بازينجا

سوندار بيتشاي

كيف أثار إطلاق «تشات جي بي تي» قلق جوجل؟ الرئيس التنفيذي يكشف كواليس حالة «الإنذار الأحمر»

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في تصريحات تكشف للمرة الأولى، وصف الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت مشاعره تجاه إطلاق نموذج «تشات جي بي تي» بأنها «مثيرة ومزعجة في آن واحد»، مؤكداً أن هذه الخطوة دفعت جوجل لإعادة ترتيب أوراقها وإعلان حالة الطوارئ القصوى لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي.

وصف الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت» والشركة الأم لـ «جوجل»، سوندار بيتشاي، رد فعله الأولي تجاه إطلاق روبوت الدردشة الذكي التابع لشركة «أوبن إيه آي» أواخر عام 2022 بأنه كان تجربة «مثيرة للقلق ومحمسة في آن واحد». وقد كشفت هذه التصريحات بتفاصيل جديدة غير مسبوقة كيف أدى هذا الروبوت الفيروسي، الذي اجتاح شبكة الإنترنت، إلى قلب الخطط الموضوعة بعناية فائقة من قبل عملاق التكنولوجيا، وإجبار الإدارة العليا على إجراء تحول جذري وسريع في الاستراتيجية الشاملة.

وفي سلسلة من المقابلات المعمقة التي نُشرت هذا الأسبوع مع مجلة «فاست كومباني»، توقف بيتشاي وغيره من كبار المسؤولين التنفيذيين في جوجل ليتأملوا تلك اللحظة الفارقة، وكيف تفاجأوا بالصعود الصاروخي وغير المتوقع لنموذج الذكاء الاصطناعي المنافس. وكان بيتشاي، الذي أعلن بفخر بعد فترة وجيزة من توليه منصب الرئيس التنفيذي في عام 2015 أن العالم يتجه بثبات نحو حقبة «الذكاء الاصطناعي أولاً»، قد اعترف بشفافية بأن السرعة المذهلة التي استحوذ بها الذكاء الاصطناعي التوليدي على اهتمام الجمهور والرأي العام العالمي قد تجاوزت كل توقعاته السابقة.

واستذكر بيتشاي تلك اللحظات الحاسمة قائلاً: «لقد فكرت حينها وقلت: واو، هذه التكنولوجيا سوف تنتشر وتتغلغل في حياة الناس في وقت أبكر وبشكل أسرع بكثير مما كنا نتوقع». وأضاف أن الشعور السائد في تلك المرحلة كان مزيجاً غريباً، واصفاً إياه بأنه «مثير بطريقة مزعجة».

إعلان «الإنذار الأحمر» وإعادة ترتيب الأوراق

لم يكن إطلاق النموذج المنافس في نوفمبر من عام 2022 مجرد حدث عابر في أروقة جوجل، بل كان بمثابة زلزال تقني أطلق ما أسماه المطلعون داخل الشركة بـ «الإنذار الأحمر». لقد كان بمثابة حالة طوارئ شاملة على مستوى الشركة بأكملها، حيث شهدت أروقة جوجل تحركات مكثفة دفعت بيتشاي شخصياً إلى إعادة تكليف وتوجيه فرق عمل متعددة للتركيز حصرياً على تسريع وتيرة تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» هي أول من نشر تقارير حول هذا التصنيف الداخلي في ذلك الوقت، حيث كانت جوجل تسابق الزمن وتعمل على قدم وساق للرد على منتج ثوري خرج من عباءة جهة وصفها بيتشاي لاحقاً بأنها مجرد «تلك الشركة الصغيرة في سان فرانسيسكو». ورغم هذه التحديات، أصر بيتشاي في أكثر من مناسبة على أن جوجل لم تكن متأخرة من الناحية الفنية عندما ظهر المنافس الجديد على الساحة.

مخاطر السمعة وتحديات الإطلاق المبكر

وفي حديثه خلال مؤتمر «دريم فورس» الذي نظمته شركة «سيلز فورس» في أكتوبر 2025، صرح بيتشاي بوضوح أن الشركة كانت تعكف بالفعل على تطوير ذكاء اصطناعي حواري متقدم للغاية، إلى جانب بناء البنية التحتية الحوسبية الهائلة اللازمة لدعمه وتشغيله بكفاءة. وأوضح قائلاً: «كنا نعلم أنه في عالم مختلف، ووفقاً لظروف أخرى، ربما كنا لنطلق روبوت الدردشة الخاص بنا بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت».

وفسر بيتشاي هذا التأخير المنهجي بأنه كان نابعاً بالأساس من المخاوف المتعلقة بما أسماه «مخاطر السمعة». فشركة جوجل لم تكن مستعدة على الإطلاق للمخاطرة بإصدار منتج قد يكون عرضة للأخطاء أو تقديم معلومات غير دقيقة، خاصة وأن علامتها التجارية الراسخة ومكانتها العالمية تعتمدان بشكل جوهري على الدقة المطلقة وثقة المستخدمين.

وفي سياق مقابلاته مع مجلة «فاست كومباني»، وضع بيتشاي هذه الفجوة الزمنية في إطار مختلف وأكثر شمولية. فقد جادل بأن جوجل ربما بدت بطيئة في نظر المراقبين من الخارج، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك هو تركيزها العميق على بناء قدرات تأسيسية متكاملة تشمل كافة المستويات التقنية، بدءاً من البنية التحتية الصلبة، مروراً بتدريب النماذج المعقدة، وصولاً إلى آليات النشر والتوزيع الواسعة النطاق. وهو يرى اليوم أن هذه الاستثمارات الاستراتيجية الضخمة هي التي وضعت الشركة في موقع الريادة لقيادة هذا السباق على المدى الطويل.

من «بارد» إلى «جيمناي»: تطور نماذج الذكاء الاصطناعي

استجابة لهذه التحولات، أطلقت جوجل روبوت الدردشة الخاص بها والذي حمل اسم «بارد» في مارس من عام 2023. وقد مثل هذا المنتج نقطة انطلاق هامة تطورت لاحقاً لتصبح ما يُعرف اليوم بـ «جيمناي»، وهو نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الرائد والأبرز للشركة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت سلسلة نماذج جيمناي بمثابة العمود الفقري والمحور الأساسي لاستراتيجية جوجل، حيث تم دمجها بنجاح في محرك البحث، وخدمات الحوسبة السحابية، فضلاً عن مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية الموجهة للجمهور.

استثمارات مليارية وسباق محموم نحو المستقبل

وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت شركة «ألفابت» عن خطط مالية طموحة تعكس مدى جديتها في هذا المضمار، حيث أعلنت عن عزمها إنفاق مبالغ تتراوح بين 175 مليار دولار و185 مليار دولار في شكل نفقات رأسمالية خلال عام 2026. ومن المقرر أن يتم توجيه الجزء الأكبر من هذه الميزانية الفلكية لبناء وتطوير البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وأكد بيتشاي في تصريحات أدلى بها للصحفيين خلال قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي في شهر فبراير الماضي، أن وتيرة التوسع الحالي في مجال الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة تفوق الخيال، مشيراً إلى أنها تعمل بشكل «أسرع بعشر مرات» مقارنة بالثورات الصناعية السابقة التي شهدها التاريخ البشري.

ورغم حدة المنافسة، لم يتردد بيتشاي في الاعتراف بجهود المنافسين، حيث صرح في مؤتمر دريم فورس قائلاً: «يجب أن ننسب الفضل لشركة أوبن إيه آي، لقد كانوا أول من طرح هذه التكنولوجيا في السوق». ومع ذلك، ظلت رسالته الأوسع والمستمرة ثابتة وواضحة: إن إعلان «الإنذار الأحمر» لم يكن مجرد لحظة ذعر عابرة، بل كان إدراكاً عميقاً بأن نافذة المنافسة قد تغيرت ملامحها بالكامل، وأن جوجل كان لزاماً عليها أن تتحرك بسرعة وفعالية للتكيف مع هذا الواقع التكنولوجي الجديد.

الأسئلة الشائعة

ما هو رد فعل جوجل الأولي على إطلاق «تشات جي بي تي»؟

أثار الإطلاق حالة من القلق والحماس في آن واحد لدى قيادات جوجل، مما دفع الشركة لإعلان ما عُرف داخلياً بـ «الإنذار الأحمر»، وتوجيه فرق العمل لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

لماذا تأخرت جوجل في إطلاق روبوت الدردشة رغم امتلاكها التكنولوجيا؟

أوضح سوندار بيتشاي أن التأخير كان لتجنب «مخاطر السمعة»، حيث رفضت الشركة المخاطرة بإطلاق منتج قد يحتوي على أخطاء، للحفاظ على ثقة المستخدمين في دقة خدماتها.

ما هو حجم استثمارات «ألفابت» المتوقعة في مجال الذكاء الاصطناعي؟

تخطط الشركة لإنفاق ما بين 175 و185 مليار دولار أمريكي كنفقات رأسمالية خلال عام 2026، وسيتم توجيه الجزء الأكبر منها لدعم وتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading