تستخدم شركات كبرى مثل IBM وKlarna الذكاء الاصطناعي لاستبدال الموظفين، لكن معظم الشركات الأخرى تخفي هذه الحقيقة وراء مصطلحات غامضة مثل «إعادة الهيكلة» و«التحسين». فهل نحن أمام موجة تسريح صامتة يقودها الذكاء الاصطناعي؟
محتويات المقالة:
- مقدمة: ما وراء عناوين تسريح الموظفين
- مصطلحات مُضللة: قناع الذكاء الاصطناعي
- ماذا يقول الخبراء؟
- لماذا الصمت الاستراتيجي؟
- إدارة المخاطر والتوقعات المبالغ فيها
- أول الضحايا: العاملون المستقلون
- المستقبل والوظائف: ما الذي ينتظرنا؟
- خاتمة: التكيف هو مفتاح النجاة
مقدمة: ما وراء عناوين تسريح الموظفين
في الآونة الأخيرة، أعلنت العديد من الشركات عن موجات تسريح للموظفين. وعلى الرغم من أن الاقتصاد يبدو قوياً وسوق الأسهم يحقق أرقاماً قياسية، إلا أن هذه القرارات تثير القلق. تتحدث الشركات عادةً عن أسباب عامة مثل «إعادة الهيكلة» أو «إعادة التنظيم» أو «تحسين الكفاءة». ولكن، يشتبه الخبراء بأن هناك سبباً آخر أكثر أهمية لا تفصح عنه الشركات بوضوح: الذكاء الاصطناعي.
شركات مثل IBM وشركة التكنولوجيا المالية Klarna كانت من بين القلائل الذين تحدثوا بشفافية عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ليحل محل بعض الوظائف البشرية. لكن يبدو أن هذه الشركات ليست وحدها، وأن الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في عمليات التسريح قد يكون أكبر بكثير مما نعتقد.
مصطلحات مُضللة: قناع الذكاء الاصطناعي
عندما تعلن شركة عن تسريح الموظفين، غالباً ما تستخدم لغة عامة ومبهمة. مصطلحات مثل «إعادة الهيكلة» تبدو استراتيجية ومدروسة، و«تحسين العمليات» يعطي انطباعاً بالذكاء التجاري. لكن العديد من الخبراء يعتقدون أن هذه الكلمات ما هي إلا ستار يخفي الحقيقة، وهي أن الذكاء الاصطناعي أصبح يقوم بالمهام التي كان يقوم بها البشر.
صرح جيسون ليفرانت، الرئيس التنفيذي للعمليات في AtWork Group، وهي شركة توظيف وطنية، قائلاً: «تعتمد العديد من الشركات على هذه العبارات اللطيفة كدرع واقٍ». وأضاف أنه من الأسهل بكثير تبرير تخفيض العمالة كجزء من استراتيجية تشغيلية أوسع بدلاً من الاعتراف بأنها مرتبطة بشكل مباشر بالكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي. ويؤكد ليفرانت: «إن تزامن تسريح الموظفين مع تبني الشركات للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع هو أمر لا يمكن تجاهله».
ماذا يقول الخبراء؟
تتفق كريستين إنج، وهي مدربة في جامعة هارفارد، مع هذا الرأي. تقول: «ما نشهده على الأرجح هو إعادة تشكيل للقوى العاملة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، دون اعتراف علني بذلك». وأضافت: «قلة قليلة من المنظمات على استعداد للقول: “نحن نستبدل الناس بالذكاء الاصطناعي”، حتى عندما يكون هذا هو ما يحدث بالفعل».
كانديس سكاربورو، مديرة الأمن السيبراني في شركة Parsons Corporation، تشير إلى أن أرباح الشركات القوية الأخيرة تظهر أن عمليات التسريح ليست بسبب صعوبات مالية. وتقول: «تتوافق هذه القرارات بشكل مثير للريبة مع إطلاق أنظمة ذكاء اصطناعي كبيرة. هذا يشير إلى أن الوظائف يتم التخلص منها بعد إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي، وليس قبلها».
لماذا الصمت الاستراتيجي؟
السبب الرئيسي وراء هذا الصمت هو الخوف من ردة الفعل السلبية. تشرح كريستين إنج: «هذا الصمت استراتيجي. الإفصاح عن استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الموظفين والجمهور وحتى الجهات التنظيمية». البقاء في منطقة غامضة يساعد الشركات على الحفاظ على معنويات الموظفين المتبقين وإدارة صورتها العامة بينما تمضي قدماً في خططها للأتمتة خلف الكواليس.
غالباً ما يتم استهداف وظائف في مجالات مثل إنشاء المحتوى، والعمليات، وخدمة العملاء، والموارد البشرية، وهي المجالات التي أصبحت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة بشكل متزايد على أداء المهام بكفاءة عالية.
إدارة المخاطر والتوقعات المبالغ فيها
هناك سبب آخر لعدم الإفصاح، وهو إدارة المخاطر. أحياناً، تبالغ الشركات في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي. يقول تايلور غاوتشر، نائب رئيس المبيعات في شركة Connext Global: «قد يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة 70% إلى 90% من العملية، لكن الجزء المتبقي لا يزال بحاجة إلى اللمسة البشرية، خاصة فيما يتعلق بضمان الجودة واتخاذ القرارات الصعبة».
بعض الشركات تتسرع في التخلص من الموظفين بنسبة 100%، لتكتشف لاحقاً أنها بحاجة إلى تدخل بشري. وعندما يحدث ذلك، فإنها غالباً ما تلجأ إلى شركات توظيف خارجية أو أسواق عمل في الخارج بدلاً من إعادة توظيف الموظفين المحليين. هذا النهج يسمح لها بسد الفجوة بهدوء دون الاعتراف بأن استراتيجية الذكاء الاصطناعي لم تكن ناجحة بالكامل.
أول الضحايا: العاملون المستقلون
قبل أن يصل تأثير الذكاء الاصطناعي إلى الموظفين بدوام كامل، كان العاملون المستقلون (freelancers) هم أول من شعروا به. منذ عامين أو ثلاثة، بدأت الشركات تكون أكثر صراحة معهم. تقول كريستين إنج: «غالباً ما يتم إخبارهم بأنه سيتم استبدالهم بأداة ذكاء اصطناعي». المجالات الأكثر تضرراً كانت كتابة النصوص، والتصميم الجرافيكي، وتحرير الفيديو.
لكن الشفافية لم تكن دائماً سهلة. عندما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Duolingo عن خططه لاستبدال المترجمين المتعاقدين بالذكاء الاصطناعي، واجه ردة فعل عنيفة أجبرته على التراجع عن بعض تصريحاته. «بعد ردة الفعل العنيفة التي واجهتها Duolingo، أصبحت الشركات تخشى قول الحقيقة»، كما تقول إنج.
المستقبل والوظائف: ما الذي ينتظرنا؟
حتى الآن، لا يزال سوق العمل قوياً، حيث انخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.1% في يونيو 2025. لكن هناك اتفاق عام على أن وتيرة التغيير المرتبط بالذكاء الاصطناعي ستتسارع. يتوقع تقرير مستقبل الوظائف للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 أن 41% من أصحاب العمل في جميع أنحاء العالم ينوون تقليص قوتهم العاملة في السنوات الخمس المقبلة بسبب أتمتة الذكاء الاصطناعي.
في المستقبل، ستصل الشركات إلى نقطة تحول تكون فيها أكثر شفافية، ولكن بحلول ذلك الوقت، سيكون دور الذكاء الاصطناعي في سوق العمل واضحاً للجميع. تقول إنج: «بحلول ذلك الوقت، لن يكون الأمر مهماً. ستكون خسائر الوظائف كبيرة جداً، والشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به كأفراد هو التكيف».
خاتمة: التكيف هو مفتاح النجاة
إن التحول نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي ليس مجرد موضة عابرة، بل هو تغيير جوهري في طريقة عمل الشركات. بينما تحاول الشركات إدارة هذا التحول بهدوء لتجنب الجدل، فإن الحقيقة واضحة: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل. بالنسبة للأفراد، لم يعد تجاهل هذا الواقع خياراً. الاستثمار في تطوير المهارات التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدها بسهولة – مثل التفكير النقدي، والإبداع، والذكاء العاطفي – أصبح ضرورة ملحة للنجاة والازدهار في المستقبل.
أسئلة شائعة
هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على جميع الوظائف؟
لا، من غير المرجح أن يقضي الذكاء الاصطناعي على جميع الوظائف. ولكنه سيغير طبيعة الكثير منها ويخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات مختلفة. التركيز سيكون على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي والتعاطف البشري.
لماذا لا تكون الشركات صريحة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي لاستبدال الموظفين؟
تخشى الشركات من ردود الفعل السلبية من الموظفين والجمهور ووسائل الإعلام. استخدام مصطلحات غامضة مثل “إعادة الهيكلة” يساعدها على تجنب الجدل والحفاظ على صورتها العامة ومعنويات موظفيها.
ما هي المهارات التي يجب أن أتعلمها لأبقى مطلوباً في سوق العمل؟
ركز على المهارات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها: حل المشكلات المعقدة، والذكاء العاطفي، والإبداع، والقدرة على التكيف، والتعلم المستمر، والمهارات القيادية والتعاونية.