تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

التزييف العميق

يوتيوب وإكس توجهان الملايين لمواقع التزييف العميق

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في كشف مقلق يبرز إخفاقات الرقابة، أفاد تقرير بحثي أن منصتي يوتيوب وإكس كانتا بمثابة بوابات رئيسية وجهت ملايين المستخدمين إلى مواقع متخصصة في توليد صور مسيئة باستخدام التزييف العميق دون موافقة الأشخاص المستهدفين.

مقدمة

في فضيحة رقمية جديدة تسلط الضوء بقوة على الإخفاقات الجسيمة في سياسات الإشراف وحماية المستخدمين لدى كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، كشف تقرير استقصائي ومفصل نُشر هذا الأسبوع بواسطة معهد الحوار الاستراتيجي أن منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، وعلى رأسها منصتي يوتيوب وإكس، قد شكلت بوابات مرور وقنوات رئيسية ومباشرة قامت بتوجيه وضخ ملايين المستخدمين نحو مواقع وتطبيقات إلكترونية مشبوهة. وتتخصص هذه المواقع في إنشاء وتوليد صور فاضحة وصريحة ومزيفة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والمعروفة باسم التزييف العميق، وذلك بشكل قاطع دون الحصول على أدنى موافقة أو إذن من الأشخاص المستهدفين والضحايا الذين تظهر وجوههم في تلك الصور. تؤكد هذه النتائج الصادمة والمقلقة والموثقة بالأدلة الرقمية والإحصاءات على مدى الفشل الذريع لسياسات الاعتدال، وفلترة المحتوى، وإدارة البيانات المطبقة حالياً في المنصات الاجتماعية الرئيسية في سعيها المفترض لمنع انتشار وترويج الأدوات الخبيثة والبرامج التي تُستخدم بوضوح لأغراض الابتزاز والإساءة المستندة إلى الصور الرقمية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام تلك المنصات بأمن وسلامة الأفراد والمجتمعات في العالم الافتراضي.

حجم زيارات مهول ناتج عن حركة الإحالة

أظهر التقرير الدقيق الذي أعده معهد الحوار الاستراتيجي أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة كانت مسؤولة بشكل مباشر وعملي عن جذب وتوجيه أكثر من 5.7 مليون زيارة فعلية إلى مواقع وتطبيقات التزييف العميق المسيئة، وذلك خلال الفترة الممتدة من شهر ديسمبر من عام 2025 وحتى شهر مارس من عام 2026. والمثير للقلق والصدمة أن منصة الفيديو العملاقة يوتيوب تصدرت القائمة بلا منازع كأكبر مصدر منفرد وأساسي لحركة المرور والإحالة لهذه المواقع المشبوهة، حيث كانت مسؤولة وحدها عن توجيه 1.82 مليون زيارة، وهو ما يمثل نسبة تتجاوز 30 بالمائة من إجمالي الزيارات المرصودة بدقة. بينما حلت منصة إكس، المعروفة سابقا باسم تويتر، في المركز الثاني مباشرة، حيث ساهمت في توجيه وإحالة أكثر من 1.3 مليون زيارة للمستخدمين الباحثين عن هذه الخدمات. وأوضح التقرير أن مقاطع الفيديو المنشورة بكثافة على منصة يوتيوب والتي قادت المستخدمين ودلتهم خطوة بخطوة على هذه المواقع، تضمنت مراجعات تفصيلية وعروضاً ترويجية لتطبيقات محددة وسهلة الاستخدام، واحتوت في كثير من الأحيان على روابط مباشرة وأكواد ترويجية للحصول على أرصدة استخدام مجانية لجذب المراهقين والمستخدمين.

وفي تعليق لها على هذه الكارثة الرقمية الصادمة، صرحت ميلاني سميث، المديرة الأولى لقسم الأبحاث والسياسات في معهد الحوار الاستراتيجي، لمجلة وايرد التقنية البارزة أن دور منصة يوتيوب لم يقتصر فقط على كونها مجرد مصدر إحالة وتوجيه سلبي. وقالت سميث بكل وضوح: «في الكثير جداً من هذه الحالات الموثقة لدينا، كانت المنصة ومقاطع الفيديو عليها تسهل فعلياً وتدرب الأفراد وتوجههم على كيفية استخدام وتشغيل هذه الأدوات الضارة». وأشارت سميث إلى أن سياسات وشروط خدمة منصة يوتيوب وقواعدها الداخلية تحظر بوضوح وصرامة تامة نشر المحتوى الجنسي الصريح، كما تمنع بشدة إدراج روابط خارجية تؤدي إلى مواقع إلكترونية إباحية أو تشجع عليها، إلا أنها استدركت قائلة بأسف وحسرة: «ولكن من الواضح والمؤكد لنا أن هذه السياسات والقواعد الصارمة المكتوبة لا يتم تطبيقها ولا إنفاذها بشكل شامل، أو حازم، أو فعال على أرض الواقع أبداً».

صناعة إجرامية منخفضة التكلفة وأضرار اجتماعية بالغة

عكفت الدراسة الميدانية على فحص وتحليل آليات وتسعير خدمات أدوات التزييف العميق هذه، ووجدت كارثة حقيقية تتمثل في أن الخدمة متاحة وميسرة للغاية، حيث يمكن للمستخدمين المتطفلين توليد وإنشاء صور فاضحة ومسيئة لأي شخص، سواء كان معروفا أو شخصا عاديا، بتكلفة زهيدة جداً قد تصل إلى دولار أمريكي واحد فقط للصورة الواحدة التي يتم إنتاجها. وعلى الرغم من هذه التكاليف المنخفضة والمتدنية جداً للمستخدم الفرد، إلا أن هذه الخدمات والمواقع المتخصصة يمكن أن تكون مربحة وتجارية للغاية بالنسبة لمشغليها وأصحابها: حيث قدر تحقيق حديث وواسع النطاق أجرته مجلة وايرد المتخصصة أن كبرى المنصات الرائدة في تقديم خدمات التزييف تحقق مجتمعة إيرادات مالية طائلة وعوائد ضخمة تصل إلى حوالي 36 مليون دولار أمريكي كأرباح سنوية مستمرة.

كما وثق التقرير بخطورة بالغة أن قائمة الضحايا والأهداف الشائعة والمعتادة لهذه الهجمات الرقمية المقيتة تشمل غالباً شركاء الحياة الحاليين أو السابقين بهدف الانتقام والتشهير، فضلاً عن الأقارب، وزملاء العمل، وأشخاص من المحيط الاجتماعي العادي. وتتجاوز الدوافع الخبيثة لهذه الأفعال إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد الإساءة والابتزاز الجنسي الفردي؛ حيث أوضحت الباحثة سميث أن «الكثير من هذه الطلبات والصور المولدة كان الهدف الأساسي منها هو تدمير السمعة المهنية، والتسبب في طرد أشخاص معينين من وظائفهم ومصادر رزقهم، وتعريض حياتهم المهنية والشخصية للخطر الجسيم بطرق دنيئة ومؤذية للغاية، لا يمكن إصلاحها بسهولة».

