بازينجا

أسهم البرمجيات

تراجع حاد في أسهم البرمجيات: هل يقضي الذكاء الاصطناعي على نموذج الاشتراكات؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

موجة بيع قاسية تضرب قطاع التكنولوجيا بعد تقارير عن تطوير أمازون أدوات ذكاء اصطناعي لأتمتة المهام، مما يثير مخاوف المستثمرين من نهاية عصر التراخيص التقليدية.

تعرضت أسهم البرمجيات الخاصة بالشركات لموجة بيع حادة يوم الثلاثاء، وذلك في أعقاب تقرير مثير نشرته صحيفة «ذي إنفورميشن» يكشف عن قيام خدمات ويب أمازون بتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متقدمين. يهدف هذا التحرك الاستراتيجي إلى أتمتة مجموعة واسعة من الوظائف الحيوية عبر فرق المبيعات، وتطوير الأعمال، والمتخصصين التقنيين. ومن اللافت للنظر أن هذه المجموعات نفسها قد شهدت مؤخرا تسريح المئات من الموظفين من قبل عملاق الحوسبة السحابية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التوظيف في هذا القطاع.

لقد أعاد هذا التقرير إشعال جذوة القلق بين أوساط المستثمرين حيال التهديد الوجودي الذي قد تشكله وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلة على نماذج التسعير والترخيص القائمة على عدد المستخدمين، وهي النماذج التي شكلت العمود الفقري وصمام الأمان لصناعة البرمجيات كخدمة على مدى عقود طويلة. فإذا كانت الشركات قادرة على إنجاز المهام الأساسية باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلا من الموظفين البشريين، فإن الحاجة إلى شراء تراخيص برمجيات إضافية ستتراجع بشكل حتمي وسريع.

خسائر فادحة تضرب كبرى الشركات

وقد انعكست هذه المخاوف فورا على أداء السوق، حيث ضربت موجة البيع قطاع البرمجيات بأكمله دون استثناء. ووفقا للبيانات التي جمعتها منصة «وول ستريت سي إن»، كانت الانخفاضات واضحة في كبرى الشركات، وتوزعت الخسائر على النحو التالي:

  • سهم شركة «أطلسيان» تراجع بنسبة 8.6 في المائة.
  • سهم شركة «يو آي باث» انخفض بنسبة 8.5 في المائة.
  • سهم شركة «هاب سبوت» هبط بنسبة 7.9 في المائة.

ولم تقتصر الخسائر على هذه الشركات فحسب، بل امتدت لتشمل أسماء كبرى أخرى في عالم التكنولوجيا مثل «بيغا سيستمز» و«جيتلاب» و«أوراكل» و«مايكروسوفت». وفي السياق ذاته، سجل صندوق المؤشرات المتداولة لقطاع التكنولوجيا والبرمجيات الموسع تراجعا ملحوظا بنسبة 3.9 في المائة خلال اليوم، مما أدى إلى تعميق خسائره منذ بداية العام لتصل إلى 23 في المائة. وأظهرت بيانات الأسعار التاريخية الصادرة عن صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الصندوق قد أغلق عند مستوى 81.35 دولارا يوم الثلاثاء، مقارنة بنحو 84.44 دولارا في الجلسة السابقة.

كارثة البرمجيات ومخاوف تقلص المقاعد

تأتي هذه الأخبار المتسارعة في لحظة ضعف شديدة الحساسية بالنسبة للقطاع بأكمله. فقد عانت أسهم البرمجيات مما وصفه محللو بنك «جيفريز» بمصطلح «كارثة البرمجيات كخدمة» منذ أواخر عام 2025. وتزامن ذلك مع إطلاق وكلاء ذكاء اصطناعي متزايدة القدرة والكفاءة من قبل شركات رائدة مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مما أجج المخاوف المتعلقة بظاهرة «تقلص المقاعد». وتستند هذه الظاهرة إلى فكرة مركزية مفادها أن الشركات ستحتاج في المستقبل المنظور إلى عدد أقل من الموظفين البشريين.

ولعل حجم الخسائر يعكس مدى جدية هذه المخاوف المترسخة؛ فقد قدرت مؤسسة «جي بي مورغان» المالية أن حوالي 2 تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية قد تبخرت ومُحيت تماما من قطاع البرمجيات خلال أسبوع واحد فقط في أوائل شهر فبراير. هذا النزيف المالي الحاد يعكس تحولا جذريا في نظرة وول ستريت لمستقبل الشركات التي تعتمد في نموها على التوسع المستمر في التوظيف.

إعادة هيكلة شاملة في أمازون

تضيف مساعي شركة أمازون الرامية إلى أتمتة عمليات المبيعات الخاصة بها بعدا جديدا ومقلقا لهذه الرواية. فقد أقدمت الشركة على إلغاء ما يقرب من 30000 وظيفة مؤسسية منذ أكتوبر 2025، وشملت هذه التخفيضات القاسية 14000 وظيفة في شهر أكتوبر، تلتها 16000 وظيفة أخرى في شهر يناير. هذا التوجه المتسارع نحو الاعتماد على التقنية الذكية بدلا من العنصر البشري كان خطة معلنة من أعلى الهرم الإداري.

ففي شهر يونيو الماضي، صرح السيد «آندي جاسي»، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، لموظفيه بكل صراحة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي من شأنها أن تقلص من إجمالي القوى العاملة المؤسسية لديهم من خلال المكاسب الهائلة في الكفاءة. ويشير التقرير الأخير بوضوح إلى أن الشركة تقوم الآن بتسريع هذه الرؤية المستقبلية وتطبيقها عمليا داخل أقسام المبيعات السحابية.

مفارقة صناع التكنولوجيا وثقة الإدارة

تبرز مفارقة غريبة في قلب موجة البيع هذه؛ فالشركات نفسها التي تفقد قيمتها السوقية بشكل متسارع هي ذاتها من بين أبرز المطورين والبناة لتكنولوجيا وكلاء الذكاء الاصطناعي التي يخشاها المستثمرون. على سبيل المثال، شهدت كل من «سيلزفورس» و«سيرفيس ناو»، وهما من أبرز الشركات الرائدة في السوق، انخفاضا في أسهمهما بأكثر من 20 في المائة هذا العام، وذلك رغم نمو إيراداتهما المتواصل.

لم تقف إدارات هذه الشركات مكتوفة الأيدي أمام هذا التراجع العنيف. فقد أعلنت «سيلزفورس» مؤخرا عن برنامج ضخم لإعادة شراء الأسهم بقيمة 50 مليار دولار. وفي سياق متصل، قام السيد «بيل مكديرموت»، الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو»، بشراء أسهم من السوق المفتوحة بقيمة 3 ملايين دولار في شهر فبراير. وتعتبر هذه التحركات بمثابة إشارات قوية تدل على اقتناع القيادات التنفيذية بأن موجة البيع قد تجاوزت حدود المعقول.

لقد نجحت شركة «سيرفيس ناو» في وضع نفسها استراتيجيا كبرج تحكم للذكاء الاصطناعي يهدف إلى إدارة الوكلاء المستقلين بفعالية، بينما حققت منصة «إيجنت فورس» التابعة لشركة «سيلزفورس» إيرادات متكررة سنوية تبلغ 2.9 مليار دولار، بزيادة 200 في المائة. وفي تعليق يختصر هذا المشهد المعقد، صرح المحلل الاقتصادي «يانيس زورمبانوس» قائلا:

«بينما تصاب السوق بحالة من الذعر حيال مستقبل يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي وتختفي فيه البرمجيات التقليدية، تراهن قيادة شركة سيرفيس ناو برؤوس أموالها الشخصية على أن الشركة لن تكون الضحية للذكاء الاصطناعي، بل ستكون هي السيد المتحكم فيه».

الأسئلة الشائعة

لماذا تراجعت أسهم البرمجيات مؤخرا بشكل حاد؟
تراجعت الأسهم بسبب تقارير تفيد بأن خدمات ويب أمازون تقوم بتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة وظائف المبيعات، مما أثار قلق المستثمرين من تراجع الحاجة لنموذج الاشتراكات البرمجية التقليدي.
ما هو المقصود بظاهرة تقلص المقاعد؟
يشير هذا المصطلح إلى الفكرة القائلة بأن الشركات ستحتاج في المستقبل إلى عدد أقل من الموظفين بفضل الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي تلقائيا إلى شراء عدد أقل من تراخيص البرمجيات التي تعتمد على عدد المستخدمين الفعليين.
كيف تفاعلت الشركات الكبرى مع هذا الهبوط السعري؟
أبدت القيادات التنفيذية للشركات ثقة كبيرة في أعمالها، حيث أعلنت «سيلزفورس» عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار، وقام الرئيس التنفيذي لشركة «سيرفيس ناو» بشراء أسهم شخصية بقيمة 3 ملايين دولار، في إشارة إلى أن تقييمات السوق الحالية لا تعكس القيمة الحقيقية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading