تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة

رئيس مايكروسوفت يدعو الشركات لبناء نماذجها الذكية المستقلة

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

حث ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، جميع الشركات على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لضمان بقائها التنافسي. وأكد أن الشركات يجب ألا تعتمد كلياً على الاستعانة بمصادر خارجية للتعلم الآلي بل تدريب بياناتها الداخلية للابتكار والمنافسة.

 

مقدمة حول رؤية وتوجهات الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت المستقبلية

في تصريح وتوجه استراتيجي حاسم، مفصلي، وغير مألوف على الإطلاق يعيد صياغة نظرة الشركات التامة وعالم الأعمال إلى التكنولوجيا المتقدمة ودورها الحقيقي، أطلق السيد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي المخضرم لشركة «مايكروسوفت» التكنولوجية العملاقة، دعوة قوية ومباشرة وصريحة لكل شركة ومؤسسة حول العالم بضرورة الاستثمار الفوري والحقيقي في تطوير، تدريب، وبناء نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية والمخصصة الخاصة بها بشكل مستقل. وأكد ناديلا، خلال مقابلة استثنائية، حصرية وعميقة تم نشرها يوم الجمعة الماضي مع ياش باتيل، المؤسس المشارك المرموق لشركة «أبلايد كمبيوت»، على أن المؤسسات والشركات التجارية التي تعتمد بالكامل وعلى نحو متواصل على الاستعانة بمصادر وشركات خارجية لتلبية وبناء قدراتها التقنية في أنظمة التعلم الآلي والذكاء تخاطر فعلياً وبشكل مدمر بفقدان مبرر وسبب وجودها التنافسي والأساسي في السوق المفتوح والمكتظ. ووضع ناديلا في حديثه رؤية مستقبلية شاملة ومنطقية يصبح فيها دمج الذكاء الاصطناعي المخصص، والمدرب داخلياً، ومحلياً أمراً حيوياً، حاسماً، وأساسياً لاستمرار أي عمل تجاري مهما كان نوعه، تماماً كأهمية ومحورية امتلاك وتوظيف قوة عاملة بشرية ماهرة وحصرية أو بناء قاعدة بيانات مالية وتجارية لا تقدر بثمن ومملوكة ومحفوظة للشركة وحدها وتضمن تميزها وحصتها السوقية.

تصميم وبناء نموذج ذكي ومستقل لكل شركة كضرورة وجودية وبقائية لا غنى عنها أبداً

ولتبسيط وشرح هذه الفلسفة الاقتصادية والتقنية العميقة والمعقدة للجمهور وللمستثمرين، قال ناديلا بوضوح في المقابلة الشاملة التي نقلت تفاصيلها وحللتها صحيفة وموقع «بيزنس إنسايدر» المرموق: «رؤيتي البسيطة والواضحة لمستقبل الأعمال هي أنه يجب وبحتمية أن يكون هناك عدد ضخم من نماذج الذكاء الاصطناعي المستقلة والمدربة في العالم يعادل تماماً وبالضبط عدد الشركات والمؤسسات الموجودة والنشطة في هذا العالم. لأنه في نهاية المطاف والتحليل، ما هي حقيقة الشركة ومبرر وجودها؟ الشركة في جوهر عملها هي عبارة عن نظام تعليمي متطور، ومستمر، يكتسب المعارف، المهارات والخبرات العملية ويخزنها ويحسنها باستمرار». وجادل ناديلا بقوة وثقة بأنه يجب أن تكون الشركات الحرة قادرة ومؤهلة تكنولوجياً على توظيف وتسخير المعطيات الخاصة بها وحدها، قائلاً وموضحاً: «يجب أن أكون قادراً على أن أستخدم السياق التجاري الخاص بي، والبيانات والمعلومات الخاصة بي الحصرية والمحمية، والتتبعات والخبرات المتراكمة الخاصة بمؤسستي» وذلك عند اتخاذ أي قرار مصيري بشأن اختيار أو شراء النماذج التأسيسية العامة أو عند إجراء عمليات الضبط الدقيق والمخصص لبرمجتها وتدريبها. وقد وضع ناديلا هذه التحديات التكنولوجية والاقتصادية في إطار ومفهوم وجودي صارم، حاسم وقاسٍ، متسائلاً باستنكار لافت وصريح: «إذا قمت ببساطة وسهولة بالاستعانة بمصادر ومزودين من الخارج لأداء التعلم وتراكم الخبرات الخاص بك ولجوهر عملك وبناء قدراتك، فلماذا إذن تستمر مؤسستك التجارية في الوجود أساساً في هذه المنافسة؟». وتمثل هذه التعليقات التصريحية والجريئة أقوى حجة وأوضح تصريح عام ومباشر يقدمه ويطلقه ناديلا حتى هذه اللحظة كقائد تقني ضد فكرة ومسار تركيز، احتكار، وهيمنة قدرات وإمكانيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في أيدي عدد قليل وحصري من الشركات الكبرى والمزودة للنماذج الحدودية الضخمة. ووفقاً لتأطيره الاستراتيجي للمستقبل ونظريته التجارية، فإن الخندق والميزة التنافسية الحقيقية والصامدة لأي شركة في القرن الحادي والعشرين لا تكمن في مجرد قدرتها وإمكانياتها المالية على الوصول السهل وسداد الاشتراك لنموذج ذكي قوي، جاهز ومتعدد الأغراض من جهة خارجية، بل يكمن السر الحقيقي في قدرة الشركة الذاتية وابتكارها على بناء ما يسميه ناديلا ويصيغه كمصطلح «حلقة التعلم» الداخلية، وهو عبارة عن نظام تقني مؤسسي متطور ومغلق تتراكم فيه المعرفة المؤسسية والبشرية ويتم تخزينها والاستفادة منها بشكل دائم ومستمر بمرور الزمن وتقلّب وتغير الأسواق لحماية أعمالها وضمان تفرد منتجاتها وخدماتها.

تبني معمارية النماذج المتعددة والاعتماد الشديد والمطلق على قواعد البيانات الداخلية للشركة

تتماشى وتنسجم تصريحات ناديلا ومطالباته بشكل وثيق، دقيق ومنطقي مع مسار وتحول استراتيجي تقني أوسع، أعمق وأكثر شمولية تتبناه وتطوره شركة «مايكروسوفت» نفسها حالياً وبقوة نحو نهج ومعمارية تقنية يعتمد بقوة وبشكل أساسي على معمارية النماذج التأسيسية المتعددة والمرنة. فخلال مجريات ومحاضرات مؤتمر المطورين السنوي الضخم «بيلد 2026» والذي انعقد في وقت سابق من هذا الشهر واجتذب اهتماماً إعلامياً كبيراً، استعرضت الشركة بحماس مكدس وحزمة الذكاء الاصطناعي الجديد والمبتكر المصمم والمنسق خصيصاً وبعناية فائقة بحيث يتربع ويستقر سياق ومعرفة المؤسسة الداخلية وبياناتها المعرفية فوق وتحت سيطرة طبقة النماذج التأسيسية القياسية القابلة للتبديل والتغيير بكل سهولة، مرونة وسلاسة تامة، لضمان استقلالية البيانات. وقد جادل ودافع ناديلا بشدة بأنه يجب أن تتمتع كل الشركات والمؤسسات بالحرية، المرونة التامة والاستقلالية لتبديل واستبدال النماذج الذكية الأساسية ذات الأغراض العامة والمتوفرة في السوق، والتخلي عنها وتبني غيرها متى دعت وتطلبت الحاجة التقنية أو الاقتصادية لذلك، دون أن تخسر أو تفقد ذرة واحدة من الخبرة المتخصصة، المكتسبة والمعرفة الدقيقة والمصقولة والمدمجة والمبنية داخل أنظمتها التكنولوجية الداخلية الأوسع والأكثر شمولية وحصرية لبيئة عملها. كما اقترح ووجه ناديلا بشدة وبشكل عملي ومنهجي أن تقوم وتشجع الشركات بتوجيه جزء مهم من ميزانياتها واستثماراتها التكنولوجية نحو بناء واعتماد أنظمة وتقييمات الأداء الخاصة والداخلية لضبط النماذج، وإنشاء وتطوير بيئات تقنية متطورة، معزولة وآمنة لعمليات التعلم المعزز الخوارزمي، وتكريس الموارد لبناء وتجهيز قواعد معرفية وبيانات داخلية ضخمة، نقية، وقابلة للاستعلام الدقيق لتدريب وتغذية نماذجها المستقلة. وتهدف هذه الخطوات والنصائح العملية الاستراتيجية بوضوح إلى ضمان وقياس وتحليل أداء الذكاء الاصطناعي الداخلي بدقة مقابل تحقيق النتائج التجارية والفعلية المرجوة والخاصة بالشركة والمؤسسة المعنية والمقاسة بأهدافها، بدلاً من الاعتماد الأعمى، الخاطئ، والمضلل على المقاييس، القراءات، والمعايير العامة والقياسية المنشورة والمتاحة للجمهور والتي قد لا تعكس أبداً أو تمثل الواقع التجاري والتنافسي الحقيقي والفريد للشركة وما تسعى لتحقيقه وإنجازه في سوقها المخصص.

