أعلنت شركة «أوبن إيه آي» رسميا عن إطلاق كيان جديد يحمل اسم «شركة نشر أوبن إيه آي»، وهي مؤسسة فرعية تمتلك فيها الشركة الأم حصة الأغلبية. وتأتي هذه الخطوة مدعومة بتمويل مالي ضخم يتجاوز 4 مليارات دولار أمريكي من تحالف يضم 19 مستثمرا بارزا. وفي أولى خطواتها التشغيلية، وافقت الشركة على الاستحواذ على «تومورو»، وهي شركة بريطانية متخصصة في استشارات وهندسة الذكاء الاصطناعي، بهدف تزويد المشروع الجديد بالكوادر البشرية المتخصصة منذ اليوم الأول لتأسيسه.
ويمثل هذا التحول الاستراتيجي تغييرا جذريا في مسار الشركة المطورة لروبوت «شات جي بي تي»، حيث تنتقل من مجرد بيع برمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي إلى نموذج تشغيلي يعتمد على زرع المهندسين الميدانيين مباشرة داخل أروقة المؤسسات العميلة. وهو نهج يذكرنا بالاستراتيجية التي طالما ارتبطت بشركات تحليل البيانات الكبرى مثل «بالانتير»، ونموذجها القائم على نشر المهندسين في الخطوط الأمامية لتطويع التكنولوجيا المعقدة وفقا للاحتياجات الدقيقة لكل عميل.
آلة توزيع جديدة وتحالفات استراتيجية
جذبت المبادرة الجديدة، التي قُدرت قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، التزامات مالية ضخمة من شركاء مؤسسين بارزين مثل «تي بي جي» و«أدفنت إنترناشيونال» و«بين كابيتال» و«بروكفيلد»، إلى جانب مجموعة «سوفتبانك» و«دراجونير إنفستمنت جروب» وغيرهم من المستثمرين الكبار. وتحتفظ «أوبن إيه آي» بحق التصويت الأغلبي من خلال امتلاكها أسهم ذات حقوق تصويت ممتازة، في حين تعهدت بضخ ما يصل إلى 1.5 مليار دولار من رأس مالها الخاص في هذا المشروع الطموح.
وقد كشفت مؤسسة «بروكفيلد» في إفصاح تنظيمي رسمي أنها ستستثمر 500 مليون دولار في هذه الشراكة الاستراتيجية، حيث تقود «شركة بروكفيلد للأعمال» هذا الالتزام المالي. واعتبرت المجموعة هذه الصفقة وسيلة فعالة لتسريع مبادرات الإنتاجية، وتعزيز آليات اتخاذ القرار، وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر جميع الشركات والمؤسسات العاملة تحت مظلتها.
إن تقديم عائد سنوي مضمون بنسبة 17.5 في المئة على مدار 5 سنوات يمثل خطوة استثنائية في عالم الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، حيث تتسم المشاريع عادة بدرجة من المخاطرة. هذا الضمان يعكس ثقة الإدارة التنفيذية في قدرة الشركة على تحقيق أرباح طائلة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن هذا الهيكل المالي يعمل ببراعة على تحويل الشركات التابعة للمحافظ الاستثمارية لشركائها الماليين إلى قنوات توزيع حصرية ومضمونة لمنتجات الذكاء الاصطناعي المؤسسية الخاصة بها.
الاستحواذ على تومورو لتحقيق التوسع الفوري
رغم عدم الكشف عن التفاصيل المالية لصفقة الاستحواذ على «تومورو»، فإن هذه الخطوة ستجلب ما يقرب من 150 مهندسا وخبيرا متخصصا في النشر والتطبيق الميداني للذكاء الاصطناعي إلى الوحدة الجديدة فور انطلاقها. تأسست «تومورو» في عام 2023 في ظل تحالف وثيق مع «أوبن إيه آي»، ونجحت سريعا في بناء قائمة عملاء مرموقة تضم أسماء عالمية لامعة مثل خطوط «فيرجن أتلانتيك» الجوية، و«سوبرسيل»، و«فيديليتي إنترناشيونال»، وسلسلة متاجر «تيسكو» وغيرها. وقد نمت الشركة بوتيرة متسارعة من فريق صغير إلى أكثر من 100 موظف بحلول أواخر عام 2025، مع افتتاح مكاتب إقليمية استراتيجية في كل من إدنبرة وسنغافورة وسيدني.
ويعد العمل الذي أنجزته «تومورو» مع خطوط «فيرجن أتلانتيك» مثالا حيا على نوعية التطبيقات الميدانية التي تسعى الشركة الجديدة لتوسيع نطاقها. فقد طور الفريق الميداني مساعدا افتراضيا متقدما يعمل بالصوت لتلبية طلبات العملاء، ووُصف بأنه الأول من نوعه لشركة طيران أوروبية. وتطمح الكيانات المندمجة إلى استنساخ هذا النجاح التقني المذهل وتوسيع نطاق العمليات التطبيقية لتشمل قطاعات حيوية أخرى.
ولا يقتصر طموح هذه الخطوة على قطاعي الطيران والتجزئة، بل يمتد ليشمل إحداث ثورة في قطاعات شديدة التعقيد. ففي الرعاية الصحية على سبيل المثال، يمكن للمهندسين الميدانيين بناء أنظمة مخصصة تدمج النماذج الذكية في السجلات الطبية الإلكترونية لتسريع التشخيص وتقليل الأعباء الإدارية. وفي قطاع التصنيع والخدمات اللوجستية، يمكن لهذه التكنولوجيا التنبؤ بأعطال الآلات وتحسين سلاسل التوريد، مما يوفر على الشركات ملايين الدولارات سنويا. إن الوجود الفعلي للمستشارين يضمن عدم بقاء الحلول مجرد أفكار نظرية.
الواقع العملي المعقد للذكاء الاصطناعي المؤسسي
يأتي إطلاق هذه الشركة الجديدة في وقت تواجه فيه صناعة الذكاء الاصطناعي الموجه للمؤسسات تحديا جوهريا. فالتجارة التي طالما سُوق لها على أنها برمجيات ذات هوامش ربح مرتفعة وسهلة التثبيت، لا تزال تعتمد في الواقع بشكل كبير على خدمات مكثفة العمالة وتتطلب مهارات بشرية عالية لدمج النماذج الذكية بسلاسة في مسارات العمل الفعلية للشركات.
وتعكس تحركات المنافسين هذا الواقع العملي المعقد؛ فقد كشفت شركة «أنثروبيك» المنافسة عن مشروع مشابه بقيمة 1.5 مليار دولار بالتعاون مع «بلاكستون» و«هيلمان آند فريدمان» و«جولدمان ساكس»، وذلك في نفس اليوم الذي تم فيه تأكيد تمويل شركة النشر الجديدة التابعة لمطوري «شات جي بي تي». ويؤكد هذا التزامن المثير على حالة التسابق المحموم عبر الصناعة التكنولوجية بأكملها لبناء وتأمين قدرات نشر وتطبيق الذكاء الاصطناعي الميدانية.
وفي ظل هذا المشهد التنافسي الشرس، تسعى كلتا المبادرتين بنشاط مكثف إلى الاستحواذ على المزيد من شركات خدمات واستشارات الذكاء الاصطناعي. وتشير التقارير المتخصصة إلى أن الكيان الجديد يخوض حاليا محادثات متقدمة للغاية لإتمام 3 صفقات استحواذ إضافية في المستقبل القريب، مما يعزز رؤية الشركة الرامية إلى الهيمنة التامة على مشهد تكامل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات العالمية الكبرى.
الأسئلة الشائعة
ما هي شركة النشر التابعة لأوبن إيه آي؟
هي شركة فرعية جديدة تمتلك فيها الشركة الأم حصة الأغلبية، وتأسست برأس مال يفوق 4 مليارات دولار بهدف نشر مهندسي الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته مباشرة داخل المؤسسات العميلة.
لماذا استحوذت الشركة على تومورو؟
جاء الاستحواذ على مؤسسة «تومورو» البريطانية بهدف تزويد المشروع الجديد بأكثر من 150 مهندسا وخبيرا ميدانيا في مجال استشارات ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ اليوم الأول لتشغيل الشركة.
كيف تضمن الشركة تحقيق العوائد لمستثمريها؟
قدمت الشركة ضمانات استثنائية للجهات الداعمة من قطاع الأسهم الخاصة بعائد سنوي يبلغ 17.5 في المئة لمدة 5 سنوات، وهو ما يساهم في تحويل الشركات التابعة للمستثمرين إلى قنوات توزيع حصرية لمنتجات الذكاء الاصطناعي.