بازينجا

الذكاء الاصطناعي والوظائف

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المؤرخين؟ دراسة مايكروسوفت تثير جدلاً، لكن الخبراء متشككون

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

أثارت دراسة حديثة من مايكروسوفت صدمة بتصنيفها للمؤرخين كثاني أكثر وظيفة مهددة بالاستبدال بالذكاء الاصطناعي. لكن المؤرخين يردون بتشكك، مقدمين دروسًا قيمة حول الفرق بين استرجاع المعلومات والفهم الحقيقي.

محتويات المقالة:

مقدمة: “هل سنُستبدل جميعًا بالذكاء الاصطناعي؟”

في خضم الحمى التي تجتاح العالم حول قدرة الذكاء الاصطناعي على القضاء على الوظائف، جاءت دراسة حديثة من مايكروسوفت لتصب الزيت على النار. وضعت الدراسة وظيفة “المؤرخ” في المرتبة الثانية على قائمة الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي. أثار هذا التصنيف موجة من الجدل والقلق، ولكنه قوبل أيضًا بتشكك كبير من قبل المؤرخين أنفسهم، الذين يقدمون دروسًا مهمة للمهن الأخرى التي يُتوقع أن يتفوق عليها الذكاء الاصطناعي.

دراسة مايكروسوفت: المؤرخون في المرتبة الثانية

قارن باحثون في مايكروسوفت كيف يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي مع المهام التي تشكل مئات الوظائف. ووجدوا أن المؤرخين يأتون في المرتبة الثانية بعد “المترجمين الفوريين والتحريريين” من حيث “أعلى درجة تطبيق للذكاء الاصطناعي”. وخلصت الدراسة إلى أن 91 بالمائة من أنشطة عمل المؤرخين تمت تغطيتها إلى حد ما بواسطة استعلامات الذكاء الاصطناعي. هذا الرقم المرتفع أدى إلى عناوين مثيرة مثل “هل بقيت أي وظائف آمنة من الذكاء الاصطناعي؟”.

رد فعل المؤرخين: “هذا سخيف”

قوبلت نتائج الدراسة برفض قاطع من قبل مجتمع المؤرخين. قالت سارة ويكسل، التي ترأس الجمعية التاريخية الأمريكية: «هذا سخيف. إنه سوء فهم أساسي لما يفعله المؤرخون ومن هم المؤرخون». وأوضحت أن هذه البرامج لا يمكنها فهم المعلومات ووضعها في سياقها بالطريقة التي يفعلها المؤرخون. تذكرت نصيحة مشرفها في الدكتوراه: لا تقلقي بشأن تذكر تواريخ محددة؛ ما تحتاجين إلى معرفته هو كيفية تفسير الأحداث في سياق أوسع. وهذا هو جوهر عمل المؤرخ: التفسير، وليس مجرد استرجاع الحقائق.

دروس من التاريخ: مهنة معتادة على الشكوك

لدى المؤرخين وجهة نظر فريدة لأنهم سمعوا هذا النوع من الحديث من قبل. يتعامل تخصص التاريخ الجامعي مع الشكوك حول فائدته منذ عقود. ومع ذلك، فإن خريجي التاريخ الجدد لديهم معدل بطالة أقل (4.6%) من خريجي علوم الكمبيوتر الجدد (6.1%). يجد المؤرخون عملاً في أماكن مفاجئة، من وكالة الأمن القومي إلى شركة دمى “أمريكان جيرل”، لأنهم يمتلكون مهارات حيوية مثل التفكير النقدي والبحث والتحليل.

الذكاء الاصطناعي كأداة، وليس كبديل

بينما لا تعتقد ويكسل أن نهاية المؤرخين قريبة، فإنها تتوقع أن يغير الذكاء الاصطناعي كيفية قيامهم بوظائفهم. تأمل الجمعية التاريخية الأمريكية أن يتم استخدام التكنولوجيا لتسريع البحث في مجموعات ضخمة من الوثائق. تقول ويكسل: «يرى الناس الذكاء الاصطناعي على أنه تهديد، لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يمكنه أن يحل محل الخبرة».

كيف تم إجراء الدراسة؟

استخدمت الدراسة قاعدة بيانات O*NET، وهي قاموس مهني، لتقسيم المهن إلى مهام وظيفية. ثم قارنت هذه المهام مع 200,000 محادثة بين المستخدمين و Microsoft Copilot AI، للبحث عن الأماكن التي بدا أن الذكاء الاصطناعي قد أكمل فيها مهمة مماثلة بنجاح. لكن مايكروسوفت نفسها حذرت من أن دراستها ليست نهائية، قائلة: «بياناتنا لا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل هذه الوظائف أو حتى أن روبوتات الدردشة يمكنها أداء أي مهنة واحدة بالكامل».

مفارقة أجهزة الصراف الآلي: هل تخلق الأتمتة وظائف؟

يشير الباحثون في مايكروسوفت إلى مثال أجهزة الصراف الآلي (ATM). عندما ظهرت في السبعينيات، أتمتت الكثير من مهام صراف البنك. لكنها أدت في الواقع إلى زيادة عدد وظائف صرافي البنوك، حيث فتحت البنوك المزيد من الفروع وتفرغ الصرافون للتركيز على مهام أخرى. هذا يوضح أن تأثير التكنولوجيا على الوظائف معقد وغير متوقع.

الخاتمة: الخبرة البشرية لا يمكن استبدالها

تُظهر قصة “المؤرخين والذكاء الاصطناعي” درسًا أوسع: لا ينبغي الخلط بين القدرة على أداء مهمة ما والقدرة على أداء وظيفة كاملة. قد يكون الذكاء الاصطناعي ممتازًا في تجميع الحقائق والبيانات، لكنه يفتقر إلى القدرة البشرية على التفسير والنقد والفهم العميق للسياق. بالنسبة للمؤرخين، وكثيرين غيرهم، فإن هذه المهارات هي التي تحدد قيمتهم الحقيقية. وكما قالت ويكسل بثقة: «لا تقلقوا، نحن باقون». والتاريخ سيكون هو الحكم.

أسئلة شائعة

س: ما هي الوظائف الأخرى التي صنفتها الدراسة على أنها معرضة للخطر؟
ج: شملت القائمة العليا المترجمين، ومضيفي الركاب، وممثلي المبيعات، والكتاب والمؤلفين، وممثلي خدمة العملاء، ومبرمجي الأدوات، ومشغلي الهواتف.

س: ما هي الوظائف التي تعتبر الأكثر أمانًا من الذكاء الاصطناعي حسب الدراسة؟
ج: تميل الوظائف الأكثر أمانًا إلى أن تتضمن العمل البدني أو تشغيل الآلات، مثل غاسل الأطباق، وعامل الأسقف، والمحنط، وأقل وظيفة تأثرًا كانت “مشغل الجرافة”.

س: هل الدراسة موثوقة تمامًا؟
ج: تعترف مايكروسوفت نفسها بأن الدراسة لها حدود. إنها تقارن المهام، لكنها لا تأخذ في الاعتبار الفروق الدقيقة والمهارات غير الملموسة مثل التفكير النقدي والسياق، وهي أمور حيوية في العديد من المهن.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading