في خطوة غير مسبوقة، استخدمت جوجل مساحة «خربشات جوجل» الثمينة للترويج لمنتجها الجديد «وضع الذكاء الاصطناعي»، في محاولة قوية لمواجهة المنافسة الشرسة من الشركات الناشئة.
مقدمة: أغلى مساحة إعلانية في العالم
في خطوة مفاجئة وجريئة، استخدمت شركة جوجل يوم الثلاثاء أغلى مساحة إعلانية تمتلكها – صفحتها الرئيسية الشهيرة – للترويج لأحدث منتجاتها في عالم الذكاء الاصطناعي: «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode). بدلاً من الاحتفال بشخصية تاريخية أو حدث ثقافي كما جرت العادة، عرضت «خربشات جوجل» (Google Doodle) صورة متحركة تقود المستخدمين مباشرة إلى تجربة البحث الجديدة، مما يشير إلى تحول استراتيجي كبير للشركة.
ما هو «وضع الذكاء الاصطناعي» من جوجل؟
«وضع الذكاء الاصطناعي» هو تجربة جوجل الشبيهة بروبوتات المحادثة، مصممة للإجابة على أسئلة المستخدمين المعقدة. بدأت الشركة في عرض هذا الوضع بجانب صفحة نتائج البحث التقليدية في شهر مارس، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الترويج له بشكل بارز على الصفحة الرئيسية. عند النقر على الصورة المتحركة، يظهر للمستخدم وصف للمنتج يقول: «ابحث عن أي شيء يدور في ذهنك واحصل على ردود مدعومة بالذكاء الاصطناعي».
يعتمد هذا الوضع على نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد من جوجل، Gemini، وقد تم طرحه تدريجيًا لمزيد من المستخدمين في الولايات المتحدة منذ إطلاقه. يمكن للمستخدمين طرح الأسئلة باستخدام النص أو الصوت أو الصور، وتقول جوجل إن هذه الأداة تجعل من السهل العثور على إجابات للأسئلة المعقدة التي كانت تتطلب في السابق عمليات بحث متعددة.
لماذا هذه الخطوة الآن؟ ضغط المنافسة
يأتي هذا الترويج القوي في وقت تواجه فيه جوجل ضغوطًا متزايدة من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. شركات مثل OpenAI المطورة لـ ChatGPT، و Anthropic المطورة لـ Claude، و Perplexity AI التي تصف نفسها بأنها «محرك إجابات مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، بدأت تسحب البساط من تحت أقدام محرك البحث التقليدي. استخدام جوجل لصفحتها الرئيسية هو إشارة واضحة على أنها تأخذ هذه المنافسة على محمل الجد ومستعدة لاستخدام أقوى أسلحتها للدفاع عن مكانتها.
صرح متحدث باسم جوجل بأن وضع الإعلان على الصفحة الرئيسية هو «مجرد ترويج ممتع»، على عكس «خربشات جوجل» التقليدية التي «تحتفل بالتاريخ والثقافة». ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الخطوة أكبر من مجرد ترويج، بل هي محاولة لتعريف ملايين المستخدمين بميزاتها الجديدة وتغيير عادات البحث لديهم.
تاريخ من التغييرات النادرة
تعتبر الصفحة الرئيسية لجوجل وشريط البحث من الأماكن التي نادرًا ما تجري عليها الشركة تغييرات. في شهر مايو، اختبرت جوجل وضع ميزة «وضع الذكاء الاصطناعي» مباشرة تحت شريط البحث، لتحل محل زر «أنا محظوظ» (I’m Feeling Lucky) الأيقوني. هذه التغييرات، التي قد تبدو بسيطة، لها دلالات كبيرة وتشير إلى أن جوجل مستعدة لإعادة تشكيل تجربة البحث الأساسية التي اعتاد عليها العالم لعقود.
مستقبل البحث: حوار وتفاعل
يمثل «وضع الذكاء الاصطناعي» تحولاً من البحث عن المعلومات إلى الحوار معها. بدلاً من الحصول على قائمة من الروابط، يحصل المستخدمون على إجابات مركبة وموجزة، مع القدرة على طرح أسئلة متابعة. هذا النموذج الجديد يهدف إلى جعل البحث أكثر سهولة وبديهية، خاصة للمهام المعقدة مثل التخطيط لرحلة أو البحث عن منتج بمواصفات دقيقة.
الخاتمة: معركة السيطرة على الذكاء الاصطناعي
إن استخدام جوجل لصفحتها الرئيسية للترويج لـ «وضع الذكاء الاصطناعي» ليس مجرد حملة تسويقية، بل هو إعلان عن دخولها بقوة في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي. تسعى الشركة جاهدة لضمان ألا يتخلف محرك بحثها الشهير عن الركب في عصر أصبحت فيه روبوتات المحادثة هي الواجهة الجديدة للمعلومات. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في إبقاء جوجل في قمة عالم البحث الرقمي.