سجلت أسهم شركة «ألفابت» قفزة قوية تقارب 4 بالمائة خلال تداولات يوم الثلاثاء، لتواصل بذلك سلسلة من المكاسب الملفتة في سوق الأسهم الأمريكية. وقد جاء هذا الارتفاع مدعوما بتلاقي مجموعة من العوامل والمحفزات الاستثنائية، على رأسها الكشف عن خوارزمية ثورية لضغط ذاكرة نماذج الذكاء الاصطناعي من قبل قسم الأبحاث في شركة «جوجل»، إلى جانب إصدار تحذير علمي شديد اللهجة حول التهديدات الوشيكة التي تفرضها الحوسبة الكمومية على مستقبل العملات المشفرة. علاوة على ذلك، استفاد السهم من موجة صعود أوسع نطاقا في الأسواق المالية، والتي استمدت زخمها من الآمال المتزايدة بخفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وقد شهدت جلسة يوم الثلاثاء تحركا إيجابيا ملحوظا، حيث ارتفع سعر السهم من إغلاقه السابق البالغ 273.50 دولارا ليتجاوز حاجز 286 دولارا أمريكيا. وجاءت هذه الانتعاشة في الوقت الذي كان فيه المستثمرون يحللون بعمق تطورين بارزين صادرين عن الأقسام البحثية الرائدة التابعة للشركة الأم لمحرك البحث الأضخم عالميا.
خوارزمية توربو كوانت: ثورة في كفاءة الذكاء الاصطناعي
كان المحفز الأول والأكثر تأثيرا هو الكشف عن خوارزمية «توربو كوانت»، وهي تقنية متطورة لضغط البيانات أزاح عنها الستار الأسبوع الماضي باحثو «جوجل»، أمير زندية ووهاب ميروكني. وتعمل هذه المنهجية المبتكرة على تقليص المساحة التي تستهلكها النماذج اللغوية الكبيرة في الذاكرة أثناء عمليات الاستدلال بنسبة تصل إلى 6 أضعاف كحد أدنى. وبفضل هذا الابتكار، يتم تقليص حجم البيانات من 16 بت إلى 3 بتات فقط لكل قيمة، وذلك دون تسجيل أي انخفاض ملموس أو ملحوظ في دقة النتائج، وفقا للتقارير التقنية المنشورة.
وعلى الصعيد العملي، أظهرت نتائج الاختبارات التي نشرتها أبحاث «جوجل» أن هذه التقنية قدمت تسريعا هائلا في معالجة البيانات وصل إلى 8 أضعاف عند تشغيلها على وحدات المعالجة الرسومية من طراز «إنفيديا إتش 100». هذا التطور التقني دفع ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة «كلاودفلير»، إلى وصف هذا الإنجاز بأنه «لحظة ديب سيك الخاصة بشركة جوجل»، في إشارة واضحة إلى مكاسب الكفاءة الهائلة التي أحدثت هزة في أوساط مستثمري الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من هذا العام. ومن المقرر أن يتم تقديم هذه النتائج البحثية الرائدة رسميا خلال مؤتمر «آي سي إل آر» لعام 2026 في الشهر المقبل، مما يعزز من مكانة الشركة في صدارة سباق التكنولوجيا العالمي.
التهديد الكمومي: تحذيرات غير مسبوقة لقطاع التشفير
أما المحفز الثاني الذي لفت أنظار الأسواق، فكان عبارة عن ورقة بحثية بيضاء نُشرت يوم الأحد بواسطة قسم الذكاء الاصطناعي الكمومي في «جوجل»، بالتعاون مع نخبة من الباحثين في جامعة «ستانفورد» ومؤسسة «إيثيريوم». وقد أطلقت الورقة تحذيرا مدويا مفاده أن أجهزة الكمبيوتر الكمومية القوية بما يكفي قد تصبح قادرة على اختراق تشفير المنحنى الإهليلجي، وهو النظام الأمني الأساسي الذي يحمي معاملات عملة «بيتكوين»، في غضون 9 دقائق تقريبا.
وتكمن الخطورة الحقيقية لهذا الاكتشاف في أن هذا الإطار الزمني يقع ضمن نافذة الـ 10 دقائق القياسية التي تستغرقها شبكة «بيتكوين» لتأكيد أي معاملة جديدة. وقد قدر الباحثون أن تنفيذ هذا الاختراق سيتطلب أقل من 500000 كيوبت مادي، وهو ما يمثل انخفاضا هائلا يعادل 20 ضعفا مقارنة بالتقديرات العلمية السابقة التي كانت تستبعد هذا التهديد في المستقبل المنظور. وأشارت الورقة البحثية إلى أن هناك حوالي 6.9 مليون عملة «بيتكوين» موجودة بالفعل في محافظ وعناوين تعتبر ضعيفة ومكشوفة نظريا أمام هذا النوع من الهجمات الكمومية المتقدمة.
رياح مواتية من الأسواق وتفاؤل جيوسياسي
إلى جانب الابتكارات التقنية، حظي السهم بدعم قوي من المناخ الإيجابي الذي خيم على الأسواق المالية الأوسع نطاقا. فقد سجلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، في أعقاب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد أبدى استعدادا لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق أجزاء كبيرة من مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقد انعكست هذه الأنباء الجيوسياسية المطمئنة على أداء المؤشرات، حيث قفز مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 1.6 بالمائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المجمع» بأكثر من 2 بالمائة خلال التداولات الصباحية. وكالعادة في مثل هذه الظروف، قادت أسهم قطاع التكنولوجيا مسيرة الصعود، مستفيدة من تراجع حالة عدم اليقين التي كانت تضغط على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
توقعات المحللين ومستقبل السهم المشرق
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يظل المحللون الماليون يحتفظون بنظرة إيجابية واسعة النطاق تجاه مستقبل شركة «ألفابت». وفي خطوة تعكس هذه الثقة، قام بنك «ويلز فارجو» مؤخرا برفع السعر المستهدف للسهم من 387 دولارا إلى 397 دولارا، مع الإبقاء على تصنيف «زيادة الوزن النسبي» الذي يشير إلى توقعات بتفوق أداء السهم على أداء السوق بشكل عام.
وبحسب منصة البيانات المالية «ماركت بيت»، فإن الإجماع الحالي بين المحللين يقف عند تصنيف «شراء معتدل»، مع متوسط سعر مستهدف يبلغ حوالي 368 دولارا. ورغم القفزة الأخيرة، لا يزال السهم يتداول بأسعار تقل بكثير عن أعلى مستوى له في 52 أسبوعا والذي بلغ 349 دولارا. هذا الفارق السعري يترك مجالا واسعا ومريحا للتعافي وتحقيق المزيد من المكاسب، خاصة مع استمرار انحسار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ومواصلة تطورات الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل مسار النمو الاستراتيجي للشركة على المدى الطويل.
الأسئلة الشائعة
ما هي خوارزمية توربو كوانت التي أعلنت عنها جوجل؟
هي تقنية ثورية لضغط ذاكرة نماذج الذكاء الاصطناعي ابتكرها باحثو شركة جوجل. تساهم التقنية في تقليص استهلاك الذاكرة بنسبة تصل إلى 6 أضعاف، وتسرع الأداء حتى 8 أضعاف على المعالجات المتقدمة دون التأثير على دقة النماذج.
كيف يهدد الذكاء الاصطناعي الكمومي عملة بيتكوين؟
حذرت ورقة بحثية جديدة من أن الحواسيب الكمومية القوية قد تتمكن من كسر التشفير المستخدم في حماية شبكة «بيتكوين» خلال 9 دقائق فقط، وهو وقت أقل من نافذة الـ 10 دقائق اللازمة لتأكيد المعاملات، مما يعرض ملايين العملات للقرصنة.
ما هي توقعات المحللين الماليين لمستقبل السهم؟
يتفق معظم المحللين على نظرة إيجابية، حيث رفع بنك «ويلز فارجو» السعر المستهدف إلى 397 دولارا. ويبلغ الإجماع الحالي تقييم «شراء معتدل» بمتوسط سعر مستهدف يبلغ حوالي 368 دولارا، مما يفتح الباب أمام المزيد من الارتفاعات المستقبلية.