في شهر نوفمبر الماضي، أثارت وفاة المهندس الشاب سوتشير بالاجي جدلًا واسعًا حول تأثير شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على الإنسانية. سوتشير، الذي عمل سابقًا في شركة «أوبن إيه آي»، استقال من عمله بعد أن أعرب عن مخاوف تتعلق بانتهاكات محتملة لحقوق الملكية الفكرية. وفي مقابلة حصرية مع صحيفة «بيزنس إنسايدر»، تحدثت والدته، بورنيما راماراو، عن حياة ابنها، آماله المبكرة في الذكاء الاصطناعي، وكيف تبددت تلك الآمال.
طفولة استثنائية ومسيرة مبكرة
كان سوتشير بالاجي منذ صغره يظهر عبقرية استثنائية. تقول والدته إنه في عمر السنتين فقط كان يستطيع تكوين جمل معقدة. وفي سن الحادية عشرة، بدأ بتعلم البرمجة باستخدام لغة «سكراتش» المخصصة للأطفال. وعندما بلغ الثالثة عشرة، قام ببناء جهاز حاسوب خاص به. وفي سن الرابعة عشرة، كتب ورقة علمية عن تصميم الشرائح الإلكترونية.
كان والده يرى أنه «أكثر من متوسط الذكاء»، بينما وصفته والدته بأنه «طفل معجزة». في المرحلة الثانوية، حقق سوتشير إنجازات لافتة، وفاز بمسابقة برمجية وطنية. وفي سن السابعة عشرة، تم توظيفه في شركة «كورا»، وهي منصة معروفة بمشاركة المعرفة. تقول والدته إنها كانت تعارض عمله هناك في البداية، لكنه تمكن من إقناعها لاحقًا بموهبته وقدرته على مواجهة التحديات.
لاحقًا، التحق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث فاز بجائزة قدرها مئة ألف دولار لتحسين خوارزميات الكشف عن الركاب. وفي عام ٢٠١٨، انضم إلى شركة «أوبن إيه آي» كمتدرب، وبعد تخرجه تم تعيينه موظفًا بدوام كامل في الشركة.
من الإيمان بالذكاء الاصطناعي إلى انتقاده
انضم سوتشير بالاجي إلى «أوبن إيه آي» إيمانًا منه بقدرة الذكاء الاصطناعي على إفادة البشرية. في البداية، أحب فكرة أن النماذج التي تعمل عليها الشركة كانت مفتوحة المصدر ومتاحة للجميع. ولكن مع تحول الشركة إلى الربحية وإطلاق برنامج «تشات جي بي تي»، بدأ القلق يتسرب إليه. شعر أن استخدام بيانات الآخرين لإنشاء منتج قد يضر بالمبدعين.
في أكتوبر الماضي، تحدث سوتشير علنًا في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، حيث انتقد ممارسات الشركة وأعرب عن مخاوفه بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي على حقوق الملكية الفكرية. وقال في المقابلة: «إذا كنت تؤمن بما أؤمن به، عليك أن تغادر».
الأيام الأخيرة
بعد استقالته من الشركة في أغسطس، قرر سوتشير أخذ استراحة من العمل. قالت والدته إنه كان يخطط لإنشاء منظمة غير ربحية في مجال التعلم الآلي الطبي. ومع ذلك، في السادس والعشرين من نوفمبر، عُثر عليه ميتًا في شقته، مما أثار الحزن والجدل على حد سواء.
تقول والدته إنها لم تكن تصدق ما حدث. وذكرت أن ابنها كان سعيدًا في الأيام الأخيرة وكان يخطط لمستقبله. «ما الذي يمكن أن يحدث في غضون ساعات قليلة ليخسر حياته؟» تساءلت بورنيما.
الغموض والتحقيقات
أعلنت الشرطة أن وفاته كانت انتحارًا، مشيرة إلى أنه لم تكن هناك أدلة على وجود شبهة جنائية. ومع ذلك، أجرى والدا سوتشير تشريحًا خاصًا، وطلبا إعادة فتح التحقيق في وفاته، مستندين إلى نتائج وصفوها بأنها «غير عادية». في الوقت نفسه، بدأ أفراد الأسرة والأصدقاء حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ونشروا عريضة للمطالبة بإجراء تحقيق شامل في ملابسات وفاته.
ذكريات مؤلمة وأمل للأم
شاركت بورنيما ذكريات مؤثرة عن ابنها. قالت إنه كان دائمًا مسؤولًا ولا يعبر عن مشاعره بسهولة. في آخر وجبة جمعتهما، طلبت منه أن يؤكد لها أنه سعيد باختياره لها كأمه. أجاب بكلمتين بسيطتين: «نعم، أمي». وصفت تلك اللحظة بأنها مصدر قوتها لمواجهة المستقبل.
وصف الميتا: