تعتزم مجموعة فولكس فاجن الألمانية العريقة تزويد سياراتها الجديدة المصنعة خصيصا للسوق الصينية بما يعرف بتقنية «وكلاء الذكاء الاصطناعي» اعتبارا من النصف الثاني من العام الجاري. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في الوقت الذي تسعى فيه الشركة المصنعة للسيارات إلى اللحاق بركب التكنولوجيا المتقدمة المتاحة في أكبر سوق للسيارات في العالم، وتدارك المنافسة الشرسة مع الشركات الصينية سريعة التطور.
سباق التكنولوجيا في أكبر سوق للسيارات
وتسابق العملاقة الألمانية الزمن لمنافسة شركات صناعة السيارات الصينية المحلية التي باتت تفرض إيقاعا أسرع بكثير في مجالات التحول الكهربائي، والميزات الرقمية، والتسعير التنافسي، وسرعة التطوير والابتكار. ولم يعد يخفى على أحد أن السوق الصينية تمثل المعيار الذهبي الجديد في صناعة السيارات، حيث يطلب المستهلكون تقنيات متطورة تجعل من السيارة الذكية امتدادا لحياتهم الرقمية اليومية بدلا من مجرد وسيلة نقل تقليدية.
وفي حدث خاص أقيم في العاصمة الصينية بكين قبيل انطلاق المعرض السنوي للسيارات، أوضحت فولكس فاجن أنها ستدمج تقنية «وكلاء الذكاء الاصطناعي» المدمجة في المركبات التي تستخدم بنيتها الإلكترونية الحصرية والمخصصة للصين فقط. وستتيح هذه التكنولوجيا المبتكرة تفاعلا بديهيا للغاية وشبيها بالتفاعل البشري بين المركبة والسائق، مع ضمان حماية قوية لبيانات المستخدمين الشخصية، وهو أمر يمثل أولوية قصوى في عصر الاتصال الدائم.
قدرات تتجاوز المساعد الصوتي التقليدي
وعلى عكس المساعد الصوتي التقليدي الذي يقتصر دوره على الإجابة عن الأسئلة البسيطة أو تنفيذ أوامر مباشرة محدودة، يمكن لتقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي التعامل مع مهام أكثر تعقيدا واتخاذ قرارات مستقلة. وقد أوضح رالف براندستاتر، كبير المسؤولين التنفيذيين لشركة فولكس فاجن في الصين، في تصريحات صحفية حجم التطور الذي تقدمه هذه التكنولوجيا. حيث أشار إلى أنه بفضل هذا النظام المتطور، يمكن للسيارة أن تبحث بنفسها عن المطعم الأعلى تقييما في منطقة معينة، ثم تقوم بإجراء الحجوزات وتأكيدها بشكل مستقل.
وأضاف براندستاتر أن قدرات النظام تتجاوز ذلك، حيث يمكن للسيارة أن تقود السائق إلى المطعم المختار وتتولى تنظيم عملية ركن السيارة بالكامل. هذا المستوى من الاستقلالية والذكاء يمثل نقلة نوعية في تجربة القيادة، حيث تتحول السيارة من مجرد أداة للتنقل إلى مساعد شخصي ذكي ومتكامل.
استراتيجية «في الصين، من أجل الصين»
وفي سياق متصل، تحاول فولكس فاجن إعادة التموضع في الصين كشركة تتبنى استراتيجية خاصة بالمركبات الكهربائية والذكية الموجهة للسوق الصينية، بدلا من صورتها التقليدية كشركة مصنعة تعتمد بشكل كبير على محركات الاحتراق الداخلي. وتندرج هذه الجهود ضمن ما تصفه الشركة بأنه أكبر هجوم لها على الإطلاق في مجال التنقل الكهربائي في الصين.
ويخطط التكتل الألماني لإطلاق أكثر من 20 مركبة كهربائية جديدة، مما يرفع إجمالي الطرازات الجديدة التي سيتم طرحها في السوق إلى 50 طرازا بحلول عام 2030. وقد وجه أوليفر بلوم، الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن، رسالة واضحة خلال الحدث، مؤكدا أن إطلاق الطرازات الجديدة وخطط التكنولوجيا يبعث برسالة قاطعة مفادها: «لقد عدنا».
شراكات استراتيجية لتعزيز التنافسية
وتتمحور استراتيجية الشركة حول توسيع قدرات البحث والتطوير المحلية، وتسريع الجداول الزمنية للتطوير، وتعميق الشراكات الاستراتيجية المحلية. وإلى جانب بلوم، وقف يو كاي، الرئيس التنفيذي لشركة صناعة رقائق السيارات الصينية «هورايزون روبوتيكس»، ليؤكد على أهمية الشراكة بين الجانبين. وأوضح أن النظام الجديد الذي تم بناؤه بالتعاون مع «هورايزون» سيسمح بتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا المتقدمة لتتجاوز فئة السيارات الفاخرة وتصل إلى السوق الشاملة.
تعتبر السوق الصينية بيئة اختبار حقيقية لتقنيات المستقبل في عالم السيارات. فالشركات الصينية الناشئة والعملاقة على حد سواء، استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية تغيير قواعد اللعبة من خلال التركيز على البرمجيات. ولذلك، تدرك فولكس فاجن أن التفوق في مجال البرمجيات، وتحديدا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، هو المفتاح السحري للحفاظ على مكانتها. إن دمج هذه التقنيات لا يمثل مجرد ترقية تقنية، بل هو إعادة تعريف كاملة لتجربة القيادة المستقبلية.
الأسئلة الشائعة
متى ستبدأ فولكس فاجن بتزويد سياراتها بوكلاء الذكاء الاصطناعي في الصين؟
أعلنت مجموعة فولكس فاجن أنها ستبدأ في دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في سياراتها المصنعة خصيصا للسوق الصينية اعتبارا من النصف الثاني من العام الجاري.
ما الفرق بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والمساعد الصوتي التقليدي؟
يقتصر دور المساعد الصوتي التقليدي على الإجابة عن الأسئلة البسيطة وتنفيذ الأوامر المباشرة، بينما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي التعامل مع مهام شديدة التعقيد، مثل البحث عن المطاعم، إجراء الحجوزات، قيادة السيارة إلى الوجهة المطلوبة، وتنظيم عملية الركن بشكل مستقل.
ما هي الأهداف الرئيسية لاستراتيجية فولكس فاجن في الصين؟
تركز استراتيجية «في الصين، من أجل الصين» على توسيع قدرات البحث والتطوير المحلية، وتسريع عمليات التطوير، وتعميق الشراكات مع الشركات التكنولوجية الصينية، بهدف إطلاق 50 طرازا جديدا بحلول عام 2030 وتلبية احتياجات المستهلك المحلي بدقة.
من هو الشريك التقني لفولكس فاجن في تطوير هذه التكنولوجيا؟
تتعاون فولكس فاجن مع شركة صناعة رقائق السيارات الصينية «هورايزون روبوتيكس» لتطوير هذه الأنظمة المتقدمة وجعلها متاحة للسوق الشاملة وليس فقط لفئة السيارات الفاخرة.