المشهد التشريعي والفشل المستمر في تحمل المسؤولية

تأتي هذه النتائج المزعجة في وقت حرج يتزايد فيه الاهتمام القانوني والتنظيمي الصارم وتتصاعد وتيرة المطالبات باتخاذ إجراءات حكومية جادة لمكافحة استغلال تقنية التزييف العميق في التشهير والابتزاز الإلكتروني. فقانون إزالة المحتوى الفيدرالي، الذي تم إقراره في الولايات المتحدة في عام 2025، يُلزم ويجبر جميع المنصات الرقمية وشركات التكنولوجيا بضرورة الحذف والإزالة السريعة والفورية للصور الحميمة وغير الرضائية والمزيفة في غضون 48 ساعة فقط كحد أقصى من تلقي الإبلاغ أو الشكوى. وفي شهر مايو الماضي، وجه تحالف واسع يضم 54 منظمة من منظمات وجمعيات المجتمع المدني خطاباً شديد اللهجة وحازماً إلى المدعين العامين في مختلف الولايات يحثهم ويطالبهم باتخاذ إجراءات قانونية صارمة، وحاسمة، ومقاضاة مزودي ومشغلي التطبيقات الوهمية. وقد سارعت ولاية مينيسوتا الأمريكية بالفعل وسنت قانوناً محلياً صارماً ومحدداً يحظر بشكل قاطع استخدام، أو تطوير، أو نشر تطبيقات التزييف العميق داخل حدودها.

ومع كل هذه الإجراءات المبدئية، يجادل تقرير معهد الحوار الاستراتيجي بقوة وبشكل متكرر بأن التدابير القانونية والتنظيمية القائمة حالياً لا تزال غير كافية وقاصرة بشدة عن معالجة جذور الأزمة بالسرعة والقوة المطلوبة، ويدعو بشكل عاجل إلى تبني استجابات حكومية منسقة تشمل فرض لوائح تنظيمية أشد صرامة وقسوة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، بالإضافة إلى إطلاق وتنفيذ برامج توعية ومحو أمية رقمية في المدارس والمؤسسات التعليمية. وفي وقت سابق من هذا العام، كشف تحقيق منفصل واستقصائي أجرته مؤسسات إعلامية أنه تم الإبلاغ رسمياً عن حالات وصور مسيئة مزيفة بتقنية التزييف العميق في حوالي 90 مدرسة ومؤسسة تعليمية موزعة عبر 28 دولة مختلفة حول العالم، في حين تم رصد واكتشاف شبكة معقدة ومنظمة من الحسابات الوهمية على منصة إكس كانت لا تزال تعمل بنشاط مكثف وتدفع للترويج المستمر لأدوات التزييف هذه حتى وقت قريب جداً في شهر يونيو الماضي، مما يبرز حجم الكارثة المجتمعية وتفشيها السريع الذي يجب وقفه فوراً.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي المنصات الرئيسية التي تم الكشف عن دورها المباشر في توجيه المستخدمين لمواقع التزييف العميق؟

الإجابة: أثبتت الدراسة الحديثة أن منصتي يوتيوب وإكس كانتا البوابتين الأكبر والأكثر استخداماً لإحالة وتوجيه الملايين إلى هذه المواقع المسيئة عبر الإنترنت.

السؤال: كيف ساهمت منصة يوتيوب فعلياً في تسهيل الوصول إلى هذه التطبيقات الضارة للمستخدمين؟

الإجابة: تضمنت مقاطع الفيديو على المنصة مراجعات ترويجية، وشروحات توضيحية لآلية العمل، مع إرفاق روابط خارجية للحصول على خدمات وأكواد ترويجية مجانية.

السؤال: ما هي التكلفة المادية التقديرية لإنتاج صورة مسيئة باستخدام هذه الأدوات المتقدمة؟

الإجابة: يمكن للمستخدمين الوصول لخدمات إنتاج وتوليد الصور المزيفة بتكلفة منخفضة جداً قد لا تتعدى دولاراً أمريكياً واحداً للصورة، مما يجعلها سهلة المنال وواسعة الانتشار.

السؤال: هل توجد تحركات قانونية وتشريعية حالية للتصدي لهذه الظاهرة ومحاسبة المنصات؟

الإجابة: نعم، تم تمرير قوانين فيدرالية تلزم المنصات بإزالة المحتوى المخل خلال 48 ساعة، واتخذت بعض الولايات مثل مينيسوتا قرارات بحظر هذه التطبيقات تماماً.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading