تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

جوجل تحذر من طفرة خطيرة في قرصنة النماذج

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

حذر خبراء الأمن السيبراني في جوجل من تفاقم هجمات الاستيلاء على موارد ونماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية في خوادم الشركات وحساباتها السحابية. وتتيح هذه العمليات للمخترقين توظيف قدرات حوسبية باهظة التكلفة بأسعار زهيدة على شبكة الإنترنت المظلم، مما يفرض أعباء مالية جسيمة ومخاطر استخباراتية على المؤسسات.

يشهد العالم الرقمي صعود اقتصاد خفي وخطير يعتمد على قرصنة حسابات وخوادم الذكاء الاصطناعي وتحميل الشركات تكاليف الحوسبة الباهظة، في استنساخ متطور لظاهرة التعدين الخبيث.

تحذيرات جوجل وصعود اقتصاد الذكاء الاصطناعي المسروق

أطلق باحثو الأمن السيبراني في شركة «جوجل» تحذيراً شديد اللهجة بشأن تنامي اقتصاد رقمي سري ومزدهر يقوم بالكامل على سرقة واختطاف صلاحيات الوصول إلى أنظمة ونماذج الذكاء الاصطناعي، وهي الظاهرة الخطيرة التي باتت تُعرف في الأوساط الأمنية باسم «قرصنة النماذج اللغوية الكبيرة» أو «إل إل إم جاكينغ». وتمكن هذه الهجمات مجرمي الإنترنت والجماعات التخريبية من استغلال الموارد السحابية الفائقة والنماذج اللغوية الأكثر تطوراً بتكلفة لا تذكر مقارنة بقيمتها الحقيقية، مع تحميل الخسائر المالية المرهقة للشركات والمؤسسات المخترقة.

سوق سوداء للوصول غير المشروع على الإنترنت المظلم

وفي مقابلة كاشفة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أوضح «جون هولتكويست»، كبير المحللين في مجموعة استخبارات التهديدات التابعة لشركة جوجل، أن الهجمات السيبرانية التي تستهدف حسابات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة السحابية قد شهدت طفرة انفجارية خلال عام 2026. وأشار هولتكويست إلى أن أسواق الإنترنت المظلم باتت تعرض الآن إمكانية الوصول غير المصرح به إلى أحدث نماذج شركات «أوبن أي آي» و«أنثروبيك» و«جوجل» بخصومات هائلة وفاضحة تصل إلى 97% من أسعارها الرسمية.

وتصل تكلفة الاشتراكات المؤسسية المتقدمة لخدمات مثل «شات جي بي تي» و«كلود» إلى نحو 200 دولار أمريكي شهرياً لكل مستخدم، مما يجعل بيانات الاعتماد المسروقة وحسابات الشركات المخترقة سلعة رائجة ومغرية للغاية للمشترين من عصابات الجرائم الإلكترونية. بل إن بعض البائعين في هذه الأسواق السوداء طوروا نماذج عملهم للالتفاف على مساعي شركات الذكاء الاصطناعي لتعطيل الحسابات المخترقة، حيث باتوا يطرحون باقات «وصول مضمون» تتعهد بتوفير بيانات اعتماد بديلة مجاناً وبصورة فورية في حال تم حظر الحساب الأصلي. وعلق هولتكويست على هذا المشهد بالقول: «إن ما نشهده اليوم في الأسواق السرية يمثل اقتصاداً حقيقياً متسارع النمو يتمحور بالكامل حول بيع وتداول الوصول إلى الذكاء الاصطناعي».

من التعدين الخبيث إلى اختطاف السحب المؤسسية

ولا تقتصر مخاطر هذه الظاهرة على سرقة بيانات تسجيل الدخول للأفراد والموظفين فحسب؛ بل تمتد لتشمل اختراق عصابات الجريمة المنظمة ومجموعات القرصنة المدعومة من دول للخوادم السحابية للمؤسسات والشركات الكبرى. ويقوم المخترقون بنشر وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم مباشرة داخل البنية التحتية المخترقة، مما ينقل عبء فواتير الحوسبة واستهلاك الطاقة الهائلة بالكامل إلى كاهل الضحايا دون علمهم.

ويحاكي هذا التكتيك بدقة الموجة السابقة من هجمات «التعدين الخبيث للعملات الرقمية»، التي كان المهاجمون يستولون فيها على الأجهزة لتعدين العملات المشفرة. وقد رصد باحثو جوجل أساليب متطابقة ومطبقة على أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، شملت رصد نشاط مكثف لمجموعة تجسس سيبراني صينية معروفة استهدفت في السابق مؤسسات حيوية في الولايات المتحدة الأمريكية. ويتوقع الخبراء تفاقم هذه المخاطر بوتيرة متسارعة مع اتجاه مزيد من الشركات لاستضافة نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة على خوادمها الخاصة بدلاً من الاعتماد على المزودين الخارجيين، مما يحولها إلى أهداف غنية بالقدرات الحوسبية الثمينة التي يسعى المهاجمون لنهبها.

فجوة التكاليف لصالح المهاجمين وصعوبات الرصد

وحذر هولتكويست من أن الجوانب الاقتصادية لسرقة الذكاء الاصطناعي تميل بشدة لصالح المهاجمين؛ إذ صرح قائلاً: «يمكن للقراصنة الحصول على تلك الطاقة الحوسبية الهائلة بتكلفة شبه معدومة، بينما يتعين علينا نحن والمؤسسات دفع الثمن كاملاً لحماية أنفسنا والدفاع عن منظوماتنا». وأضاف أن المراحل الأولى لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات تشكل نقطة ضعف شديدة الخطورة؛ حيث تميل إدارات تقنية المعلومات إلى اعتبار الارتفاعات المفاجئة والضخمة في استهلاك موارد الحوسبة أمراً طبيعياً يعود لمتطلبات الأنظمة الجديدة، في حين تكون ناجمة في الواقع عن استغلال خفي من قبل مخترقين خارجيين.

تقارير إساءة الاستخدام العالمية وتصاعد المخاطر

وفي السياق ذاته، أكد أحدث تقرير فصلي حول إساءة الاستخدام أصدرته شركة أنثروبيك ضخامة وتوسع هذه المشكلة عالمياً؛ حيث كشفت الشركة عن رصد محاولات مكثفة من قبل جهات تهديد سيبرانية لاستغلال أدوات نموذج كلود لأغراض عدائية وتخريبية في أكثر من 24 دولة حول العالم. واختتم هولتكويست تحذيراته بعبارة حاسمة ومباشرة تعكس واقع المشهد الأمني الراهن: «إن كل جهة تهديد سيبراني في العالم باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي وتعتمد عليه اليوم».

أسئلة شائعة

السؤال: ما هو مفهوم قرصنة النماذج اللغوية الكبيرة أو إل إل إم جاكينغ؟
الإجابة: هو اختراق خوادم وحسابات السحابة واستغلال مواردها الحوسبية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نفقة الضحايا.

السؤال: كم تبلغ نسبة الخصومات على حسابات الذكاء الاصطناعي المسروقة في الإنترنت المظلم؟
الإجابة: تباع حسابات الوصول إلى النماذج المتقدمة بخصومات هائلة تصل إلى 97% مقارنة بالأسعار الرسمية للشركات.

السؤال: لماذا يصعب على الشركات اكتشاف هذه الاختراقات في بداياتها؟
الإجابة: لأن فرق التقنية تعتقد في الغالب أن ارتفاع استهلاك الحوسبة والفواتير ناتج عن متطلبات تدريب واستخدام أنظمتها الجديدة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة