أكدت شركة التكنولوجيا الطبية العملاقة «سترايكر» يوم الإثنين أن الهجوم السيبراني الذي وقع في 11 مارس وأدى إلى شلل عملياتها العالمية قد تم احتواؤه بالكامل. وتواصل الشركة العمل على مدار الساعة لاستعادة أنظمة الطلب والشحن التي تعطلت بشكل حاد، وذلك بعد أن استخدم قراصنة مرتبطون بإيران أدوات إدارة الأجهزة الخاصة بالشركة كسلاح مدمر لمحو بيانات عشرات الآلاف من أجهزة الموظفين عبر عشرات الدول حول العالم.
يُعد هذا الهجوم، الذي تبنته مجموعة القرصنة الموالية لإيران المعروفة باسم «حنظلة»، واحدا من أكثر العمليات السيبرانية تدميرا التي نُفذت على الإطلاق ضد شركة أمريكية كبرى. كما يمثل هذا الهجوم نقطة تحول بارزة، حيث إنها المرة الأولى التي تستهدف فيها المجموعة مؤسسة أمريكية ضخمة بدلا من ضحاياها المعتادين من الإسرائيليين.
كيف وقع الهجوم المدمر؟
في أحدث إحاطة للعملاء بتاريخ 23 مارس، كشفت «سترايكر» أنه على الرغم من اعتقادها الأولي بعدم وجود برمجيات خبيثة، فإن المحققين من وحدة 42 التابعة لشركة «بالو ألتو نتووركس» اكتشفوا لاحقا ملفا خبيثا استخدمه المهاجمون لتشغيل الأوامر وإخفاء نشاطهم داخل أنظمة الشركة. وشددت الشركة على أن الملف لم يكن قادرا على الانتشار من تلقاء نفسه، وأنه لم يتم توجيه أي نشاط خبيث نحو العملاء أو الموردين أو الشركاء.
وفقا لتقارير متخصصة في أمن المعلومات، تمكن المهاجمون من اختراق حساب مسؤول في منصة «مايكروسوفت إنتيون» لإنشاء حساب مسؤول عالمي جديد. ومن خلال هذا الحساب المخترق، أصدر القراصنة أوامر مسح عن بعد أدت إلى محو بيانات ما يقرب من 80 ألف جهاز بين الساعة 5:00 و 8:00 صباحا بالتوقيت العالمي المنسق في 11 مارس. من جانبها، ادعت مجموعة «حنظلة» أنها تمكنت من محو أكثر من 200 ألف جهاز في 79 دولة، على الرغم من أن المحققين شككوا في العديد من ادعاءات المجموعة، بما في ذلك زعمها سرقة 50 تيرابايت من البيانات الحساسة.
وجد الموظفون في أيرلندا والولايات المتحدة وأستراليا والهند أن أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف والخوادم الخاصة بهم قد مُسحت تماما، مع عرض شعار «حنظلة» على شاشات تسجيل الدخول. واضطرت «سترايكر» إلى إرسال أكثر من 5000 عامل إلى منازلهم من عملياتها في أيرلندا وحدها، كما أغلقت مكاتبها في جميع أنحاء العالم. وقد عطل الهجوم معالجة الطلبات والتصنيع والشحن، على الرغم من أن الشركة أكدت أن أجهزتها الطبية، بما في ذلك روبوتات الجراحة وأجهزة إزالة الرجفان، ظلت آمنة تماما للاستخدام.
الخلفية الجيوسياسية وردود الفعل الأمريكية
وضعت مجموعة «حنظلة» هذا الهجوم في إطار الانتقام لضربة صاروخية أمريكية استهدفت مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 175 شخصا في بداية النزاع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير من عام 2026. وكانت المجموعة، التي يربطها باحثو الأمن السيبراني بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، تركز في السابق على الأهداف الإسرائيلية قبل أن تصعد من عملياتها لتستهدف شركة أمريكية كبرى بهذا الحجم.
تحركت وزارة العدل الأمريكية بسرعة، حيث صادرت 4 نطاقات إنترنت استخدمتها «حنظلة» لإعلان مسؤوليتها عن الاختراقات، ونشر البيانات المسروقة، وتوجيه تهديدات بالقتل للصحفيين والمعارضين. ووصفت وزارة العدل هذه المواقع بأنها أدوات لعمليات قرصنة ومخططات قمع عابرة للحدود تديرها وزارة الاستخبارات الإيرانية. واعترفت المجموعة بالمصادرة عبر تطبيق تليغرام، واصفة إياها بأنها «محاولة يائسة لإسكات صوتنا»، واستعادت لاحقا عملياتها عبر نطاق جديد.
جيل جديد من الهجمات السيبرانية
أسلوب العيش على الأرض وتحذيرات الخبراء
«هذا إنذار شديد الخطورة، إنه جرس إنذار لكل مؤسسة» – المدير السابق لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية.
يؤكد محللو الأمن السيبراني أن هذا الحادث يمثل تحولا كبيرا في العمليات السيبرانية التدميرية. فبدلا من نشر برامج الفدية أو البرمجيات الخبيثة المخصصة، استخدم المهاجمون تقنية متقدمة محولين البنية التحتية السحابية لإدارة أجهزة «سترايكر» إلى سلاح فتاك ضد الشركة نفسها.
تعتبر شركة «سترايكر» واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا الطبية، وتلعب منتجاتها دورا حيويا في إنقاذ الأرواح وتسهيل العمليات الجراحية المعقدة في المستشفيات والعيادات حول العالم. لذلك، فإن أي انقطاع في سلسلة التوريد أو تأخير في تسليم الأجهزة الطبية يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على قطاع الرعاية الصحية بأكمله.
إلى جانب ذلك، يثير استخدام التقنيات الحديثة في الاختراق مخاوف متزايدة بين خبراء الأمن السيبراني. فهذا الأسلوب يعتمد على استخدام الأدوات الشرعية والموجودة بالفعل داخل بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالضحية، مما يجعل اكتشاف الهجوم أمرا بالغ الصعوبة. لقد عملت منصة إدارة الأجهزة تماما كما صُممت، ولكن الفشل يكمن في كيفية تأمين الوصول بصلاحيات عالية إلى المنصة. وقد حذرت إيداعات الشركة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات من أن الآثار التشغيلية والمالية الكاملة لا تزال غير معروفة حتى الآن، حتى مع وجود أنظمة المعاملات الأساسية الخاصة بها على مسار واضح نحو التعافي الكامل.
الأسئلة الشائعة
ما هو الهجوم السيبراني الذي تعرضت له شركة سترايكر؟
تعرضت شركة سترايكر لهجوم سيبراني مدمر في 11 مارس أدى إلى شل عملياتها العالمية، حيث قام قراصنة باختراق أنظمة إدارة الأجهزة ومسح بيانات عشرات الآلاف من أجهزة الموظفين.
من هي الجهة المسؤولة عن الهجوم؟
أعلنت مجموعة القراصنة «حنظلة» المرتبطة بإيران مسؤوليتها عن الهجوم، وهو ما اعتبر أول استهداف مباشر لها لشركة أمريكية كبرى انتقاما لضربة عسكرية أمريكية في إيران.
هل تأثرت الأجهزة الطبية الخاصة بالشركة بهذا الهجوم؟
لا، أكدت الشركة أن أجهزتها الطبية، بما في ذلك الروبوتات الجراحية وأجهزة إزالة الرجفان، لم تتأثر وظلت آمنة تماما للاستخدام الطبي.
كيف نفذ القراصنة هجومهم دون استخدام برامج فدية تقليدية؟
استخدم المهاجمون أسلوبا متقدما يعتمد على إساءة استخدام البنية التحتية السحابية الشرعية للشركة وأدوات الإدارة، وتمكنوا من السيطرة على حسابات إدارية لإصدار أوامر محو الأجهزة عن بعد.