تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

رسوم النظارات الذكية

ميتا تفرض قيودا ورسوما على النظارات الذكية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

اتخذت شركة ميتا قرارا أثار الجدل والانتقادات بفرض قيود على استخدام الميزات المدمجة في نظاراتها الذكية وإلزام المستخدمين باشتراكات، رغم أن تلك الميزات لا تعتمد على خوادم الشركة لمعالجتها مركزيا.

مقدمة

في خطوة مفاجئة وصادمة أثارت الكثير من الجدل الواسع والتساؤلات الملحة والانتقادات اللاذعة في الأوساط التقنية وبين المهتمين والمدافعين عن حقوق المستهلكين، تبرز قضية جديدة ومثيرة للاهتمام وتفتح نقاشا ساخنا تتعلق بحقوق المستهلكين الأساسية وملكيتهم الحقيقية والفعلية والمادية للأجهزة الذكية التي يبتاعونها بأموالهم الخاصة من المتاجر وتصبح ملكا لهم. هل يعقل حقا أن تكون مستعدا ومتقبلا لفكرة دفع مبلغ شهري يقدر بـ 20 دولارا أمريكيا في كل شهر كإتاوة إضافية أو اشتراك إجباري من أجل الحصول على صلاحية وحق استخدام ميزات برمجية وإمكانيات عتادية مدمجة بالفعل في أجهزة نظارات ذكاء اصطناعي قمت بشرائها من قبل ودفع ثمنها بالكامل مسبقا لتمتلكها بالكامل وبشكل نهائي؟

يبدو بشكل متزايد ومقلق للعديد من المراقبين أن هذا التوجه المثير للاستغراب وفرض رسوم على ميزات عتادية محلية هو أحد الرهانات والتجارب الاستراتيجية القادمة والمحورية لشركة «ميتا» الرائدة والعالمية في مجالات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والواقع المعزز، في مسار سعيها لزيادة أرباحها وتخفيف أعبائها. ففي خلال هذا الأسبوع، وفي إعلان هادئ ومفاجئ للمستخدمين صدر عبر منصات ومقالات الدعم الفني الخاصة بها دون أي ضجة إعلامية كبيرة أو بيانات صحفية، كشفت الشركة عن خططها المستقبلية وقراراتها لفرض قيود صارمة ورسوم على استخدام الميزات الحالية في منتجاتها، والتي كانت تعتبر مجانية تماما ومتاحة بحرية وبلا حدود في السابق عند إطلاق المنتج الأول في الأسواق والمتاجر.

تفاصيل القيود الجديدة المفروضة والتسعير الشهري والتبريرات

وتحديدا، وفي إعلان صريح أثار استهجان وامتعاض الكثيرين من التقنيين والمستخدمين، أعلنت الشركة بشكل لا لبس فيه ولا يقبل التأويل أن ميزة «التركيز على المحادثة»، والمعروفة باللغة الإنجليزية وتجاريا باسم «كونفرسيشن فوكس»، والموجودة والمدمجة أساسا من قبل الشركة في نظاراتها الذكية الرائدة والمعروفة من سلسلة «راي بان» الشهيرة للواقع المعزز، سيتم تقييدها وتحجيم عملها قريبا جدا لتقتصر فقط على مدة لا تتجاوز 3 ساعات من الاستخدام الفعلي شهريا لكل مستخدم مجاني وعادي يمتلك النظارة في الوقت الحالي. وإذا أراد أي مستخدم لهذه النظارات المتقدمة تجاوز هذا الحد الزمني المقتضب والمجحف للاستفادة الكاملة من نظارته في الأماكن المزدحمة، فإنه سيكون مجبرا وملزما من قبل الشركة على دفع رسوم اشتراك شهرية باهظة في خدمة مميزة وحصرية جديدة أطلقت عليها الشركة رسميا ومؤخرا اسم باقة «ميتا ون بريميوم».

وتبلغ تكلفة هذه الخدمة الجديدة والاشتراك الشهري الإجباري لفتح الميزات حوالي 19.99 دولارا أمريكيا في الشهر، وهو ما يضع المستخدمين المخلصين للعلامة التجارية أمام حائط دفع مفاجئ وغير متوقع ومكلف لم يكن في الحسبان أبدا أو مبينا عند شرائهم لهذه النظارات باهظة الثمن في المقام الأول. وفي مقال مساعدة وتوضيح نشرته الشركة عبر موقعها الرسمي للدعم الفني لمحاولة تبرير وتلطيف هذه التغييرات الجذرية والمزعجة، تصر شركة «ميتا» وتؤكد بشدة على دفاعها عن سياستها وتصرح بأنها لن تطلب أو تفرض أبدا اشتراكا إلزاميا أو إجباريا لمجرد تشغيل واستخدام نظاراتك، نقطة على السطر. وتبرر الشركة موقفها الضعيف والمحرج بأنها تقوم ببساطة بوضع وتطبيق ما تسميه تلطيفا وتجملا «حد معدل الاستخدام» لبعض ميزات وأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والمكلفة في التشغيل على الخوادم. ومما يزيد من الإحباط والغضب والتعجب لدى مجتمع المستهلكين، أن الشركة تدعي وتصرح صراحة في وثائقها الرسمية أن حتى المشتركين المميزين جدا والذين يدفعون قيمة الاشتراك الشهري الكاملة والمكلفة، لن يحصلوا في الواقع على وصول مجاني وغير محدود لهذه الميزة، بل سيحصلون فقط على حصة تبلغ 15 ساعة من استخدام ميزة التركيز على المحادثة شهريا، وذلك تحت مظلة «حد معدل الاستخدام» الذي فرضته الشركة كقاعدة جديدة ومقيدة لا يمكن تجاوزها أو التفاوض بشأنها بأي حال من الأحوال.

التناقض الصارخ والمثير للسخرية في تقييد الميزة التي تعمل محليا

المشكلة الجوهرية والأساسية التي لفتت انتباه الصحفيين هنا تكمن في أن حد الاستخدام هذا الذي فرضته الشركة يبدو للخبراء والمحللين التقنيين أمرا مثيرا للسخرية وغير مبرر على الإطلاق، ويكشف عن تناقض تقني فادح لا يمت للواقع بصلة. فميزة «التركيز على المحادثة»، والتي تقوم بشكل ذكي وتقني متطور بتضخيم ورفع مستوى صوت الشخص الذي تتحدث إليه مباشرة لكي تتمكن من سماع كلماته وتمييزها بشكل أفضل وأكثر وضوحا وتمييزها وعزلها في البيئات الصاخبة والمزعجة والمليئة بالضوضاء كالمقاهي والمطاعم، ليست من نوع الميزات التقنية أو المعالجات السحابية التي ينبغي أو يعقل تقييدها أو الحد من استخدامها من الناحية التقنية أو المنطقية على الإطلاق، وذلك لسبب بسيط وحاسم جدا يدركه المهندسون وكل من له دراية بالبرمجة: وهو أنها لا تعتمد مطلقا ولا في أي مرحلة في عملها أو تشغيلها على خوادم شركة «ميتا» المركزية أو السحابية لاستقبال ومعالجة البيانات وإرسالها.

إنها في الواقع تعمل وتنفذ بالكامل على الجهاز نفسه وبشكل محلي مائة بالمائة، مستخدمة رقائق ومكونات المعالجة الدقيقة، ومعالجات الصوت، والميكروفونات الموجودة والمدمجة بالفعل داخل إطار النظارات الذكية التي قام المستخدم بإنفاق ماله ودفع ثمن شرائها بالكامل وامتلاكها واقتنائها بشكل مادي وقانوني. وللتأكد من هذه المعلومة الحيوية، قام عدد من الخبراء بتجربة عملية وقطعية لإيقاف تشغيل اتصال الإنترنت تماما وفصل شبكة الواي فاي والبيانات الخلوية، والمفاجأة التي كانت متوقعة أن الميزة ظلت تعمل بكفاءة وفعالية عالية وتضخم الصوت دون أي انقطاع يذكر أو تأثير سلبي على جودتها وسرعتها. ولنسترجع سويا كيف قدمت وسوقت الشركة هذه الميزة المبتكرة في العام الماضي للمستهلكين وبأي كلمات إعلانية جذابة: «يستخدم التركيز على المحادثة مكبرات الصوت المفتوحة الأذن والمتطورة الموجودة في نظارات الذكاء الاصطناعي الخاصة بك، بالإضافة إلى تقنية تشكيل الشعاع الصوتي المتقدمة للغاية، والمعالجة المكانية الفورية للصوت التي تتم في الوقت الفعلي والحقيقي داخل المعالج لتضخيم صوت الشخص الذي تتحدث إليه بشكل ديناميكي وذكي يتكيف مع محيطك البيئي».

ليس هذا فحسب، فالأمر لا يقتصر فقط على تجنب استخدام خوادم الشركة السحابية وتجنب استهلاك مواردها وعرض النطاق الترددي باهظ الثمن، بل إن ميزة «التركيز على المحادثة» لا تتطلب فنيا أو تقنيا أو برمجيا أي اتصال بشبكة الإنترنت على الإطلاق لكي تؤدي وظيفتها المطلوبة. لقد قمنا بالتحقق من هذا الأمر مرتين وبشكل دقيق وصارم من خلال إيقاف تشغيل شبكة الواي فاي والاتصال الخلوي في الهاتف الذكي المرافق والمقترن بالنظارة، ثم قمنا بتشغيل «وضع الطيران» بشكل كامل للتأكد من انقطاع وعزل كافة سبل الاتصال بالشبكة العنكبوتية أو أي شبكة أخرى، ومع ذلك كله، كنا لا نزال قادرين تماما على تفعيل واستخدام ميزة التركيز على المحادثة بشكل ممتاز ودون أي عوائق بمجرد النقر على زر مخصص في تطبيق الهاتف للتحكم فيها وتفعيلها، مما ينسف حجة وتبرير الشركة لتقييدها تماما.

الضغوط المالية الهائلة والمتصاعدة واستثمارات الذكاء الاصطناعي

وهذا التناقض الصارخ يقودنا حتما لطرح تساؤل مهم ومشروع يتبادر لذهن أي مراقب دقيق للسوق التقنية ولتحركات الشركات: هل لدى شركة «ميتا» صفقة ترخيص سرية أو اتفاقية تقنية غير معلنة للعامة والمستثمرين مع شركة تكنولوجيا برمجيات أخرى تكلفها مبالغ مالية كرسوم أو عمولة في كل مرة يستخدم فيها شخص ما ميزة التركيز على المحادثة محليا على الجهاز؟ وفي حال عدم وجود أو ثبوت مثل هذا العذر الخفي أو الاتفاقية الباطنة، فإن قرار فرض قيود على الاستخدام والمطالبة باشتراكات يبدو، في نظر الكثيرين من المستهلكين والتقنيين والخبراء القانونيين على حد سواء، قرارا وهميا ومصطنعا تماما، صمم وخطط له خصيصا وبدهاء من قبل الإدارة المالية لابتزاز المستهلكين ولدفع المستخدمين قسرا نحو تبني نماذج الاشتراكات الشهرية ودفع أموال دورية وإضافية للشركة لزيادة أرباحها الفصلية وتغطية التكاليف.

ويجب أن نضع في اعتبارنا دائما السياق الاقتصادي الأوسع والحقيقي لهذه التطورات والقرارات الصادمة، حيث يبدو بوضوح تام أن شركة «ميتا» تشعر حاليا وتواجه ضغوطا مالية خانقة ومتزايدة وغير مسبوقة أثناء محاولتها المستميتة لجعل استثمارات مشروع الذكاء الاصطناعي الضخم الخاص بها وعوالم «الميتافيرس» الافتراضية يحقق نجاحا ملموسا وعوائد مالية مجزية تغطي مليارات الدولارات من الاستثمارات الضخمة. وفي سياق متصل وقريب بهذه الضغوط الاقتصادية وتخفيف الأعباء التشغيلية وتقليل النفقات، قامت الشركة مؤخرا باتخاذ قرار إداري صعب جدا وقاسٍ تمثل في تسريح وتقليص ما يقرب من 10 بالمائة من إجمالي قوتها العاملة المنتشرة حول العالم، وهو ما يعادل فعليا تسريح وطرد وتسريح حوالي 8000 موظف وموظفة وعامل من المهندسين والإداريين بشكل مفاجئ، وذلك في محاولة يائسة وأخيرة منها للمساعدة في تعويض وتغطية التكاليف الاستثمارية الهائلة والمرهقة التي تتطلبها مشاريع الذكاء الاصطناعي الحديثة وصيانة الخوادم وشراء الرقائق التي راهنت الشركة ورئيسها ومؤسسها مارك زوكربيرج بمستقبلها وسمعتها ووجودها عليها في وجه المنافسة الشرسة والضغط من المساهمين لتحقيق الأرباح.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي الميزة التقنية التي فرضت عليها الشركة قيودا في نظاراتها الذكية؟

الإجابة: فرضت الشركة القيود على ميزة «التركيز على المحادثة»، وهي ميزة متقدمة تستخدم مكبرات الصوت المفتوحة والمعالجة المكانية لرفع صوت المتحدث وعزله في البيئات الصاخبة لتسهيل السمع والتواصل.

السؤال: كم يبلغ سعر الاشتراك الشهري لتجاوز هذه القيود والاستفادة من الميزة؟

الإجابة: أطلقت الشركة باقة اشتراك مدفوعة ومكلفة تسمى «ميتا ون بريميوم» تبلغ تكلفتها حوالي 19.99 دولارا أمريكيا في الشهر، ورغم الدفع، فهي تتيح 15 ساعة من الاستخدام الشهري فقط وتظل مقيدة.

السؤال: لماذا يعترض الخبراء والمستخدمون بشدة على فرض هذه الرسوم المحددة؟

الإجابة: يعود سبب الاعتراض الرئيسي والاستياء إلى أن الميزة المعنية تعتمد كليا على مكونات الجهاز وتعمل محليا بدون اتصال بالإنترنت، مما يعني أنها لا تكلف الشركة أي موارد سحابية لتبرير هذه الرسوم المستمرة والاشتراكات.

السؤال: ما هي الأسباب الاقتصادية المحتملة التي دفعت الشركة لاتخاذ مثل هذا القرار الجدلي؟

الإجابة: يرجح أن هذا القرار الاستراتيجي نابع من محاولة الشركة اليائسة لإيجاد مصادر دخل جديدة لتعويض نفقاتها الهائلة وخسائرها في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفعها أيضا لتسريح آلاف الموظفين لتقليص حجم النفقات ومحاولة استعادة الربحية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة