في لحظة تاريخية للقطاع التكنولوجي، حطمت شركة انفيديا لصناعة الرقائق كل الأرقام القياسية لتصبح أول شركة على الإطلاق تصل قيمتها السوقية إلى 4 تريليون دولار، مدفوعة بالطلب الهائل على رقائقها في ثورة الذكاء الاصطناعي.
- لحظة تاريخية: كسر حاجز الـ 4 تريليون دولار
- وقود ثورة الذكاء الاصطناعي
- نمو هائل وأرقام فلكية
- الرحلة المذهلة: من 500 مليار إلى 4 تريليون في عامين
- تحديات في الأفق: التعريفات الجمركية والسوق الصينية
- الرئيس التنفيذي كدبلوماسي عالمي
- ماذا بعد؟ المنافسة والريادة
لحظة تاريخية: كسر حاجز الـ 4 تريليون دولار
أصبحت شركة انفيديا أول شركة في التاريخ تصل قيمتها إلى 4 تريليون دولار. ارتفعت أسهم صانع الرقائق بنسبة تصل إلى 2.5% يوم الأربعاء، متجاوزة الرقم القياسي السابق للقيمة السوقية البالغ 3.9 تريليون دولار، الذي سجلته شركة آبل في ديسمبر. على الرغم من أن السهم أغلق لاحقًا عند 162.88 دولارًا، مما قلص القيمة السوقية للشركة إلى 3.97 تريليون دولار، إلا أن الوصول إلى هذا الإنجاز، ولو للحظات، يمثل علامة فارقة.
وصف المحلل التكنولوجي دان آيفز هذا الإنجاز بأنه «لحظة تاريخية ضخمة لقطاع التكنولوجيا الأمريكي»، مؤكدًا على الدور المركزي الذي تلعبه الشركة في تشكيل المستقبل.
وقود ثورة الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا التقييم القياسي في وقت ينفق فيه عمالقة التكنولوجيا مثل OpenAI وأمازون ومايكروسوفت مئات المليارات من الدولارات في سباق لبناء مراكز بيانات ضخمة لتغذية ثورة الذكاء الاصطناعي. جميع هذه الشركات تستخدم رقائق انفيديا لتشغيل خدماتها، وعلى الرغم من أن بعضها يطور رقائقه الخاصة، إلا أن انفيديا لا تزال المورد المهيمن الذي لا غنى عنه للأجهزة عالية الأداء.
قال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ للمستثمرين في مايو: «الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من انفيديا قوي بشكل لا يصدق».
نمو هائل وأرقام فلكية
تعكس أرقام انفيديا المالية هذا الطلب الهائل. في الربع الأول من عام 2025 وحده، أعلنت الشركة عن ارتفاع إيراداتها بنحو 70%، لتصل إلى أكثر من 44 مليار دولار. وتتوقع الشركة تحقيق مبيعات بقيمة 45 مليار دولار أخرى في الربع الحالي. هذا النمو المتفجر هو ما دفع أسهمها للارتفاع بنسبة تقارب 20% هذا العام، وبنسبة مذهلة بلغت 1,500% على مدار السنوات الخمس الماضية. هذا الأداء المذهل أدى أيضًا إلى إزاحة انفيديا لشركة مايكروسوفت في منتصف يونيو لتصبح الشركة العامة الأكثر قيمة في العالم.
الرحلة المذهلة: من 500 مليار إلى 4 تريليون في عامين
إن سرعة صعود انفيديا لا مثيل لها. قبل ما يزيد قليلاً عن عامين، كانت قيمة الشركة تبلغ 500 مليار دولار فقط. في يونيو 2023، تجاوزت الشركة حاجز التريليون دولار، لتضاعف ذلك بحلول فبراير 2024. وفي الشهر الماضي، وصلت قيمة الشركة إلى أكثر من 3 تريليون دولار. هذا الصعود الصاروخي يوضح مدى سرعة تبني ثورة الذكاء الاصطناعي، وكيف أن انفيديا كانت في المكان المناسب في الوقت المناسب مع المنتج المناسب.
تتخلف حاليًا عن انفيديا ومايكروسوفت في الترتيب شركات آبل بقيمة 3.15 تريليون دولار، وأمازون بقيمة 2.36 تريليون دولار، وألفابت بقيمة 2.15 تريليون دولار، وميتا بلاتفورمز بقيمة 1.84 تريليون دولار.
تحديات في الأفق: التعريفات الجمركية والسوق الصينية
مع ذلك، واجهت انفيديا عددًا من العقبات. في أوائل أبريل، عندما كانت الأسواق العالمية تتراجع بسبب المخاوف بشأن التعريفات الجمركية العالمية للرئيس دونالد ترامب، كشفت الشركة أنها ستتكبد خسارة تصل إلى 5.5 مليار دولار من قيود التصدير الصينية التي فرضتها الحكومة الأمريكية. وانتهى بها الأمر إلى تحمل معظم ذلك، بخسارة قدرها 4.5 مليار دولار في فترة الثلاثة أشهر. قال هوانغ في ذلك الوقت: «سوق الصين البالغ 50 مليار دولار مغلق فعليًا أمام الصناعة الأمريكية».
الرئيس التنفيذي كدبلوماسي عالمي
اكتسب الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ متابعة شبه دينية وأصبح بمثابة دبلوماسي عالمي للذكاء الاصطناعي ودور انفيديا المركزي فيه. في الأشهر القليلة الماضية وحدها، قام هوانغ برحلات للقاء ترامب في ناديه بفلوريدا، والمستشار الألماني في برلين، وكبار قادة المفوضية الأوروبية، وكبار مساعدي الرئيس شي جين بينغ في الصين. هذه الاجتماعات رفيعة المستوى تظهر الأهمية الجيوسياسية التي أصبحت تتمتع بها الشركة وتقنيتها.
ماذا بعد؟ المنافسة والريادة
على الرغم من هيمنتها الحالية، فإن انفيديا تواجه منافسة متزايدة من عملائها الكبار الذين يطورون رقائقهم الخاصة. ومع ذلك، فإن ريادتها التكنولوجية ونظامها البيئي المتكامل للبرمجيات (CUDA) يمنحانها ميزة قوية. يمثل الوصول إلى 4 تريليون دولار تتويجًا لسنوات من الابتكار والمراهنة على مستقبل الحوسبة المتسارعة. الآن، يراقب العالم ليرى إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا العملاق التكنولوجي.