بازينجا

مايكروسوفت إسرائيل

زلزال في مايكروسوفت: إقالة مدير فرع إسرائيل لتورطه في التجسس على الفلسطينيين

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

أطاحت شركة مايكروسوفت بمديرها العام في إسرائيل وعدد من كبار مسؤوليها بعد تحقيق داخلي كشف عن استخدام جيش الاحتلال لخدمات الشركة السحابية في التجسس على الفلسطينيين، في سابقة تاريخية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

أقدمت عملاقة التكنولوجيا العالمية «مايكروسوفت» على اتخاذ خطوة غير مسبوقة، تمثلت في إقالة «ألون حايموفيتش»، المدير العام لفرع الشركة في إسرائيل، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين. وجاءت هذه الإطاحة الجماعية على خلفية تحقيق داخلي عميق أجرته الإدارة العالمية للشركة، والذي كشف عن تفاصيل خطيرة تتعلق بكيفية استخدام خدمات الحوسبة السحابية «أزور» التابعة لها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي لأغراض التجسس والمراقبة المنهجية التي استهدفت الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الدعوات العالمية لفرض رقابة أكثر صرامة على كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة في النزاعات المسلحة، مما يسلط الضوء على التوترات الأخلاقية والقانونية التي تواجهها الشركات الكبرى.

الواجهة الإدارية وما يخفيه الكواليس

في البداية، حاولت الشركة إضفاء طابع روتيني على هذا التغيير الإداري؛ حيث تم الإعلان عن مغادرة «حايموفيتش» في الأسبوع الماضي بلغة مؤسسية جافة، وُصفت بأنها مجرد نهاية لفترة ولايته التي استمرت 4 سنوات. وكان موقع «كالكاليست» التقني قد أشار في 4 مايو إلى أن المدير العام سيتنحى في نهاية الشهر طواعية لمتابعة مسيرته المهنية في مجال الذكاء الاصطناعي. غير أن تقريراً استقصائياً نُشر لاحقاً عبر صحيفة «جلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية كشف أن هذا الخروج يخفي وراءه تصفية حسابات مؤسسية أعمق بكثير. فقد أثبت التحقيق الذي أجرته الإدارة العليا في «مايكروسوفت» أن أنشطة الفرع الإسرائيلي وتعاونهم مع وزارة الدفاع الإسرائيلية ربما شكلت انتهاكاً صارخاً لمدونة قواعد السلوك والأخلاقيات الخاصة بالشركة. ونتيجة لذلك، امتدت الإقالات لتشمل مغادرة العديد من المديرين في قسم الحوكمة التابع لفرع «مايكروسوفت إسرائيل».

سلسلة من التسريبات والتحقيقات الصحفية

تُعد هذه الإقالة تتويجاً لسلسلة من الأحداث التي بدأت تتكشف ملامحها في أغسطس من عام 2025، وذلك إثر تحقيق صحفي مشترك وموسع أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، ومجلة «+972»، وموقع «لوكال كول» العبري. وقد فجر هذا التحقيق مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف التفاصيل التالية:

  • استخدمت «الوحدة 8200»، وهي وكالة الاستخبارات الإسرائيلية سيئة السمعة، مساحة مخصصة ومعدلة داخل منصة السحابة «أزور» التابعة لشركة مايكروسوفت.
  • كان الهدف من هذا النظام هو تخزين وتحليل ملايين المكالمات الهاتفية التي أجراها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
  • كان نظام المراقبة المعقد قيد التشغيل الفعلي منذ عام 2022.
  • تم إنشاء النظام بعد اجتماع حاسم عُقد في عام 2021 وجمع بين الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، «ساتيا ناديلا»، والقائد السابق للوحدة الاستخباراتية.

