التي تبرمها الشركة، إلى جانب الطلب المتنامي من قطاع الأعمال والشركات الخاصة على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها.
توصيات المحللين ومفارقة الدعوة للتقييد من قلب الصناعة
يمنح المحللون الماليون الذين يتتبعهم موقع «تيب رانكس» سهم شركة «بالانتير» تصنيف «شراء معتدل»، وذلك بواقع 18 توصية بالشراء، و4 توصيات بالاحتفاظ، وتوصيتين فقط بالبيع خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينما يستقر متوسط السعر المستهدف للسهم عند 210.67 دولار، أي أعلى بقليل فقط من المستوى الذي كان يتداول عنده السهم.
ورغم وضوح التحذيرات التي أطلقها كارب، لا يزال من غير الواضح حتى الآن من هي الجهة التي ستتولى وضع الحدود التنظيمية على الأنظمة التنبؤية، وأين سيتم رسم تلك الخطوط الفاصلة عملياً.
وتبرز في هذا المشهد مفارقة لافتة؛ إذ تقوم شركة «بالانتير» نفسها ببناء وتطوير أدوات تحليل البيانات الضخمة للجيش والوكالات الحكومية الأخرى، مما يعني أن رئيسها التنفيذي يضغط من أجل فرض قيود وضوابط في المجال ذاته الذي يقود النمو المالي القياسي لشركته.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو التحذير الرئيسي الذي أطلقه أليكس كارب بشأن التكنولوجيا التنبؤية؟
الإجابة: حذر كارب من أن تقنيات التنبؤ بالذكاء الاصطناعي المستخدمة في الحروب والتجارة قد تصل إلى القدرة على توقع سلوك الناس وأفكارهم الخاصة داخل منازلهم، مطالباً بضوابط حكومية عاجلة.
السؤال: كيف يفرق رئيس بالانتير بين الاستخدام المحلي والاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: يدعو كارب إلى فرض قيود صارمة داخل البلاد لحماية خصوصية المواطنين، لكنه يرفض تقييد هذه الأدوات في ساحات المعارك حتى لا تتأخر الولايات المتحدة عن منافسيها العسكريين.
السؤال: ما هو الأداء المالي لسهم شركة بالانتير وقيمتها السوقية الحالية؟
الإجابة: ارتفع السهم بنحو 25 بالمئة خلال شهر وأكثر من 780 بالمئة خلال 5 سنوات، مما رفع القيمة السوقية للشركة فوق مستوى 500 مليار دولار.
السؤال: ما هي المقترحات السابقة التي طرحها كارب لتنظيم مختبرات الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: اقترح في مقابلة خلال شهر سبتمبر الماضي إمكانية تأميم مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، وطالب بمحاسبة مطوري التقنيات الضارة قانونياً.