بازينجا

الحواسيب الكمية

كيف يهدد التطور الكمي لشركة جوجل مستقبل البيتكوين وملايين العملات الخاملة؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

كشفت ورقة بحثية جديدة من جوجل عن اقتراب التهديد الكمي لشبكات التشفير أكثر من المتوقع، مما أشعل جدلاً واسعاً بين كبار المطورين حول كيفية حماية ملايين عملات البيتكوين الخاملة والمعرضة لخطر الاختراق.

أعادت ورقة بحثية حديثة صادرة عن قسم الذكاء الاصطناعي الكمي في شركة جوجل في 31 من شهر مارس الماضي، طرح سؤال طال انتظاره إلى صدارة نقاشات حوكمة شبكة البيتكوين: ماذا سيحدث لملايين العملات الرقمية الخاملة إذا وصلت الحواسيب الكمية إلى مرحلة النضج في وقت أقرب مما كان متوقعا؟

تُقدر الورقة البحثية أن اختراق تشفير المنحنى الإهليلجي، الذي يشكل الأساس الأمني لشبكتي البيتكوين والإيثريوم، يتطلب أقل من 500,000 كيوبت مادي. وهذا الرقم يقل بنحو 20 مرة عن التقديرات السابقة، مما يحول المخاطر النظرية البعيدة إلى جدول زمني هندسي ملموس وقريب. وقد أدى هذا الاكتشاف المفاجئ إلى انقسام حاد بين الشخصيات البارزة في عالم العملات المشفرة حول ما إذا كان ينبغي للبروتوكول اتخاذ إجراءات استباقية لحماية ما يقدر بنحو 4 ملايين عملة بيتكوين تقبع في عناوين قديمة، والتي أصبحت مفاتيحها العامة مكشوفة بالفعل على شبكة البلوكشين.

مخاطر انهيار السوق بسبب العملات الخاملة

يرى بعض المحللين أن الخطر لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد إلى استقرار السوق بأكمله. وفي هذا السياق، جادل محلل البيانات على الشبكة، ويلي وو، بأنه إذا تمكن حاسوب كمي من استنتاج المفاتيح الخاصة من تلك المفاتيح العامة المكشوفة، فإن العودة المفاجئة لهذا العرض الضخم إلى السوق قد تؤدي إلى كارثة. وتمثل هذه العملات الخاملة حوالي ربع إجمالي المعروض من البيتكوين، مما يعني أن ضخها سيؤدي إلى انهيار حاد في الأسعار.

وقد دعا وو إلى ضرورة تدخل البروتوكول لتجميد العملات الخاملة، والسماح للمالكين بنقل أصولهم إلى عناوين مقاومة للتهديدات الكمية. وأكد في حجته أن شبكة البيتكوين «يجب ألا تتخلى عن أي مستخدم» حتى لو كان غير متاح لسنوات عديدة، معتبرا أن حماية أموال المستخدمين الأوائل هي مسؤولية أخلاقية وتقنية تقع على عاتق المجتمع بأسره.

مبدأ اللامركزية ورفض التدخل

على الجانب الآخر، قوبلت هذه الدعوات برفض قاطع من قبل المدافعين عن مبادئ البيتكوين الأساسية. فقد قدم الرئيس التنفيذي لشركة «بلوك ستريم»، آدم باك، ردا حازما يرفض فيه أي تدخل. ويرى باك أن أي محاولة من قبل المطورين لتحديد العملات التي يمكن أو لا يمكن نقلها ترقى إلى كونها شكلا من أشكال «سحب البساط» أو الاحتيال المبرمج، مما ينتهك التزام البيتكوين الأساسي بالثبات واللامركزية.

وجادل باك قائلا: «الأمن هو المسؤولية الشخصية للمالك، وليس وظيفة من وظائف التحكم المركزي عبر البروتوكول». وأضاف أن أهمية عدم قابلية الكود البرمجي للتغيير ستزداد أهمية مع ازدياد وضوح التهديد الكمي، وأن فتح باب التعديل على أموال المستخدمين سيشكل سابقة خطيرة قد تدمر الثقة في الشبكة إلى الأبد.

تحركات الشركات الكبرى لتحديث الشبكة

في خضم هذا النقاش الفلسفي والتقني، اتخذ الرئيس التنفيذي لشركة «كوينبيس»، برايان أرمسترونج، موقفا أكثر نشاطا وواقعية. فقد تعهد بالإشراف الشخصي على جهود أبحاث ما بعد الكمية التي تجريها منصة التداول الخاصة به، داعيا شبكة البيتكوين إلى اللحاق بالشبكات الأخرى التي تمتلك بالفعل خرائط طريق واضحة للانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية.

وقد أطلقت شركة «كوينبيس» مجلسا استشاريا كميا يعمل جنبا إلى جنب مع مطوري «بيتكوين كور» الأساسيين على مقترح ترقية للبروتوكول يُعرف باسم «مقترح تحسين البيتكوين رقم 360». ويهدف هذا المقترح إلى إدخال توقيعات «وينترنيتز» المستندة إلى التجزئة، والتي تعتبر أكثر مقاومة لفك التشفير بواسطة الآلات المتقدمة مستقبلا.

المخاطر التقنية لحلول ما بعد الكمية

رغم الحماس للتحديث، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «جان 3»، سامسون ماو، من التسرع في اتخاذ القرارات. وأشار عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن التحول المبكر إلى خطط توقيعات ما بعد الكمية قد يعرض شبكة البيتكوين لهجمات الحوسبة الكلاسيكية في المدى القريب، وهو خطر لا ينبغي تجاهله.

وحذر ماو من أن توقيعات ما بعد الكمية قد تكون أكبر حجما بما يتراوح بين 10 إلى 125 مرة مقارنة بالتوقيعات الحالية. وهذا الحجم الكبير قد يؤدي إلى شلل في إنتاجية الشبكة، مما قد يعيد إشعال النزاعات حول التوسع والتي عُرفت تاريخيا باسم «حروب حجم الكتل». كما نبه ماو إلى المخاطر المحتملة لوجود «أبواب خلفية» في بعض خطط التشفير الجديدة، مشيرا في الوقت ذاته إلى نقاط ضعف كمية في محفظة «كوينبيس» نفسها بسبب إعادة استخدام العناوين.

في النهاية، يعكس هذا الجدل توترا في جوهر عملة البيتكوين: هل ثبات البروتوكول ميزة يجب الحفاظ عليها بأي ثمن، أم أنه قيد يجب أن ينحني عندما يتطلب الأمر مواجهة تهديد وجودي؟ ومع تحديد شركة جوجل لعام 2029 كعلامة فارقة للقدرات الكمية، ورغم أن الآلات الحالية لا تزال بعيدة عن النطاق المطلوب، فإن المجتمع لديه بعض الوقت، ولكن ربما أقل بكثير مما كان يعتقده الجميع.

الأسئلة الشائعة

ما هو التهديد الذي تمثله الحواسيب المتقدمة على شبكة البيتكوين؟

تتمثل الخطورة في قدرة هذه الحواسيب المستقبلية على كسر تشفير المنحنى الإهليلجي الذي تعتمد عليه شبكة البيتكوين لحماية المفاتيح الخاصة، مما يتيح للمخترقين الوصول إلى المحافظ وسرقة الأموال الموجودة فيها.

كم عدد عملات البيتكوين المهددة بهذا الاختراق؟

يُقدر الخبراء أن هناك حوالي 4 ملايين عملة بيتكوين خاملة تقبع في عناوين قديمة تم كشف مفاتيحها العامة على الشبكة، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي المعروض من البيتكوين.

ما هي الحلول المقترحة لحماية شبكة البيتكوين؟

تتنوع الحلول المقترحة بين تجميد العملات الخاملة ونقلها إلى عناوين آمنة، أو ترقية بروتوكول الشبكة باستخدام توقيعات مقاومة للتهديدات الكمية مثل توقيعات وينترنيتز المستندة إلى التجزئة.

لماذا يعارض بعض المطورين تجميد العملات الخاملة؟

يعارض العديد من المطورين فكرة التجميد لأنها تتنافى مع المبادئ الأساسية للبيتكوين، مثل اللامركزية وعدم القابلية للتغيير، ويعتبرون أن أمن المحافظ هو مسؤولية شخصية تقع على عاتق أصحابها وليس على عاتق المطورين.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading