إن الطبيعة الجوهرية لتعديل الجينات تقتضي إحداث ضرر أولي في الحمض النووي، وهذا الضرر الذاتي الكامن هو المصدر الحقيقي لكافة المخاطر الجينية.
فهرس المقال:
- طفرة علمية في تعديل القواعد النيتروجينية
- استهداف الطفرات الوراثية لأمراض القلب والدم
- مخاطر الحذف الصبغي وظاهرة الفسيفساء الجينية
- آليات إصلاح الحمض النووي بالتعاون التشيكي
- مقارنة مع أبحاث كامبريدج وبروتين نانوغ
- تحسين عمليات أطفال الأنابيب والتحذير من التسرع
- أسئلة شائعة
طفرة علمية في تعديل القواعد النيتروجينية
أظهر فريق بحثي دولي قادته «جامعة كولومبيا» الأمريكية أن تقنية «تعديل القواعد النيتروجينية» قادرة على إجراء تعديلات جينية في الأجنة البشرية بدقة استثنائية متناهية وصلت إلى نسبة 100 بالمئة في بعض النماذج التجريبية المختبرية. غير أن الدراسة العلمية المفصلة، التي نشرتها دورية «نيتشر» المرموقة يوم الأربعاء، كشفت في الوقت عينه عن حزمة من المخاطر البيولوجية والعيوب الجينية غير المتوقعة التي تحول نهائياً دون استخدام هذه التقنية سريرياً في العيادات الطبية خلال المرحلة الراهنة.
وتعد هذه التقنية بديلاً أكثر نعومة وأماناً من مقصات «كريسبر» التقليدية؛ حيث تعمل على استبدال أحرف فردية في شريط الحمض النووي دون الحاجة إلى قطع كلا السلسلتين في وقت واحد.
استهداف الطفرات الوراثية لأمراض القلب والدم
استخدم الفريق البحثي، تحت إشراف البروفيسور ديتر إيغلي، تقنية تعديل القواعد لاستهداف طفرات مرضية محددة في ثلاثة جينات حيوية داخل أجنة بشرية في طور الخلية الواحدة؛ شملت جين «بي سي إس كيه 9» المرتبط بارتفاع الكوليسترول الوراثي وأمراض القلب والشرايين، وجيني «إتش بي جي 1» و«إتش بي جي 2» المسؤولين عن إنتاج الهيموغلوبين والمرتبطين بفقر الدم المنجلي وأنيميا البحر المتوسط.
وعند إجراء التدخل الجيني على البويضات الملقحة قبل بدء الانقسام الخلوي الأول، استمرت التعديلات بنجاح في كافة الخلايا الوليدة المشتقة من الجنين.
مخاطر الحذف الصبغي وظاهرة الفسيفساء الجينية
رغم هذه الدقة الأولية، كشفت الفحوصات العميقة عن حدوث أضرار جسيمة وغير مرغوب فيها؛ تضمنت حدوث عمليات حذف صبغي واسعة، وتغيرات جينية خارج الهدف المحدد، وظهور أنماط معقدة من «الفسيفساء الجينية» حيث تختلف التكوينات الوراثية من خلية إلى أخرى داخل الجنين ذاته. وعند استخدام تركيزات مرتفعة من وسيط الرنا المرسال، فشلت الأجنة تماماً في مواصلة النمو والانقسام.
وقال إيغلي معلقاً: «إن ظاهرة الفسيفساء تخلق نطاقاً واسعاً من الاحتمالات العشوائية، مما يجعل من المستحيل التنبؤ بمخرجات وسلامة التعديل، وهو ما يمنع تماماً أي تطبيق سريري هادف في الوقت الحاضر».
آليات إصلاح الحمض النووي بالتعاون التشيكي
تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقدم مقارنة تفصيلية لكيفية استجابة الأجنة البشرية لنوعين مختلفين من أضرار الحمض النووي؛ حيث ساهم باحثون من «الأكاديمية التشيكية للعلوم» بتوفير محررات بروتينية نقية.
وأشار المؤلف المشارك ستيبان يرجابيك إلى أن الأجنة نجحت في إصلاح الأضرار الناتجة عن قطع السلسلة الفردية بموثوقية أعلى بكثير مقارنة بالكسور المزدوجة التي تسببها مقصات كريسبر كاس 9 التقليدية. ونجح الباحثون في استخلاص خلايا جذعية من أجنة معدلة تبلغ من العمر ستة أيام لتحليل استقرار التعديل عبر الأجيال الخلوية اللاحقة.
مقارنة مع أبحاث كامبريدج وبروتين نانوغ
تأتي هذه النتائج بعد أشهر قليلة من دراسة منفصلة أجراها فريق من «جامعة كامبريدج» ونُشرت في دورية نيتشر في يونيو الماضي، استخدمت نفس التقنية لدراسة الدور التكويني لبروتين «نانوغ» في تطور الأجنة البشرية المبكرة.
وتؤكد الدراستان مجتمعتين أن تعديل القواعد يتحول سريعاً إلى أداة بحثية واستكشافية بالغة القوة لفهم البيولوجيا البشرية المبكرة، حتى وإن ظلت التطبيقات العلاجية في غرف العمليات بعيدة المنال لعقود قادمة.
تحسين عمليات أطفال الأنابيب والتحذير من التسرع
أكد يرجابيك أن «طبيعة تعديل الجينات تفرض إحداث تلف مسبق في الحمض النووي، وهذا التلف الملازم هو جوهر الخطر القائم». وشدد إيغلي على أنه في حال توفر بدائل طبية أكثر أماناً لتفادي انتقال الأمراض الوراثية، فإن التعديل الجيني لا يجب أن يكون الخيار المطروح.
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه البيانات في تحسين معدلات نجاح عمليات أطفال الأنابيب والتلقيح الاصطناعي من خلال فهم آليات تعامل الأجنة مع الأضرار الجينومية، مع توجيه تحذير قاطع يمنع الاستخدام المتسرع أو التجاري غير المحسوب لهذه التقنيات.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هي التقنية المستخدمة في دراسة جامعة كولومبيا لتعديل الأجنة؟
الإجابة: استخدمت تقنية تعديل القواعد النيتروجينية التي تستبدل أحرف الحمض النووي الفردية دون قطع الشريط المزدوج.
السؤال: لماذا يحظر الباحثون الاستخدام السريري لهذه التقنية في عيادات التلقيح؟
الإجابة: بسبب ظهور عيوب خطيرة تشمل الحذف الصبغي والفسيفساء الجينية وعدم القدرة على التنبؤ بسلامة نمو الجنين.
السؤال: ما هي الجينات التي خضعت للتعديل في هذه التجربة العلمية؟
الإجابة: جين بي سي إس كيه 9 المرتبط بأمراض القلب وجينا إتش بي جي 1 و2 المرتبطان بفقر الدم المنجلي والأنيميا.