بازينجا

نتفليكس

نتفليكس تطلق أداة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لحذف العناصر وتعديل فيزياء المشاهد

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في خطوة غير مسبوقة، أتاحت شركة نتفليكس نموذجها الأول للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لمعالجة الفيديوهات، والذي لا يكتفي بحذف العناصر بل يعيد بناء المشهد والتفاعلات الفيزيائية بدقة مذهلة.

أحدثت شركة «نتفليكس» ثورة حقيقية في عالم التكنولوجيا وصناعة المحتوى المرئي، وذلك بعد أن أعلنت في الرابع من أبريل لعام 2026 عن خطوة استثنائية تمثلت في إطلاق أول نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر للجمهور من تطويرها. هذه الخطوة المفاجئة لم تكن مجرد إطلاق لأداة تعديل فيديو تقليدية، بل شكلت قفزة نوعية في تقنيات المعالجة المرئية التي طالما اعتمدت على أدوات معقدة وتدخل بشري مكثف.

النظام الجديد الذي يحمل اسم «فُويد»، وهو اختصار لمصطلح «حذف عناصر الفيديو والتفاعلات»، متاح الآن بشكل مجاني تماما للمطورين والشركات تحت ترخيص «أباتشي 2.0» الذي يسمح بالاستخدام التجاري. وما يجعل هذه الأداة فريدة من نوعها ومختلفة عن كل ما سبقها في السوق، هو أنها لا تكتفي بمسح العناصر غير المرغوب فيها من المقطع المصور، بل تتجاوز ذلك لتتوقع بدقة متناهية كيف يجب أن تتصرف البيئة المحيطة والقوانين الفيزيائية للمشهد بعد اختفاء ذلك العنصر.

كيف تتفوق الأداة الجديدة على تقنيات التعديل التقليدية؟

تعتمد أدوات التعديل والحذف التقليدية على فكرة بسيطة تتمثل في إزالة العنصر المستهدف من إطارات الفيديو ثم محاولة ملء الفراغ المتبقي باستخدام خلفية ثابتة أو مستنسخة من الإطارات المجاورة. لكن نظام «نتفليكس» الجديد يتعامل مع مسألة أكثر تعقيدا وواقعية؛ وهي التأثيرات الفيزيائية المترتبة على وجود العنصر المحذوف.

على سبيل المثال، إذا قمنا بإدخال مقطع فيديو يوثق اصطدام مركبتين، فإن الأداة قادرة على حذف إحدى المركبتين بالكامل وتوليد فيديو جديد يظهر السيارة المتبقية وهي تواصل سيرها بسلام دون أي تأثر. والأكثر إبهارا هو قدرة النظام على إخفاء كل آثار الحطام والدخان الناتج عن الاصطدام، واستبدالها بصورة لطريق نظيف وسليم وكأن الحادث لم يقع قط.

مثال آخر يبرز قوة هذه التقنية، يتمثل في معالجة مقطع لشخص يقفز في حوض سباحة. عند استخدام الأداة لإزالة الشخص، لا يقتصر الأمر على اختفائه من المشهد، بل إن النظام يقوم بمعالجة سطح الماء لجعله يبدو هادئا وغير مضطرب، حيث يتم إخفاء كل قطرات الماء المتطايرة والأمواج الناتجة عن الغوص، ليظهر الحوض وكأن أحدا لم يقترب منه.

تقنيات متطورة خلف الكواليس

لم يكن بناء مثل هذا النظام المعقد ممكنا لولا الاعتماد على بنية برمجية متطورة تدمج نماذج متعددة من شركات تكنولوجية رائدة، وتتضمن هذه البنية:

  • نموذج الانتشار المرئي: يعتمد النظام في أساسه على نموذج «كوغ فيديو إكس» الذي طورته شركة «علي بابا»، والذي تم تدريبه وتحسينه باستخدام بيانات اصطناعية مستمدة من مجموعات بيانات ضخمة مثل مجموعة «كوبريك» من «جوجل» ومجموعة «هوموتو» من «أدوبي».
  • تحليل المشاهد: يتولى نموذج «جيميناي 3 برو» من شركة «جوجل» مهمة تحليل المشاهد المعقدة وتحديد المناطق التي ستتأثر بحذف العناصر.
  • فصل العناصر: يتدخل نموذج «سام 2» من شركة «ميتا» للقيام بعملية فصل العناصر وتحديد حوافها بدقة.

يعمل النظام من خلال مسار تحليل بصري ولغوي يقوم بترميز المناطق المتأثرة في ما يطلق عليه الباحثون اسم «القناع الرباعي الأبعاد»، وهو الذي يوجه نموذج الانتشار لخلق المشهد البديل. كما يوفر النظام خطوة اختيارية ثانية تعتمد على حسابات التدفق البصري لتصحيح أي تشوهات شكلية قد تحدث خلال العملية.

تعاون أكاديمي دولي وتفوق ملحوظ في الأداء

هذا الإنجاز التكنولوجي الباهر هو ثمرة جهود مشتركة بين نخبة من باحثي شركة «نتفليكس»، وهم سامان معتمد، وويليام هارفي، وبنجامين كلاين، وتشونينج يوان، وتا-ينغ تشينغ، بالتعاون مع الباحث لوك فان غول من معهد «إنسايت» التابع لجامعة «صوفيا».

«تم تصميم إطار العمل هذا خصيصا لإجراء عمليات استبدال تتوافق مع القوانين الفيزيائية في السيناريوهات شديدة التعقيد التي يعجز عنها الذكاء الاصطناعي التقليدي.»

ولإثبات كفاءة النظام، أجرى الباحثون دراسة استقصائية شملت 25 شخصا لتقييم الأداة عبر سيناريوهات مختلفة. وقد أظهرت النتائج تفوقا كاسحا للأداة، حيث فضلها المشاركون بنسبة 64.8 بالمئة مقارنة بالتقنيات المنافسة، في حين حلت أداة «رن واي» الشهيرة في المركز الثاني بنسبة تفضيل بلغت 18.4 بالمئة فقط.

إتاحة المصدر والتحديات التقنية للمستخدمين

إيمانا منها بأهمية مجتمع المصادر المفتوحة، أتاحت الشركة الشيفرة البرمجية والورقة البحثية الخاصة بالمشروع، بالإضافة إلى نسخة تجريبية تفاعلية، عبر منصات شهيرة مثل «غيت هاب»، ومنصة «هغينغ فيس».

ورغم هذه الإتاحة المجانية، يواجه المستخدمون المستقلون تحديا كبيرا يتمثل في المتطلبات التشغيلية القاسية للنظام. فلتشغيل هذا النموذج المعقد، يحتاج المستخدم إلى وحدة معالجة رسوميات فائقة القوة مزودة بذاكرة عشوائية مخصصة للفيديو لا تقل سعتها عن 40 جيجابايت، وهو ما يجعل استخدامها مقصورا في الوقت الحالي على الشركات والمحترفين الذين يمتلكون أجهزة حاسوب متطورة.

وعلى الرغم من القدرات الاستثنائية التي أظهرتها الأداة وتفوقها الواضح على منافسيها في السوق، فإن شركة «نتفليكس» لم تعلن حتى الآن عن أي خطط رسمية لدمج هذا النظام المبتكر ضمن خطوط الإنتاج الحالية لأعمالها السينمائية والتلفزيونية الأصلية. غير أن إطلاق هذه التقنية يبشر بمستقبل واعد قد يغير ملامح صناعة المؤثرات البصرية للأبد.

الأسئلة الشائعة

ما هي الأداة الجديدة التي أطلقتها شركة نتفليكس؟

أطلقت الشركة أداة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر تُعرف باسم «فُويد»، وهي مصممة لحذف العناصر من الفيديوهات وتعديل التفاعلات الفيزيائية للمشهد بدقة عالية ليبدو طبيعيا.

هل أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة مجانية للاستخدام؟

نعم، تم إصدار الأداة بشكل مفتوح المصدر تحت ترخيص «أباتشي 2.0»، مما يسمح باستخدامها سواء في المشاريع المجانية أو الأغراض التجارية.

ما هي المتطلبات التقنية اللازمة لتشغيل النظام محليا؟

يعتبر النظام متطلبا للغاية من الناحية التقنية، حيث يحتاج تشغيله إلى وحدة معالجة رسوميات متطورة تمتلك ذاكرة عشوائية مخصصة للفيديو لا تقل سعتها عن 40 جيجابايت.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading