أعلن «تطبيق سيريز»، وهو منصة تواصل اجتماعي صاعدة اكتسبت شعبية واسعة داخل الحرم الجامعي، عن نجاحه في جمع تمويل أولي في جولة ما قبل التأسيس بقيمة 5.1 ملايين دولار أمريكي، وذلك بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في قطاع التكنولوجيا. وتضم قائمة المستثمرين الاستراتيجيين الشريك المؤسس لتطبيق الدفع الشهير «فينمو»، إكرام ماجدون إسماعيل، وصندوق الاستثمار المرموق «بير في سي»، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمنصة «ريديت»، ستيف هوفمان، ومؤسس منصة «جي بي تي زيرو»، إدوارد تيان.
تأسست الشركة في أوائل العام الماضي على يد «ناثانيو جونسون» و«شون هارغرو»، وهما طالبان لا يزالان في سنتهما الدراسية الأخيرة في جامعة ييل العريقة، ونجحا في لفت أنظار المستثمرين بفضل رؤيتهما التقنية المبتكرة.
الجيل القادم من منصات التواصل الاجتماعي
يعتبر «ناثانيو جونسون»، الرئيس التنفيذي للشركة، أن منصته تمثل شبكة تواصل اجتماعي من الجيل القادم، مفضلا هذا الوصف الدقيق على اعتبارها مجرد تطبيق ذكاء اصطناعي تقليدي. وأكد جونسون في تصريحاته لمنصة «تيك كرانش» أن المنصة تبرز كواحدة من أوائل الشبكات التي تعمل بشكل متكامل وحصري عبر تطبيق الرسائل المدمج في هواتف آيفون.
تبدأ تجربة المستخدم بطريقة مبتكرة وبسيطة للغاية؛ حيث يقوم المستخدمون بإرسال رسالة نصية إلى رقم هاتف مخصص يعمل بنظام «سيريز للذكاء الاصطناعي»، يوضحون من خلالها هويتهم الشخصية أو المهنية، ونوعية الأشخاص الذين يسعون للتواصل معهم. بناء على تلك المعطيات، يقوم الذكاء الاصطناعي الخاص بالمنصة بالرد الفوري، مقدما ميزة مبتكرة تعرف باسم «المشاركات».
تتخذ هذه المشاركات شكل شريط عرض دائري يضم 10 صور يمكن للمستخدم تصفحها والتمرير بينها بكل سلاسة. وتستعرض هذه البطاقات منشورات لأشخاص آخرين يستخدمون نفس النظام ويبحثون عن أهداف تواصل مشابهة. تتضمن كل بطاقة في شريط العرض صورة الشخص والطلب الذي يبحث عنه، ويتيح النظام للمستخدمين الضغط باستمرار على صورة معينة للبدء في محادثة خاصة عبر دردشة الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم الشخصية، مما يضمن أقصى درجات الخصوصية والأمان.
رحلة التأسيس: من بودكاست طلابي إلى ابتكار تقني
بدأت القصة عندما التقى جونسون وهارغرو، الذي يدرس علم الأعصاب في جامعة ييل، خلال عملهما معا على إنتاج بودكاست في عامهما الجامعي الأول ضمن «جمعية ييل لريادة الأعمال». أوضح جونسون أنهما كانا يجريان مقابلات دورية مع مؤسسي الشركات والرؤساء التنفيذيين لاكتساب رؤى عملية حول كيفية بناء أعمال ناجحة، ومن خلال تلك النقاشات العميقة، أدركا تماما قوة العلاقات والتواصل الفعال.
«لقد شرعنا في الصيف التالي لعامنا الأول في إطلاق عمل تجاري مستقل عن النادي الجامعي، وأسسنا شركة تتمحور حول هذه الفكرة ذاتها، مستخدمين الذكاء الاصطناعي كأداة لتسهيل بناء علاقات تواصل حقيقية ودافئة.»
مر الثنائي بعدة مراحل تطويرية وتجارب متكررة للوصول إلى النسخة الحالية من «تطبيق سيريز». وبعد مرور حوالي عام على إطلاق نموذجهم الأولي والوصول إلى المفهوم المثالي الذي نال إعجابهم، بدأوا في حملة لجمع التمويل في شهر مارس من عام 2025، ونجحوا في بناء فريق عمل يتألف من 8 أشخاص خلال هذه العملية المليئة بالتحديات.
وفي خطوة تسويقية جريئة، قرر جونسون وفريقه إنتاج مقطع فيديو إعلاني عبر شبكة «لينكد إن» للإعلان عن الإطلاق الرسمي للمنصة، وهو المقطع الذي حقق انتشارا فيروسيا مذهلا. وعن هذه التجربة يقول جونسون إنهم توصلوا إلى فكرة المقطع الترويجي في الساعة 1 صباحا، وبقوا مستيقظين طوال الليل لتصويره، ثم قاموا بنشره في الساعة 3 مساء من نفس اليوم، وبعد يومين فقط من نشر المقطع، التقوا بأول مستثمر لهم.
رؤية جديدة لعصر الذكاء الاصطناعي
يعد جونسون، الذي يدرس علوم الكمبيوتر والاقتصاد، مؤسسا في مرحلة تاريخية فريدة يشهدها قطاع التكنولوجيا، والتي تتسم بالتقدم السريع والمتلاحق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتدفق الأموال الاستثمارية بأحجام غير مسبوقة.
إنه يمثل الجيل القادم من رواد الأعمال الشباب الذين تعتمد أعمالهم وعقلياتهم على مبدأ الذكاء الاصطناعي أولا منذ لحظة التأسيس. ويشير المستثمرون إلى أن هذه العقلية تمنح المؤسسين الشباب أفضلية واضحة وميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالشركات القائمة والمؤسسين الأكبر سنا الذين يحاولون الآن تكييف أعمالهم للحاق بالركب التقني.
يرى جونسون أن الصناعة بأكملها تشهد تحولا تكنولوجيا جذريا من واجهات المستخدم التقليدية إلى واجهات المحادثة التفاعلية؛ وهو تحول يشبه الانتقال من استخدام محركات البحث التقليدية إلى الاعتماد على نماذج المحادثة المتقدمة، حيث يتحول المستخدم من التمرير عبر مكتبات ضخمة والنقر على مواقع الويب، إلى التحدث المباشر مع الذكاء الاصطناعي لتحديد ما يبحث عنه بدقة وسرعة.
أرقام قياسية وتوسع مستقبلي مذهل
مؤخرا، وسعت المنصة نطاق وصولها ليتجاوز قاعدة الطلاب الجامعيين، لكنها لا تزال تضع نصب عينيها استهداف الجيل الجديد والمحترفين الشباب. وبينما يشير جونسون إلى أن معظم الأشخاص يستخدمون المنصة لأغراض مهنية وتجارية، فقد لوحظ أيضا استخدامها لأغراض أخرى مثل بناء الصداقات الجديدة أو التعارف.
وأشار جونسون باعتزاز إلى أن الطلاب يستخدمون المنصة حاليا في أكثر من 750 حرما جامعيا حول العالم. وأضاف معلومة تعكس مدى قوة المنصة قائلا إن معدل احتفاظ المستخدمين النشطين في تطبيقهم يصل إلى 82% حتى اليوم 30 من الاستخدام، وهو رقم مذهل يتفوق على المعايير القياسية التي حققها موقع «فيسبوك» في أيامه الأولى.
مع وجود منافسين في هذا المجال المتنامي، مثل منصة «بوردي للذكاء الاصطناعي»، سيتم توجيه رأس المال الجديد لتوظيف المزيد من المهندسين البارعين وتوسيع قدرات المنتج بشكل كبير ليحافظ على صدارته التكنولوجية.
التوازن بين مقاعد الدراسة وإدارة الشركات الناشئة
بعد التخرج، تخطط الشركة الناشئة للبقاء في الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية. والجدير بالذكر أنهم يعملون بالفعل من مكتب إداري يقع في منطقة تشيلسي بمدينة نيويورك، حيث يضطرون للقيام برحلة تنقل شاقة تستغرق ساعتين من مدينة نيو هيفن، حيث تقع جامعتهم، إلى نيويورك بشكل متكرر.
وعن قرار البقاء في الساحل الشرقي، قال جونسون إنهم قاموا ببناء شبكة أولية قوية للتطبيق بين جامعات «رابطة اللبلاب» المرموقة، وبشكل أكثر وضوحا في المدارس الواقعة على الساحل الشرقي. كما أن لديهم إيمانا راسخا بأهمية التواجد في منطقة «أزقة السيليكون» في نيويورك، وهو ما يتماشى مع اتجاه متزايد بين مؤسسي المنتجات الاستهلاكية الشباب لاختيار نيويورك بدلا من وادي السيليكون التقليدي.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن جونسون وهارغرو لم ينسحبا من دراستهما الجامعية، على عكس السردية الشائعة لرواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا. يصف جونسون يومه الجيد بأنه اليوم الذي تسير فيه كل الأمور بسلاسة داخل العمل، بينما يكون اليوم السيئ هو ذلك الذي يتكدس فيه عدد كبير من الامتحانات والمقالات الأكاديمية التي يجب عليه إنجازها، وذلك بالتزامن مع محاولته الموازنة بين متطلبات الدراسة وإدارة فريق عمل الشركة.
وعن سبب عدم تركه للجامعة، أوضح أنه شعر بأن لديه الوقت الكافي للقيام بالأمرين معا، ويبدو أنه كان محقا تماما في قراره، ليثبت أن الوقت الإضافي خارج الالتزامات المفترضة يمكن استخدامه لدفع الإنسان بقوة نحو تحقيق أهدافه العظيمة، بعيدا عن الخوف والتردد.
الأسئلة الشائعة
ما هو «تطبيق سيريز» وكيف يعمل؟
هو منصة تواصل اجتماعي عصرية تعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي وتعمل من خلال تطبيق الرسائل المدمج في الهواتف الذكية. يتيح للمستخدمين التواصل بشكل آمن وخاص من خلال استعراض بطاقات لملفات تعريفية دون الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف الشخصية.
كم بلغ حجم التمويل الذي حصلت عليه الشركة مؤخرا؟
حصلت الشركة الناشئة على تمويل في جولة ما قبل التأسيس بقيمة 5.1 ملايين دولار أمريكي، وذلك بمشاركة نخبة من قادة ومستثمري قطاع التكنولوجيا البارزين حول العالم.
من هم مؤسسو هذا التطبيق المبتكر؟
تم تأسيس المنصة في أوائل العام الماضي على يد الشابين «ناثانيو جونسون» و«شون هارغرو»، وهما طالبان لا يزالان في السنة الدراسية الأخيرة بجامعة ييل العريقة.
بماذا يتفوق التطبيق الجديد على منصات التواصل التقليدية؟
سجل التطبيق مستويات تفاعل استثنائية، حيث يحافظ على نسبة 82% من المستخدمين النشطين حتى اليوم 30 من بدء الاستخدام، وهي أرقام تتجاوز المعايير التي حققتها منصات كبرى مثل فيسبوك في بداياتها.