تعليق الخدمات وردود الفعل الحقوقية

في سبتمبر من عام 2025، اتخذت «مايكروسوفت» موقفاً حازماً حين أعلن رئيس الشركة، «براد سميث»، أن المؤسسة التكنولوجية قد «أوقفت وعطلت مجموعة من الخدمات» التي كانت تُقدم لتلك الوحدة العسكرية. وتمثل هذه الخطوة سابقة تاريخية؛ إذ تُعد أول حالة معروفة تقوم فيها شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى بسحب خدماتها من الجيش الإسرائيلي استجابةً لمخاوف تتعلق بانتهاكات حقوق الفلسطينيين. وفي تعليقها على هذا القرار، رحبت منظمة العفو الدولية بالخطوة، لكنها شددت على ضرورة قيام الشركة بإجراء تحقيقات شاملة وشفافة تشمل كافة عقودها المبرمة مع إسرائيل.

المخاوف القانونية في أوروبا

يكمن في جوهر أزمة التغييرات الإدارية الأخيرة قلق بالغ من التعرض لمخاطر تنظيمية وقانونية في القارة الأوروبية. فقد أظهر التحقيق الداخلي أن خوادم «أزور» التي تم استخدامها لتخزين بيانات المراقبة الخاصة بالفلسطينيين كانت متواجدة فعلياً في كل من هولندا وأيرلندا. وهذا الموقع الجغرافي للخوادم يضع الشركة تحت طائلة المساءلة والتدقيق من قبل الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، التي تفرض قوانين صارمة لحماية البيانات. وخلص التحقيق إلى أن «حايموفيتش» وفريقه عملوا بمعزل عن الإدارة العالمية، وافتقروا إلى الشفافية الكاملة بشأن الطريقة الحقيقية التي كانت تُستخدم بها الأنظمة، مما شكل تهديداً استراتيجياً وقانونياً كبيراً.

نقل الإشراف الإداري إلى فرنسا

كإجراء احترازي ومؤقت، قررت الشركة الأم إعادة هيكلة الرقابة الإدارية على عملياتها. فقد تم وضع فرع «مايكروسوفت إسرائيل»، الذي كان يقدم تقاريره في السابق إلى الإدارة الإقليمية للشركة في دبي، تحت الإشراف المؤقت لفرع «مايكروسوفت فرنسا». وسيستمر هذا الوضع حتى يتم العثور على مدير عام دائم قادر على الالتزام بسياسات الشركة. من جانبها، رفضت الإدارة الرسمية تقديم أي تعليقات إضافية حول التقرير، واكتفت بالإشارة إلى إعلانها السابق حول مغادرة مديرها في إسرائيل.

الأسئلة الشائعة

لماذا أقالت مايكروسوفت مديرها العام في إسرائيل؟

جاءت الإقالة نتيجة لتحقيق داخلي كشف عن افتقار الإدارة في إسرائيل للشفافية مع الإدارة العالمية للشركة، ومخالفة محتملة لقواعد الأخلاقيات والسلوك عبر السماح لجيش الاحتلال باستخدام الخوادم السحابية للمراقبة.

ما هي الخدمات التي تم استخدامها في التجسس على الفلسطينيين؟

استخدمت وحدة الاستخبارات الإسرائيلية «الوحدة 8200» مساحة مخصصة داخل منصة السحابة «أزور» لتخزين وتحليل ملايين المكالمات الهاتفية التي تعود لفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

أين كانت تتواجد الخوادم المستخدمة في عمليات المراقبة؟

أظهرت التحقيقات أن الخوادم السحابية التابعة لخدمة «أزور» والتي تم تخزين بيانات المراقبة عليها، كانت تقع جغرافياً في هولندا وأيرلندا، مما يعرض الشركة لمخاطر قانونية أمام الهيئات التنظيمية للاتحاد الأوروبي.

كيف كان رد فعل المنظمات الحقوقية على قرار الشركة؟

رحبت منظمة العفو الدولية بقرار الشركة بتعليق الخدمات، واعتبرتها خطوة هامة، وطالبت الشركة بإجراء تحقيق شامل لكافة عقودها المبرمة مع إسرائيل لضمان حماية حقوق الإنسان.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading