بدأت شركة جوجل يوم الثلاثاء في طرح ميزتها الجديدة التي طال انتظارها، والتي تعرف باسم «الذكاء الشخصي» لروبوت الذكاء الاصطناعي جيميناي، لتشمل المستخدمين على مستوى العالم. تمثل هذه الخطوة التوسعة الأولى لأداة التخصيص المبتكرة خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية منذ ظهورها الأول في شهر يناير الماضي. ويشمل هذا التوسع العالمي المشتركين الذين يدفعون رسوما في خطط الذكاء الاصطناعي بلس، وبرو، وألترا، ولكنه يستثني بشكل ملحوظ المستخدمين في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وسويسرا، والمملكة المتحدة.
آلية عمل الميزة الجديدة وتكاملها مع النظام البيئي
تقوم هذه الميزة الذكية بربط روبوت جيميناي بالنظام البيئي الشامل الخاص بالمستخدم على منصات جوجل. ويشمل ذلك تطبيقات حيوية نستخدمها يوميا مثل جيميل، وصور جوجل، ويوتيوب، وبحث جوجل، وخرائط جوجل، وتقويم جوجل، وجوجل درايف. الهدف الأساسي من هذا الربط هو تقديم استجابات دقيقة ومصممة خصيصا لتتناسب مع الحياة الرقمية لكل فرد على حدة.
من خلال هذه التقنية، يستطيع الذكاء الاصطناعي استخلاص السياق والمعلومات من مصادر متعددة وتوظيفها بذكاء، ومن أبرز استخداماتها:
- رسائل البريد الإلكتروني: فهم المراسلات وسياق العمل أو المواعيد الشخصية وتوظيفها للإجابة عن الاستفسارات.
- إيصالات الشراء: تتبع النفقات والمشتريات السابقة لتقديم اقتراحات مالية أو معلومات تفصيلية عن المشتريات.
- مسارات السفر: تنظيم رحلات الطيران وحجوزات الفنادق بناء على تأكيدات الحجز الموجودة مسبقا.
- سجل المشاهدة: تقديم توصيات مخصصة للمحتوى المرئي بناء على ما شاهده المستخدم عبر المنصات المختلفة.
وبفضل هذه القدرات المتطورة، يمكن للمستخدمين طرح أسئلة معقدة والحصول على إجابات فورية دون الحاجة إلى تزويد الروبوت بمعلومات خلفية أو سياق إضافي بشكل يدوي في كل مرة.
الخصوصية وتحكم المستخدمين في البيانات
أدركت شركة جوجل حساسية البيانات الشخصية في هذا النوع من التقنيات، ولذلك صممت الأداة لتكون اختيارية بالكامل لضمان راحة المستخدم. يمكن للمستخدمين تحديد التطبيقات التي يرغبون في ربطها بدقة، مع إمكانية تشغيل الميزة أو إيقافها في أي وقت بسهولة تامة. وبمجرد التفعيل، يتم تطبيق الميزة بشكل افتراضي على كل طلب يتم إدخاله، ولكن يمكن تعطيلها من خلال مفتاح تبديل مخصص في قائمة الأدوات.
«تؤكد جوجل التزامها بحماية بيانات المستخدمين، حيث أن روبوت جيميناي لا يتدرب بشكل مباشر على صناديق البريد الوارد في جيميل أو مكتبات الصور الخاصة بالمستخدمين.»
وعلى الرغم من ذلك، أشارت الشركة التكنولوجية إلى أنها تستخدم مطالبات محددة واستجابات نموذجية لتحسين الوظائف وتطوير جودة الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت، مما يضمن تجربة مستخدم أكثر سلاسة وذكاء في المستقبل دون المساس بالخصوصية الأساسية للبيانات الفردية.
خطة طرح تدريجية تلبي تطلعات الأسواق العالمية
تم إطلاق الميزة لأول مرة في 14 يناير كنسخة تجريبية تقتصر على المشتركين في خطط الذكاء الاصطناعي المدفوعة داخل الولايات المتحدة. لاحقا، وسعت جوجل نطاق الخدمة لتشمل المستخدمين المجانيين في الولايات المتحدة في 17 مارس، وذلك عبر وضع الذكاء الاصطناعي في محرك البحث، وتطبيق جيميناي، وإضافة جيميناي في متصفح كروم.
وكجزء من الدفع العالمي الحالي لتعزيز التقنية، أطلقت الشركة الميزة في أسواق دولية كبرى تشمل الهند، واليابان، وكندا، والمكسيك. وأكدت جوجل أن المستخدمين المجانيين خارج الولايات المتحدة يمكنهم توقع الوصول إلى الميزة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على الرغم من عدم الإعلان عن تاريخ محدد حتى الآن. وتعمل الميزة بسلاسة عبر أجهزة سطح المكتب، وأنظمة تشغيل أندرويد، وآي أو إس، وتدعم جميع اللغات التي تتوفر بها خدمات جيميناي في الوقت الحالي.
أوروبا خارج التغطية: تأثير القوانين الصارمة على الابتكار
يأتي استثناء المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا والمملكة المتحدة ليتبع نمطا مألوفا ومستمرا لميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطلقها جوجل في تلك المنطقة. حيث أدت لوائح خصوصية البيانات الأكثر صرامة، والتي تندرج تحت أطر تنظيمية قوية مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، إلى إبطاء أو تأخير عمليات الطرح التكنولوجي بشكل كبير.
حتى هذه اللحظة، لم تقدم جوجل جدولا زمنيا يوضح متى قد يتمكن المستخدمون في القارة الأوروبية من الوصول إلى هذه الإمكانيات. ويعكس هذا التأخير التحدي المستمر الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى في الموازنة الدقيقة بين تقديم خدمات ذكاء اصطناعي متطورة ومخصصة للغاية، وبين الالتزام الصارم بالمعايير القانونية التي تهدف إلى حماية الخصوصية الرقمية للمواطنين.
الأسئلة الشائعة
ما هي ميزة الذكاء الشخصي من جوجل؟
هي أداة تخصيص مبتكرة تتيح لروبوت جيميناي الوصول إلى تطبيقات جوجل الخاصة بك، مثل جيميل وصور جوجل وغيرها، لتقديم استجابات وإجابات مصممة خصيصا بناء على حياتك الرقمية ومساراتك اليومية.
هل تنتهك ميزة التخصيص الجديدة خصوصية بياناتي؟
لا، فقد أكدت جوجل أن الميزة اختيارية بالكامل ويمكنك إيقاف تشغيلها في أي وقت. كما أن الشركة لا تستخدم رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بك أو صورك لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.
لماذا تم استثناء الدول الأوروبية من إطلاق الميزة؟
يرجع استثناء المنطقة الاقتصادية الأوروبية والمملكة المتحدة وسويسرا إلى قوانين خصوصية البيانات الصارمة في تلك الدول، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، والتي تتطلب معايير تنظيمية خاصة قبل طرح تقنيات الذكاء الاصطناعي.