طور باحثون أداة ذكاء اصطناعي جديدة تسمى “Aeneas” يمكنها ملء الكلمات المفقودة في النقوش الرومانية القديمة وتحديد تاريخها وموقعها، مما يعد بثورة في فهمنا للتاريخ البشري.
محتويات المقالة:
- مقدمة: أحجية التاريخ الضخمة
- Aeneas: المؤرخ الذكاء الاصطناعي
- إمكانات “تحويلية”
- كيف تعمل؟ قوة السياق والمتوازيات
- أداة مساعدة وليست بديلاً
- اختبار في العالم الحقيقي: ملكة النقوش
- خاتمة: مستقبل جديد لدراسة الماضي
مقدمة: أحجية التاريخ الضخمة
يقول الباحثون إن أداة ذكاء اصطناعي جديدة لديها القدرة على تسريع فهمنا للتاريخ البشري بأكمله. تم بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي لملء الفجوات في المخطوطات الرومانية القديمة، لكن نظاماً جديداً يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير. يمكنه ملء الكلمات المفقودة من النقوش الرومانية القديمة المنحوتة على الآثار والأشياء اليومية، بالإضافة إلى تحديد تاريخها ووضعها جغرافياً.
غالباً ما يقدم الذكاء الاصطناعي أخطاء في تحليله حتى للنصوص الحديثة البسيطة، لذلك هناك مخاوف من أن الاعتماد المفرط على هذه التكنولوجيا قد يشوه فهمنا للتاريخ بدلاً من تعزيزه. ومع ذلك، فإن الخبراء متحمسون.
Aeneas: المؤرخ الذكاء الاصطناعي
وصفت المؤرخة البروفيسورة ديم ماري بيرد من جامعة كامبريدج التكنولوجيا بأنها “تحويلية” محتملة لدراستنا للأحداث الماضية. قالت إن النظام، المسمى Aeneas (على اسم شخصية أسطورية يونانية ورومانية)، يمكن أن يسرع من وتيرة تجميع المؤرخين للماضي من النصوص القديمة. وأضافت: «كانت الاختراقات في هذا المجال الصعب جداً تميل إلى الاعتماد على الذاكرة، والحكم الشخصي، وتخمينات العلماء الأفراد… Aeneas يفتح آفاقاً جديدة تماماً».
إمكانات “تحويلية”
عادة ما تكون النقوش القديمة غير مكتملة، ومجهولة المصدر والتاريخ. يحاول المؤرخون وعلماء الكلاسيكيات ملء الفراغات من خلال الاعتماد على نصوص متشابهة في الصياغة والقواعد والمظهر والسياق الثقافي، والمعروفة باسم «المتوازيات» (parallels). العملية مضنية ويمكن أن تستغرق شهوراً وسنوات.
تقول الدكتورة ثيا سومرشيلد، المؤرخة في جامعة نوتنغهام التي شاركت في قيادة البحث: «النقوش هي أقدم أشكال الكتابة. إنها ثمينة جداً للمؤرخين لأنها تقدم دليلاً مباشراً على التواريخ واللغات والمجتمعات القديمة. لكنها تتدهور على مر القرون وتفسيرها يشبه حل لغز أحجية عملاق من عشرات الآلاف من القطع، 90% منها مفقود».
كيف تعمل؟ قوة السياق والمتوازيات
طورت الدكتورة سومرشيلد Aeneas مع زميلها الدكتور يانيس أسيل، المتخصص في الذكاء الاصطناعي في Google DeepMind. يقوم النظام بأتمتة عملية البحث عن السياق بناءً على المتوازيات، في غمضة عين. يعتمد Aeneas على قاعدة بيانات واسعة تضم 176,000 نقش روماني ويستخدم نظام ذكاء اصطناعي مصمم بعناية لسحب مجموعة من المتوازيات التاريخية ذات الصلة لدعم عمل المؤرخين.
يقول الدكتور أسيل: «ما لا يستطيع المؤرخ فعله هو تقييم هذه المتوازيات في غضون ثوانٍ عبر عشرات الآلاف من النقوش، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يأتي كمساعد».
أداة مساعدة وليست بديلاً
على الرغم من أن تفسير الذكاء الاصطناعي حتى للنصوص الحديثة يمكن أن يكون به أخطاء، إلا أن الدكتور أسيل يؤكد أن Aeneas هو أداة لتوجيه المؤرخين، وليس بديلاً عنهم. وقال: «نحن نعترف بأن الذكاء الاصطناعي قد لا يتمكن من فعل كل شيء بشكل صحيح طوال الوقت، ولا أعتقد أن المؤرخين سيعملون تحت هذا التوقع». وأضاف أن الأمر سيعود إلى المؤرخين البشر لتقييم تنبؤات Aeneas وتحديد أيها أكثر منطقية.
اختبار في العالم الحقيقي: ملكة النقوش
اختبر الفريق النظام في تحديد تاريخ نص روماني شهير في معبد أغسطس في أنقرة بتركيا، والمعروف باسم «ملكة النقوش» لأهميته في فهمنا للتاريخ الروماني. تمكن Aeneas من تضييق الخيارات إلى نطاقين محتملين، وهما نفس النطاقين اللذين يتفق معظم المؤرخين على أنهما الأكثر احتمالاً، مما أظهر دقة النظام.
وفي اختبارات النظام مع 23 مؤرخاً، وجد الفريق أن المؤرخ الذي يعمل مع Aeneas توصل إلى نتائج أكثر دقة من Aeneas بمفرده أو المؤرخ بمفرده. قالت الدكتورة سومرشيلد: «كانت ردود الفعل أن Aeneas لم يكن يسمح للمؤرخين بتسريع عملهم فحسب، بل كشف أيضاً عن متوازيات لم يحددوها سابقاً. وهذه هي القيمة المستقبلية لهذا العمل».
خاتمة: مستقبل جديد لدراسة الماضي
يمثل Aeneas مثالاً قوياً على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكاً قوياً للخبرة البشرية، وليس بديلاً عنها. من خلال تسريع المهام الشاقة وتحليل كميات هائلة من البيانات، يمكن لهذه الأدوات أن تحرر المؤرخين للتركيز على التفسير والتحليل والتفكير النقدي، مما يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرار ماضينا.
أسئلة شائعة
هل تم استخدام الذكاء الاصطناعي في علم الآثار من قبل؟
نعم، تم استخدامه في مهام مثل فك رموز المخطوطات المحروقة، وتحليل صور الأقمار الصناعية لاكتشاف المواقع الأثرية، وتصنيف القطع الأثرية. يعتبر Aeneas خطوة متقدمة في مجال تحليل النصوص والنقوش.
ما هي “المتوازيات” (parallels) في علم التاريخ؟
هي نصوص أو نقوش أخرى من نفس الفترة أو المنطقة أو الثقافة تشترك في خصائص مماثلة (مثل الصياغة أو الرموز). يستخدمها المؤرخون كمرجع لمساعدتهم على فهم وتفسير القطع غير المكتملة أو غير الواضحة.
هل يمكن أن يرتكب Aeneas أخطاء؟
نعم، مثل أي نظام ذكاء اصطناعي، يمكن أن يرتكب أخطاء. لهذا السبب يؤكد الباحثون أنه مصمم ليكون أداة مساعدة للمؤرخين، الذين يستخدمون خبرتهم للحكم على الاقتراحات التي يقدمها النظام.