كشفت دراسة مشتركة بين باحثين من الصين والولايات المتحدة عن نظام جديد يُدعى «أبسولوت زيرو ريزونر»، يتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي تحسين قدراتها في البرمجة والاستدلال من خلال «اللعب الذاتي» وطرح مشكلات معقدة على نفسها وحلها، متجاوزة بذلك طرق التدريب التقليدية المعتمدة على البيانات البشرية.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- مفهوم التعلم عبر طرح الأسئلة
- نظام «أبسولوت زيرو ريزونر»
- النتائج والأداء المتفوق
- المحاكاة البشرية في التعلم
- تبني المختبرات الكبرى للنهج
- الطريق نحو الذكاء الخارق
- أسئلة شائعة
مقدمة
لطالما اعتمدت أذكى نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي على التقليد؛ فهي تتعلم إما عن طريق استهلاك كميات هائلة من الأمثلة التي أنتجها البشر، أو عن طريق محاولة حل المشكلات التي وضعها لها مدربون بشريون. ولكن يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد بدأ يتعلم بطريقة أكثر شبهًا بالبشر، وذلك من خلال اكتشاف أسئلة مثيرة للاهتمام لطرحها على نفسه ومحاولة العثور على الإجابة الصحيحة بشكل مستقل.
مفهوم التعلم عبر طرح الأسئلة
يُظهر مشروع بحثي مشترك من جامعة تسينغهوا، ومعهد بكين للذكاء الاصطناعي العام، وجامعة ولاية بنسلفانيا، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتعلم التفكير المنطقي والاستدلال بهذه الطريقة من خلال التعامل مع أكواد الكمبيوتر. الفكرة الأساسية تكمن في أن النموذج لا يكتفي بالبيانات المدخلة، بل يبدأ في توليد تحديات جديدة لنفسه ليتجاوز حدود التدريب التقليدي.
نظام «أبسولوت زيرو ريزونر»
ابتكر الباحثون نظامًا أطلقوا عليه اسم «المستدل الصفري المطلق». يعمل هذا النظام في البداية باستخدام نموذج لغة كبير لتوليد مشكلات برمجية بلغة بايثون تتسم بالتحدي ولكنها قابلة للحل. بعد ذلك، يستخدم النظام النموذج نفسه لحل تلك المشكلات، قبل أن يقوم بالتحقق من عمله عن طريق محاولة تشغيل الكود البرمجي.
في الخطوة النهائية، يستخدم النظام النجاحات والاخفاقات كإشارة لتنقيح النموذج الأصلي، مما يعزز قدرته على طرح مشكلات أفضل وحلها في آن واحد. هذه الحلقة المغلقة من التحسين الذاتي تسمح للنموذج بالتطور دون الحاجة المستمرة لبيانات خارجية جديدة.
النتائج والأداء المتفوق
وجد الفريق البحثي أن نهجهم أدى إلى تحسين مهارات البرمجة والاستدلال بشكل كبير لكل من إصدارات 7 مليارات و14 مليار بارامتر من نموذج اللغة مفتوح المصدر «كوين». والأكثر إثارة للإعجاب هو أن النموذج تفوق في أدائه على بعض النماذج التي تم تدريبها باستخدام بيانات منسقة ومُختارة بعناية من قبل البشر، مما يثبت فعالية التعلم الذاتي.
المحاكاة البشرية في التعلم
أوضح أندرو تشاو، طالب الدكتوراه في جامعة تسينغهوا وصاحب الفكرة الأصلية للمشروع، أن هذا النهج يشبه الطريقة التي يتجاوز بها التعلم البشري مجرد الحفظ عن ظهر قلب أو التقليد. وقال تشاو: «في البداية تقلد والديك وتفعل مثل معلميك، ولكن بعد ذلك عليك أساساً أن تطرح أسئلتك الخاصة. وفي النهاية يمكنك تجاوز أولئك الذين علموك في المدرسة».
وأشار الباحثون إلى أن فكرة تعلم الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة، والتي يطلق عليها أحياناً «اللعب الذاتي»، تعود إلى سنوات مضت وتم استكشافها سابقًا من قبل رواد في المجال مثل يورغن شميدهوبر وبيير إيف أودير.
تبني المختبرات الكبرى للنهج
هناك مؤشرات مبكرة على أن نهج «الصفر المطلق» بدأ يكتسب رواجًا في بعض مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبيرة. على سبيل المثال، يتضمن مشروع يسمى «إيجنت 0» من سيلزفورس وستانفورد وجامعة نورث كارولينا، وكيلًا برمجيًا يحسن نفسه من خلال اللعب الذاتي. وكما هو الحال مع المشروع الصيني، يتحسن النموذج في التفكير العام من خلال حل المشكلات التجريبي.
كما قدمت ورقة بحثية حديثة من باحثين في ميتا وجامعة إلينوي وجامعة كارنيجي ميلون نظاماً يستخدم نوعاً مشابهًا من اللعب الذاتي لهندسة البرمجيات، مما يشير إلى أن هذه التقنية قد تكون الخطوة الأولى نحو نماذج تدريب للوكلاء البرمجيين فائقي الذكاء.
الطريق نحو الذكاء الخارق
أحد أكثر العناصر إثارة في المشروع، وفقًا للباحث زيلونغ تشنغ، هو الطريقة التي تتوسع بها مهارات النموذج في طرح المشكلات وحلها. حيث تزداد صعوبة التحديات كلما أصبح النموذج أكثر قوة. ومع ذلك، لا يزال التحدي الرئيسي هو أن النظام يعمل حاليًا فقط على المشكلات التي يمكن التحقق منها بسهولة، مثل الرياضيات أو البرمجة.
مع تقدم المشروع، قد يكون من الممكن استخدامه في مهام الذكاء الاصطناعي الوكيلية مثل تصفح الويب أو القيام بالأعمال المكتبية. الاحتمال المذهل لنهج مثل هذا هو أنه يمكن، نظرياً، أن يسمح للنماذج بتجاوز التدريس البشري. وقال تشنغ: «بمجرد أن نمتلك ذلك، فهي نوع من الطريق للوصول إلى الذكاء الخارق».
أسئلة شائعة
ما هو نظام «أبسولوت زيرو ريزونر»؟
الإجابة: هو نظام ذكاء اصطناعي طورته جامعة تسينغهوا، يقوم بتوليد مشكلات برمجية لنفسه وحلها، ثم يستخدم النتائج لتحسين قدراته دون تدخل بشري.
كيف يختلف هذا النهج عن تدريب الذكاء الاصطناعي التقليدي؟
الإجابة: التدريب التقليدي يعتمد على تلقيم النموذج بيانات وأمثلة بشرية ليقلدها، بينما يعتمد هذا النهج على «اللعب الذاتي» وطرح أسئلة جديدة لتعزيز القدرة على التفكير المستقل.
هل تفوق هذا النموذج على النماذج المدربة بشريًا؟
الإجابة: نعم، أظهرت النتائج أن نموذج «كوين» المُدرب بهذا النظام تفوق في مهارات البرمجة والاستدلال على بعض النماذج التي تلقت بيانات منسقة ومُختارة من قبل البشر.
ما هي التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية؟
الإجابة: يأمل الباحثون توسيع هذا النظام ليشمل مهام أكثر تعقيدًا مثل تصفح الويب والأعمال المكتبية، مما قد يمهد الطريق نحو تطوير ذكاء اصطناعي خارق يتجاوز القدرات البشرية.