رؤية مستقبل الذكاء الاصطناعي المؤسسي وبناء القدرات الذاتية القوية والتنافسية

تعيد هذه الرؤية والرسالة الشاملة والدقيقة لناديلا صياغة وهيكلة مفهوم وتطبيق اعتماد وتوطين الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والشركات بشكل جذري وعميق؛ حيث تحوله وبقوة من كونه وتصنيفه مجرد قرار مالي وإداري بسيط وتقليدي يتمثل في دفع رسوم اشتراك وتأجير شهري أو سنوي للحصول على رخصة وحق وصول برمجي سحابي مؤقت، إلى رحلة وتمرين معقد وطويل الأمد يستهدف بناء القدرات المعرفية الذاتية الصلبة وتطويرها بشكل مستقل. فبدلاً من الاكتفاء الأعمى والمؤقت بترخيص استخدام وتطبيق نموذج حدودي متطور، عام، ومقدم من جهة خارجية لا تملك الشركة التحكم الكامل فيه، يتوجب ويتحتم على الشركات الطموحة استثمار وتوظيف أموالها، خبراتها وجهودها بجدية في تصميم وبناء بنية تحتية ومعمارية تقنية قادرة على استيعاب، التقاط، وتوثيق كافة خبرات وتجارب موظفيها البشرية الهائلة، ومن ثم تضمين وبرمجة هذه المعرفة الإنسانية العميقة بشكل برمجي دقيق ومحكم داخل أوزان وتدريب الخوارزميات والنموذج الخاص والمستقل بها. وفي هذا السياق المتقدم، المبتكر والمستقبلي، قدم وطرح ناديلا في حديثه مفهوماً وفلسفة ثنائية جديدة يجمع ويوفق فيها بين مكون «رأس المال البشري»، أي خبرة الموظفين، وبين مكون «رأس المال الرمزي»، أي بيانات وخوارزميات التعلم الآلي، كأهم ركيزتين أساسيتين لخلق وتوليد القيمة المؤسسية الحقيقية والمستدامة في العصر الرقمي الحديث — معتبراً ومؤكداً أن الفائزين الحقيقيين والمتصدرين في هذا السباق التقني المحموم هم حصراً من ينجحون ببراعة واستراتيجية في دمج وتسخير كلا العنصرين الهامين للعمل بتناغم وتكامل تام ومثمر يخدم أهدافهم ويدعم استقرارهم التنافسي. ومع ذلك الجانب التنظيري الهام، تحمل وتتضمن هذه الرسالة القوية والنصيحة العلنية توتراً ضمنياً واضحاً ومفارقة مثيرة وتجارية في السوق؛ ففي حين تدعو وتشجع شركة «مايكروسوفت» الشركات الأخرى للاستقلال وبناء وتطوير أنظمتها بعيداً عن الاحتكار، فإن «مايكروسوفت» ذاتها لا تزال تعتبر وتعد واحدة من أكبر، أضخم، وأكثر مزودي منصات وخدمات الذكاء الاصطناعي هيمنة على مستوى العالم من خلال بيع وتسويق خدماتها السحابية الشهيرة والواسعة الانتشار منصة «آزور» وإطلاق منتجات وتطبيقات المساعد الذكي المدفوع «كوبايلوت». غير أن السيد ناديلا يبدو واضحاً أنه واثق جداً من رهانه الاستراتيجي ومستعداً للمخاطرة، معتقداً إيماناً راسخاً أن العمل على تمكين وتوفير وتسهيل وتمهيد الطريق لإنشاء وبناء آلاف النماذج المؤسسية المخصصة باستخدام تقنياتهم سيولد على المدى الطويل إيرادات مالية ضخمة جداً، مستدامة، وعظيمة لمنصة «مايكروسوفت» السحابية، تفوق بكثير وتعادل أضعاف ما يمكن تحقيقه وجنيه من خلال سياسات إجبار العملاء وتقييدهم بنموذج ذكي احتكاري واحد ومغلق ومحدود القدرات لا يوفر لهم ميزة الاستقلالية والتحكم ببياناتهم ومعارفهم الاستراتيجية والسرية.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي الرسالة الاستراتيجية والنصيحة الرئيسية التي وجهها وصرح بها ساتيا ناديلا علناً للشركات حول مجال وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

الإجابة: دعا وشجع ساتيا ناديلا جميع الشركات والمؤسسات بقوة إلى ضرورة التوقف عن الاعتماد المطلق والأعمى على النماذج الخارجية، والبدء فوراً وبكل جدية في تطوير وبناء نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المعرفية واللغوية الخاصة بها والمستقلة بالكامل لتجنب وفادي خطر فقدان ميزتها وهويتها التنافسية وسبب وجوهر وجودها المستقبلي في السوق والأعمال.

السؤال: ماذا يقصد ويهدف السيد ناديلا في حديثه بتبني مصطلح وفكرة «حلقة التعلم» كجوهر داخل المؤسسة التجارية؟

الإجابة: يقصد بها بوضوح وجوب تأسيس النظام الداخلي والتقني والمعرفي والبياناتي المستقل الذي يمكن ويسمح لأي شركة من تراكم المعرفة العملية والخبرات المتعددة المستقاة من تحليل بياناتها وعمل موظفيها لتدريب، وتطوير، وتخصيص نماذجها الذكية وأدواتها بشكل مستمر ومستقل ودائم بمرور الوقت.

السؤال: هل يتعارض أو يتناقض هذا التوجه وهذه النصيحة الاستراتيجية بشكل مباشر مع عمل نموذج أرباح شركة «مايكروسوفت» كشركة كبرى مزودة ورائدة لخدمات ونماذج الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة: قد يبدو هذا الأمر متعارضاً ظاهرياً وفي المدى القصير، لكن شركة «مايكروسوفت» تراهن بشكل استراتيجي وذكي على المدى الطويل لتوفير وتسويق البنية التحتية البرمجية والمنصات السحابية كخدمة، والتي ستستخدمها وتستأجرها آلاف وملايين الشركات لبناء، تشغيل، وتطوير نماذجها الخاصة عليها، مما سيحقق حتماً إيرادات وعوائد ضخمة ومستدامة جداً للشركة.

السؤال: كيف ستتمكن وتستطيع الشركات فعلياً من قياس وتقييم مدى نجاح وأداء نماذجها الخاصة والمستقلة في ظل هذا التوجه وهذا الانفتاح الذي يقترحه ناديلا؟

الإجابة: ينصح ويوجه ناديلا جميع الشركات بضرورة وحتمية قياس أداء تقنيات ونماذج الذكاء الاصطناعي المبنية محلياً وبشكل صارم بناءً على مدى تحقيقها للأهداف الربحية والنتائج التجارية الداخلية والأداء الخاصة بها وفي بيئتها المغلقة، وليس أبداً بمقارنتها أو قياسها بالمعايير التقييمية العامة والمجردة والسطحية والمضللة أحياناً والموجودة في السوق المفتوح للنماذج التأسيسية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة