في تحول استراتيجي كبير، تكثف شركات مثل جوجل وميتا وإنفيديا استثماراتها في “نماذج العالم”، وهي تقنية تهدف إلى فهم العالم المادي والتفاعل معه عبر الفيديو وبيانات الروبوتات، وذلك في ظل مؤشرات على وصول النماذج اللغوية الكبيرة إلى سقف تطورها.
محتويات المقالة:
- السباق نحو الذكاء الفائق يتخذ مساراً جديداً
- هل وصلت النماذج اللغوية الكبيرة إلى نهايتها؟
- ما هي “نماذج العالم” وكيف تعمل؟
- سوق بقيمة 100 تريليون دولار: الإمكانات الاقتصادية الهائلة
- تقدم ملموس: جوجل وميتا تكشفان عن أحدث ابتكاراتهما
- تحدي البيانات الضخمة
- رؤية المستقبل: الذكاء الاصطناعي المادي
- أسئلة شائعة
السباق نحو الذكاء الفائق يتخذ مساراً جديداً
تعمل أكبر مجموعات الذكاء الاصطناعي في العالم على تكثيف تركيزها على ما يسمى بـ«نماذج العالم» التي يمكنها فهم البيئات البشرية بشكل أفضل، وذلك في إطار البحث عن طرق جديدة لتحقيق «الذكاء الفائق» للآلات. وتعد جوجل ديب مايند، وميتا، وإنفيديا من بين الشركات التي تحاول تحقيق تقدم في سباق الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير أنظمة تهدف إلى التنقل في العالم المادي عن طريق التعلم من مقاطع الفيديو وبيانات الروبوتات بدلاً من الاعتماد على اللغة فقط.
هل وصلت النماذج اللغوية الكبيرة إلى نهايتها؟
يأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) – وهي التكنولوجيا التي تشغل روبوتات الدردشة الشهيرة مثل ChatGPT من OpenAI – قد وصلت إلى سقف في تقدمها. فقد شهدت القفزات في الأداء بين النماذج اللغوية الكبيرة التي أصدرتها الشركات في جميع أنحاء القطاع، مثل OpenAI وجوجل و xAI لإيلون ماسك، تباطؤاً ملحوظاً، على الرغم من المبالغ الهائلة المستثمرة في تطويرها. هذا ما دفع الباحثين للبحث عن “الشيء الكبير التالي” الذي يمكن أن يدفع حدود الذكاء الاصطناعي إلى أبعد من ذلك.
ما هي “نماذج العالم” وكيف تعمل؟
على عكس النماذج اللغوية التي تتعلم من النصوص، يتم تدريب «نماذج العالم» باستخدام تدفقات بيانات من بيئات حقيقية أو محاكاة. تتعلم هذه النماذج فيزياء العالم، وكيفية تفاعل الأشياء، والعلاقات السببية من خلال مشاهدة مقاطع فيديو لا حصر لها أو بيانات من روبوتات تتفاعل مع محيطها. يُنظر إليها على أنها خطوة مهمة لدفع التقدم في مجالات مثل السيارات ذاتية القيادة، والروبوتات، وما يسمى بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي». ومع ذلك، فإنها تتطلب كمية هائلة من البيانات وقوة الحوسبة للتدريب وتعتبر تحدياً تقنياً لم يتم حله بعد.
سوق بقيمة 100 تريليون دولار: الإمكانات الاقتصادية الهائلة
قد يكون السوق المحتمل لنماذج العالم ضخماً، بحجم الاقتصاد العالمي تقريباً، وفقاً لريف ليباريديان، نائب رئيس تقنية Omniverse والمحاكاة في إنفيديا، حيث أنها تنقل التكنولوجيا إلى المجال المادي، مثل قطاعي التصنيع والرعاية الصحية. وقال: «ما هي فرصة نماذج العالم التأسيسية؟ بشكل أساسي… 100 تريليون دولار إذا تمكنا من صنع ذكاء يمكنه فهم العالم المادي والعمل فيه».
تقدم ملموس: جوجل وميتا تكشفان عن أحدث ابتكاراتهما
أصبح هذا التركيز على نهج بديل للنماذج اللغوية واضحاً حيث كشفت العديد من مجموعات الذكاء الاصطناعي عن سلسلة من التطورات في نماذج العالم في الأشهر الأخيرة. في الشهر الماضي، استعرضت جوجل ديب مايند نموذج Genie 3، الذي يولد الفيديو إطاراً تلو الآخر ويأخذ في الاعتبار التفاعلات السابقة، على عكس النماذج السابقة التي كانت تنشئ الفيديو دفعة واحدة. ومن جانبها، تحاول ميتا محاكاة كيفية تعلم الأطفال بشكل سلبي من خلال مراقبة العالم من حولهم، حيث تقوم بتدريب نماذج V-JEPA الخاصة بها على محتوى الفيديو الخام. وقد كان يان لوكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في ميتا، من أشد المؤيدين لهذه البنية الجديدة، محذراً من أن النماذج اللغوية لن تحقق أبداً القدرة على التفكير والتخطيط مثل البشر.
تحدي البيانات الضخمة
لبناء هذه النماذج، تحتاج الشركات إلى جمع كمية هائلة من البيانات المادية حول العالم. تعمل شركة Niantic، ومقرها سان فرانسيسكو، على رسم خرائط لـ 10 ملايين موقع، وجمع المعلومات من خلال ألعاب مثل Pokémon Go، التي تضم 30 مليون لاعب شهرياً يتفاعلون مع خريطة عالمية. وحتى بعد بيع اللعبة، لا يزال لاعبوها يساهمون ببيانات مجهولة الهوية من خلال مسح المعالم العامة للمساعدة في بناء نموذج العالم الخاص بالشركة.
رؤية المستقبل: الذكاء الاصطناعي المادي
أكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن مرحلة النمو الرئيسية التالية للشركة ستأتي مع «الذكاء الاصطناعي المادي»، حيث ستحدث النماذج الجديدة ثورة في مجال الروبوتات. بينما قال البعض مثل لوكون من ميتا إن هذه الرؤية لجيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تشغل آلات بذكاء على مستوى الإنسان قد تستغرق 10 سنوات لتحقيقها، إلا أن النطاق المحتمل لهذه التكنولوجيا المتطورة واسع، ويمكن أن يفتح الباب لخدمة جميع الصناعات الأخرى وتضخيم نفس التأثير الذي أحدثته أجهزة الكمبيوتر في عالم المعرفة.
أسئلة شائعة
س1: ما الفرق الجوهري بين نماذج اللغة ونماذج العالم؟
ج1: تتعلم نماذج اللغة من النصوص لفهم وإنشاء اللغة. أما نماذج العالم فتتعلم من البيانات المرئية والتفاعلية (الفيديو، بيانات الروبوتات) لبناء فهم داخلي لكيفية عمل العالم المادي، بما في ذلك الفيزياء والسببية.
س2: ما هي تطبيقات نماذج العالم؟
ج2: تشمل التطبيقات المحتملة الروبوتات القادرة على أداء مهام معقدة في بيئات غير منظمة (مثل المنازل والمصانع)، والسيارات ذاتية القيادة التي يمكنها التنبؤ بسلوك السائقين الآخرين والمشاة بشكل أفضل، وإنشاء بيئات افتراضية وتفاعلية واقعية للألعاب والترفيه.
س3: لماذا يتباطأ تقدم النماذج اللغوية الكبيرة؟
ج3: يعتقد بعض الخبراء أن النماذج اللغوية تقترب من استنفاد البيانات النصية عالية الجودة المتاحة على الإنترنت. كما أن زيادة حجم النماذج بشكل أكبر يؤدي إلى تناقص في تحسن الأداء مع زيادة هائلة في تكاليف الحوسبة، مما يجعل التقدم أكثر صعوبة وتكلفة.